If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اتسمت سياسة إليزابيث الخارجية بأنها كانت دفاعية إلى حد كبير. فكان الاستثناء الوحيد هو احتلال إنجلترا للو هافر من أكتوبر 1562 إلى يونيو 1563، والذي انتهى بالفشل عندما انضم حلفاء إليزابيث الهوغونوتيون إلى الكاثوليك لاستعادة الميناء. ونتيجة لذلك، عزمت إليزابيث على استبداللو هافر بكاليه، وانهزمت إنجلترا أمام فرنسا في يناير 1558. ومن هنا اتبعت إليزابيث سياسة عدائية من خلال تحركات الأساطيل البريطانية. وهذا دفع إلى شن حرب على أسبانيا، و 80% من هذه الحرب كانت بين الأساطيل في البحر. ووسمت الملكة فرانسيس دريك بلقب الفارس بعدما قام بملاحة دورانية من عام 1577 إلى 1580، كما أنه حظي بشهرة كبيرة من خلال الغارات التي شنها على الموانئ والأسطول الإسباني. قاد البحارة الإليزابيثيين شهوة الثراء الذاتي، فقاموا ببعض أعمال القرصنة، الأمر الذي سيطرت عليه الملكة ولكن بنسبة ضعيفة.
بعد احتلال لو هافر وخسارتها بين عامي 1562 و 1563، قررت إليزابيث تفادي شن أية حملة عسكرية في القارة حتى عام 1585، عندما قامت بإرسال الجيش الإنجليزي لمساندة المتمردين الهولنديين البروتستانت ضد فيليب الثاني. وجاء ذلك في وفيات عام 1548 للحليفين ويليام الصامت، أمير أورانج، وفرانسيس، دوق أنجو ، واستسلام عدد من المدن الهولندية إلى ألساندرو فارنيزي، دوق بارما، وحاكم الأراضي المنخفضة الجنوبية تحت سلطة فيليب. وفي ديسمبر 1584، أدى التحالف القائم بين فيليب الثاني والرابطة الكاثوليكية الفرنسية في جوينفيل إلى تقويض قدرة شقيق أنجو هنري الثالث ملك فرنسا، لمواجهة الهيمنة الإسبانية على هولندا. كما أنها ساعدت في امتداد النفوذ الإسباني على طول ساحل القناة من فرنسا، حيث الرابطة الكاثوليكية قوية، وتعريض إنجلترا للغزو. استدعى حصار أنتويرب الذي فرضه دوق بارما في صيف 1585، تحرك من جهة الإنجليز والهولنديين. وجاء إثر ذلك التوقيع على معاهدة نانساتش في أغسطس 1585، وبموجبها تعهدت إليزابيث بتقديم الدعم العسكري لهولندا. وأدت المعاهدة إلى بداية الحرب الإنجليزية الإسبانية، التي استمرت حتى معاهدة لندن في عام 1604.
كان قائد تلك الحملة هو خطيب إليزابيث السابق، روبرت دادلي، إيرل ليستر. ولم تكن إليزابيث مؤيدة لذلك منذ البداية. كانت واستراتيجيتها أن تدعم الهولنديين ظاهريا بالجيش البريطاني، بينما تُجرى مفاوضات سلام سرية مع إسبانيا في غضون أيام من وصول روبرت دادلي إلى هولندا، وهذا يتعارض مع روبرت دادلي الذي أراد كما توقع منه الهولنديين إطلاق حملة حربية نشطة. وإليزابيث من ناحية أخرى أرادته "أن يتجنب اتخاذ أية إجراءات حاسمة مع العدو، بأي ثمن". وقد أثار غضب إليزابيث بقبوله منصب الحاكم العام الصادر من البرلمان الهولندي. فسرت إليزابيث ذلك القرار على أنه حيلة هولندية لإجبارها على قبول السيادة على هولندا، الأمر الذي لا زالت ترفضه. وكتبت إليزابيث إلى روبرت دادلي الآتي:
"لم نكن نتصور أبدا (ولم يحدث قبل ذلك قط) أن رجلا قد ترقى على أيدينا، والمفضل لدينا أكثر من أي شخص آخر على وجه الأرض، أن يتورط في مثل هذا الفعل الوضيع ويخالف وصايتنا بشكل يمس بسمعتنا هكذا. ومن ثم، فمن دواعي سرورنا ووصيتنا الصريحة لك، هي أن تضع كل هذا التأخير والأعذار جانبا وتستمر في تلبية الواجب بالطاعة والولاء والالتزام بكل ما يكلفك به حامل هذا القرار لتفعله باسمنا. وإذا حدث غير ذلك، فعلى مسئوليتك"
وكانت وصية إليزابيث أن يقرأ مبعوثها رسائلها التي تنم عن الرفض علنًا أمام مجلس الدولة الهولندي في حضرة روبرت دادلي. سببت هذه الإهانة العلنية لجنرالها بجانب محادثاتها المستمرة من أجل السلام المنفصل مع إسبانيا، إلى تقويض مكانته بين الهولنديين. وتعرضت الحملة العسكرية لعرقلة شديدة بسبب رفض إليزابيث المستمر قي إرسال المعونات المالية لجنودها الذين يتضورون جوعًا. ويعد عدم موافقتها على هذا الأمر، وعيوب روبرت دادلي كقائد سياسي وعسكري، وكذلك الوضع المنكوب والفوضوي للسياسات الهولندية أسبابًا لفشل الحملة. وأخيرًا استقال روبرت دادلي من قيادته في ديسمبر 1587.
