If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
معسكر اعتقال وارسو هو معسكر اعتقال نازي بُني على أنقاض حي وارسو اليهودي، حول سجن غيشوسكا. يُعد معسكر وارسو مخيمًا صغيرًا غائبًا عن معظم حسابات الهولوكوست القياسية. خلال فترة عمله، سخر ما بين 8000 إلى 9000 سجين، وقُدر موت 4000 إلى 5000 منهم في المخيم، خلال المواكب الجنائزية من المعسكر، وانتفاضة وارسو، والاختباء بعد الانتفاضة.
كان المعسكر، الذي لا يغطيه سوى القليل من التأريخ العام، في قلب نظرية المؤامرة التي تؤكد أن غرف الغاز العملاقة بُنيت في نفق بالقرب من محطة وارسو زاكودنيا وأن 200,000 من البولنديين غير اليهود أُبيدوا في الموقع.
في فبراير 1943، أمر هاينريش هيملر بوضع اليهود المحليين في معسكر للمساعدة في إخلاء حي وارسو اليهودي بعد هدمه. ومع ذلك، أحبط القتال الشرس أثناء انتفاضة غيتو وارسو هذه الخطة. بعد هزيمة الانتفاضة في أبريل، رُحل اليهود الناجين إلى معسكرات في المنطقة المجاورة من لوبلين، وأُرسلوا إلى معسكر تريبلينكا، أو قُتلوا دون سابق إنذار. أُنشئ معسكر الاعتقال في يوليو 1943، لكن السجناء اليهود لم يكونوا من وارسو بل من معسكرات الاعتقال الأخرى في أوروبا. يقع المخيم في سجن الجستابو، وهو المبنى الوحيد الذي بقي على حاله في الحي اليهودي.
بحلول مايو 1944 أصبح المسكر مخيم فرعي من معسكر اعتقال مايدانيك، وكان اسمه «معسكر اعتقال لوبلين – معسكر أشغال وارسو». وفقًا لبعض المصادر، جاء ذلك بسبب ترحيل السجناء إلى معسكرات أخرى وكذلك اقتراب الجيش السوفيتي من وارسو. يزعم بوغسلاف تاديوس كوبكا، أن الفساد المنتشر بين موظفي المخيم أجبر سلطات قوات إس إس على اعتقال قائد المعسكر نيكولاوس هيربيت، ونقل الحراسة بالكامل إلى ألمانيا، ونتيجة لذلك، نُزع المخيم من وضعه القانوني المستقل.
خُطط لإغلاق المعسكر في 1 أغسطس 1944، وفي ضوء التقدم السوفيتي أُغلق في يوليو. في يوليو 1944، أُرسل معظم السجناء، البالغ عددهم نحو 4500، في المواكب الجنائزية إلى كوتنو (أول موكب جنائزي نازي نُظم في الحرب)، سار بعضهم نحو 30 كيلومترًا في اليوم مع مقتل العديد في الطريق. من كوتنو، حُشروا في قطار (100 رجل في عربة نقل بدون حصص طعام) متجهين إلى معسكر اعتقال داخاو. نجا نحو 4000 شخص في الرحلة إلى داخاو. قُتل نحو 200 شخص من أكثر السجناء إرهاقاً قبل المسيرة، وتطوع 300 سجين بالبقاء لإزالة المخيم.
بقي نحو 350 سجينًا يهوديًا خلال انتفاضة وارسو في أغسطس وحُرروا في 4 أغسطس 1944 من قبل القوات البولندية. كان من بينهم عشرات اليهود (كان هناك أيضًا 24 امرأة) الذين سجنوا في بياويك ونقلوا إلى المخيم في 31 يوليو. شاركت الغالبية العظمى من السجناء اليهود المفرج عنهم في الانتفاضة، ومات الكثير منهم خلال القتال. وكان معظم المفرج عنهم من اليهود اليونانيين والمجريين، مع بعض التشيكوسلوفاكيين واليهود الهولنديين الذين لا يعرفون سوى القليل من اللغة البولندية. تضررت المعنويات بين المقاتلين اليهود من خلال إظهار معاداة السامية، حيث قُتل العديد من السجناء اليهود السابقين في وحدات قتالية من قبل البولنديين المعادين للسامية، خاصة المرتبطين بالقوات المسلحة الوطنية. بعد هزيمة الانتفاضة، فر الناجون أو اختبأوا في المخابئ، كان هناك نحو 200 ناجٍ يهودي (سجناء سابقون ويهود اختبأوا في الجانب «الآري») عندما دخل السوفيت وارسو في 17 يناير 1945. يروي كتاب «المخبأ» لنزيل المخيم تشارلز جولدشتاين تجربته في المخيم وبقاءه هناك.
في عمليات الإعدام في أنقاض حي وارسو اليهودي (حول معسكر الاعتقال وموقعه)، يقدر بوغسلاف تاديوس كوبكا أن الألمان قتلوا نحو 20,000 شخص بمن فيهم نزلاء المخيم، وقُبض على اليهود البولنديين مختبئين في «الجانب الآري» من وارسو، و السجناء السياسيون البولنديون. كما احتُسب اليهود الذين كانوا يختبئون في أنقاض الحي اليهودي واكتُشفوا (أُطلق عليهم النار لاحقًا) أثناء أعمال الهدم، بين ضحايا معسكر وارسو.
يقدر معهد إحياء الذكريات الوطنية عدد البولنديين الذين قُتلوا في موقع المعسكر وأعدموا في محيطه بنحو 10,000. في مقدمة دراسة كوبكا حول معسكر اعتقال وارسو، كتب جان شارين : «في السنوات 1943-1944 في مكان المعسكر قُتل – كما يبدو – ما لا يقل عن 20,000 سجين، من بينهم نحو 10,000 بولندي».