If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عاهرة بابل هي إحدى شخصيات العهد الجديد المذكورة في رؤيا يوحنا، وهي شخصية رمزية أو صورة وليست حقيقة واقعة، تشير إلى ما تعرضت له الكنيسة من اضطهادات.
إن اصطلاح اسم عاهرة بابل يبدوا غريبًا وغامضًا، بيد أن سفر الرؤيا يمتلئ بمثل هذه المصطلحات التي تكشف صورًا بمعنى مجازي، فالزنى أو البغاء في العهد القديم ولدى الجيل الأول من المسيحيين كان يعتبر بمثابة عبادة الأصنام الوثنية، في حين أن مدينة بابل غدت لدى الجيل الأول من المؤلفين المسيحيين رمزًا لكل المدن العظيمة في الإمبراطورية الرومانية وتعني هنا مدينة روما، ويمكن الاستدلال على ذلك من رؤيا يوحنا 9/17 حيث تذكر صراحة سبع تلال تحيط بالمدينة، ومن المعروف أن روما مؤسسة على سبعة تلال، وبالتالي تكون عاهرة بابل تشير إلى روما الوثنية التي اضطهدت المسيحيين.
جاء في الفصل السابع عشر من رؤيا يوحنا:
أما عن تفسير النص، فمن المعروف أن المياه ترمز في العهد القديم إلى الخطايا لذلك عندما تذكر روما الوثنية أي عاهرة بابل بالقرب من المياه فهي تشير لكثرة الخطايا، في حين يشير مصطلح سكر أهل الأرض من خمرة بغائها إلى الأمم والشعوب الذين سجدوا للقيصر وهو الدين الرسمي في الإمبراطورية الرومانية، أما أن العاهرة تقيم في البرية فذلك لأن البرية مكان نجس توراتيًا ولا تسكنه سوى الحيوانات النجسة، أما الوحش الذي تركب عليه المرأة فهو الإمبراطور نيرون نفسه الذي مات ولكنه سيعود بمعنى مجازي سيخلفه ملوك وأباطرة يضطهدون المسيحيين مثله، وهذا رمز الرؤوس السبعة والقرون العشرة، فالرؤوس تشير إلى الأباطرة الذين سيضطهدون المسيحيين، أما القرون فتشير إلى الحكام المحليين من مختلف أقاليم الإمبراطورية الذين سيضطهدون المسيحيين أيضًا، وهو ما يبدوا واضحًا من خلال ما ذكر عن سكر المرأة من دم القديسين.
أما مصطلح الحمل فهو يسوع المسيح، ويذكر أيضًا أن الحمل سيغلبهم لأنه ملك الملوك ورب الأرباب، أي أن الكنيسة ستنتصر على مضطهديها في النهاية وفي تغيير مفاجئ للأحداث تشير الآية 16 إلا أن قوى الشر التي طالما خضعت لهذه العاهرة قد هجمت عليها وقتلتها، وربما كان في ذلك إشارة إلى الفرثيين أو القوط الشرقيين الذين كانوا خاضعين لروما ثم استطاعوا احتلالها وإسقاط الإمبراطورية في القرن الخامس.
إن الدروس الروحية التي تقدمها عاهرة بابل أنه يجب مهما حدث الوثوق في أن الله ما زال يدير دفة الأمور وأنه يستخدم مقاوميه في تنفيذ مشيئته، وذلك حسب الكنيسة الكاثوليكية وأرثوذكسية شرقية وبروتستانتية أيضًا.