If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يؤثر عن بعض السلف أنهم كانوا يواصلون الصوم، وهو محمول على أنهم يفعلون ذلك طلبا للخموصة، لا بقصد القربة، قال ابن جرير الطبري: فإن قال قائل: فما وجه وصال من واصل؟ ثم ساق بعض ما ورد في ذلك عن بعض السلف فذكر: عن هشام بن عروة قال: كان عبد الله بن الزبير يواصل سبعة أيام، فلما كبر جعلها خمسا، فلما كبر جدا جعلها ثلاثا. وعن عبد الملك قال: كان ابن أبي يعمر يفطر في كل شهر مرة. وقال: حدثنا ابن أبي بكر المقدمي، قال: ثنا الفروي قال: سمعت مالكا يقول: كان عامر بن عبد الله بن الزبير يواصل ليلة ست عشرة وليلة سبع عشرة من رمضان لا يفطر بينهما، فلقيته فقلت له: يا أبا الحرث ماذا تجده يقويك في وصالك؟ قال: السمن أشربه أجده يبل عروقي، فأما الماء فإنه يخرج من جسدي. وما أشبه ذلك ممن فعل ذلك ممن يطول بذكرهم الكتاب، قيل: وجه من فعل ذلك إن شاء الله تعالى على طلب الخموصة لنفسه والقوة، لا على طلب البر بفعله، وفعلهم ذلك نظير ما كان عمر بن الخطاب يأمرهم به بقوله: «اخشوشنوا وتمعددوا وانزوا على الخيل نزوا».
قال ابن كثير: وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو إسرائيل العبسي عن أبي بكر بن حفص، عن أم ولد حاطب بن أبي بلتعة: أنها مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر، فدعاها إلى الطعام، فقالت: إني صائمة، قال: وكيف تصومين؟ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أين أنت من وصال آل محمد، من السحر إلى السحر". وروى الإمام أحمد بسنده: «عن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل من السحر إلى السحر». وقد روى ابن جرير، عن عبد الله بن الزبير وغيره من السلف، أنهم كانوا يواصلون الأيام المتعددة، وحمله منهم على أنهم كانوا يفعلون ذلك رياضة لأنفسهم، لا أنهم كانوا يفعلونه عبادة. والله أعلم. وقال ابن كثير: ويحتمل أنهم كانوا يفهمون من النهي أنه إرشاد، أي: من باب الشفقة، كما جاء في حديث عائشة: «رحمة لهم»، فكان ابن الزبير وابنه عامر ومن سلك سبيلهم يتجشمون ذلك ويفعلونه، لأنهم كانوا يجدون قوة عليه، وقد ذكر عنهم أنهم كانوا أول ما يفطرون على السمن والصبر لئلا تتخرق الأمعاء بالطعام أولا، وقد روي عن ابن الزبير أنه كان يواصل سبعة أيام ويصبح في اليوم السابع أقواهم وأجلدهم.