إن إصلاح النفس ليس بالأمر الهين الذي يصل إليه أيّاً كان، وإنما يتطلب مثابرة ومجاهدة وصدق وإخلاص، مع طلب العون من الله، فإن الفتن في هذا الزمان لا يسلم منها أحد، وقال في ذلك الحسن البصري: (ليس العجَب فيمن هلك كيف هلك، ولكن العجب فيمَن نجا كيف نجا)، وهناك بعض الأمور التي لو اعتنى بها الإنسان وحرص عليها وتمسك بها، كانت له العون على الصلاح وسلوك طريق الاستقامة، وفي ما يأتي بيان لبعض هذه الأمور بشكل مفصّل:
- الصحبة: وهي من أهم عوامل صلاح النفس أو فسادها، فالإنسان يتبع لما هو عليه صاحبه، والصحبة هي التي تشكل شخصية الإنسان، فمنها يأخذ فهمه وفكره وسلوكه، فعلى المرء أن يحذر عند اختيار أصدقاءه، لأنهم إن وُصفوا بالصلاح فهو صالح، وإن وُصفوا بالفساد فهو كمثلهم.
- الاستفادة من الوقت: فإن الوقت هو العمر الذي يتاجر به الإنسان مع الله، ومن ضيّع وقته كان في ذلك تضييع لعمره، ومن الناس من عرفوا قيمة الوقت فكان السبب في فوزهم، وما زال ذكرهم باقياً حتى بعد مماتهم.
- العلم: فالعلم شريف ويأخذ هذا الشرف كل من ينتسب إليه، ويكفي لمن طلب العلم شرفاً أن الله فضلهم على غيرهم، قال تعالى: (يَرْفَعِ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، كما أن الحيتان في البحار تستغفر لمعلمي الناس الخير، كما لا يقتصر هذا الشرف على العلم الشرعي، وإنما العلم في جميع مجالاته محمود.
- الزيادة من النوافل: فهي إحدى الأسباب التي لها تأثيراً واضحاً على صلاح النفس، فالقلب إذا امتلأ بالطاعة نفر من المعصية، واللسان إذا تعود على الذكر لم يصدر منه الخبيث، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه: كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها، ورِجلَه الَّتي يمشي بها، وإن سألني لأُعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه).
- المراقبة والمحاسبة: بأن يحاسب الإنسان نفسه دائماعلى كل ما يقول ويفعل، ويدرك أن الله مطّلع عليه في كل أحواله، فيراقب نفسه جيدا إن أدّى العبادة كما يرضي الله تعالى أم لا، فيلزم تقوى الله سبحانه، ويُقلع عن السوء، ومحاسبة النفس طريق لتزكيتها، فيتأمّل المسلم في أعماله، وينظر لما قدّم من خير أو شر، فيحاسب نفسه على ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: (الكَيِّسُ مَن دان نفسَه وعمِل لما بعدَ المَوتِ، والعاجِزُ مَن أتبَعَ نفسَه هواها وتمنَّى على اللهِ)، وهي على قسمين؛ الأول أن يحاسب العبد نفسه قبل العمل؛ فيسأل نفسه إن كان يريد به وجه الله أم لا، وإن كان هذا العمل خيرا أم شرا، والثاني أن يحاسب نفسه بعد العمل؛ فيحاسبها على الغفلات، وفعل الفرائض، وترك النواهي.
Source: mawdoo3.com