في هذه الأثناء، بدأ السير فرنسيس دريك برحلة بحرية ضخمة ضد الموانيء والسفن الإسبانية التي تقع على شاطيء الكاريبي في عامي 1585 و1586. وفي عام 1587 شن غارة ناجحة على قادس ودمر السفن الحربية للأسطول الإسباني المُعدة لمشروع إنجلترا، وبهذا قرر فيليب الثاني شن الحرب على إنجلترا.
في 12 يوليو 1588 أبحر الأسطول العظيم من سفن الأرمادا الإسبانيةإلى القناة لنقل قوات غزو إسبانية تحت إشراف ألساندرو فارنيزي، دوق بارما إلى ساحل جنوب شرق إنجلترا من هولندا. وقد أدى سوء التقدير والحظ وكذلك الهجوم الناري الذي شنّته سفن الحرق الإنجليزية في 29 يوليو قبالة جريفلاين إلى تفريق السفن الإسبانية إلى الشمال الشرقي وإلى هزيمة الأرمادا. عادت الأرمادا إلى موطنها إسبانيا تجر خلفها البقايا المحطمة بعد خسائر فادحة على ساحل آيرلندا (بعد محاولة بعض السفن مناضلة من أجل العودة إلى إسبانيا عن طريق بحر الشمال ثم العودة إلى الجنوب بعد ساحل آيرلندا الغربي). حشدت الميلشيات الإنجليزية للدفاع عن الدولة تحت قيادة الإيرل ليسستر دون علمهم بمصير الأرمادا، وفي 8 أغسطس قام بدعوة إليزابيث لتتفقد جنودها في تيلبوري بضاحية إسكس والقت عليهم خطاب يعد الأشهر لها مرتديةً الدرع الفضي فوق فستانها المخملي الأبيض، قائلةً:
شعبي الحبيب، قد أقنعنا بعض من يهمهم أمننا بالحذر عندما نلزم أنفسنا بالحشود المسلحة خوفًا من الخيانة والغدر؛ ولكني أؤكد لكم أني لا أرغب في العيش وأنا لا أثق في شعبي المخلص والمحب...أعلم أني امرأة ذات جسد ضعيف ولكني أمتلك قلبًا وإرادة ملك، وكذلك ملك إنجلترا، وأعتقد أنه من الغباء أن بارما أو إسبانيا أو أي أمير أوروبي يجرؤ أن يغزو حدود مملكتي.
سعدت الأمة لعدم حدوث أي غزو إليها. وكان مشهد موكب إليزابيث إلى كاتدرائية سانت بول في عيد الشكر مشابهًا لمشهد تتويجها. وكانت هزيمة الأسطول انتصارًا دعائيًا قويًا لكلٍ من إليزابيث وإنجلترا البروتستانتية. وقبل الإنجليز وضعهم على أنه فضل من الله وعهد الأمة في ظل حكم ملكة عذراء. إلا أن النصر لم يكن نقطة تحول في الحرب التي استمر وطيسها وكانت غالبًا لصالح إسبانيا. ولا زالت إسبانيا تفرض سيطرتها على المقاطعات الجنوبية من هولندا، وظل خطر الغزو مستمرا. يقول السير والتر رالي بعد وفاة إليزابيث أن حذرها هذا أعاق الحرب ضد إسبانيا:
ورغم أن بعض المؤرخين انتقدوا إليزابيث لأسباب مماثلة، فإن حكم رالي يعتبر غير عادل. وكان لدى إليزابيث سبب وجيه يستدعي عدم الثقة من قادتها، فقد كانوا يميلون إلى" المبالغة في الشعور بالخيلاء" على حسب قولها.
عندما اعتلى هنري الرابع ملك فرنسا عرش فرنسا في عام 1589، أرسلت إليه إليزابيث دعمًا عسكريًا. وكان هذا أول مشروع لها في فرنسا منذ الانسحاب من لوهافر في 1563. وكانت خلافة هنري يتنازع عليها كلٌّ من التحالف الكاثوليكي وفيليب الثاني في حين كانت تخشى إليزابيث استيلاء إسبانيا على موانئ القناة. ومع ذلك كانت الحملات الإنجليزية التالية في فرنسا غير منظمة وغير فعالة. أما لورد ويلوبي بيرجرين بيرتي الذي تجاهل أوامر إليزابيث وجاب شمال فرنسا مع جيش يتكون من 4,000 جندي دون تأثير يذكر. وانسحب في حالة من الفوضى في شهر ديسمبر 1589 بعد خسارته نصف جنوده. في 1591 كانت حملة جون نوريس مع أكثر من ثلاثة آلاف جنديّ إلى بريتاني أكثر من مجرد كارثة. ورفضت إليزابيث في جميع الحملات الإمدادات والتعزيزات التي طلبها قادتها العسكريون. وغادر نوريس إلى لندن للمناشدة شخصيًا من أجل مزيد من الدعم. وأثناء غيابه دمر التحالف الكاثوليكي بقايا جيشه في كرون شمال غرب فرنسا في مايو 1591. وفي يوليو أرسلت إليزابيث قوة أخرى تحت قيادة روبرت ديفيريوكس، إيرل إسكس الثاني، لمساعدة هنري الرابع في حصار روان وكانت النتيجة مزرية فلم يحقق إسكس أي إنجازات وعاد إلى وطنه خائبًا في يناير 1592. وتخلى هنري عن الحصار في شهر إبريل. وكالعادة تفتقر إليزابيث إلى السيطرة على قادتها العسكريين عندما يكونون خارج البلاد كما كتبت عن إسكس "لا نعلم أين هو أو ماذا يفعل أو ماذا سيفعل".
على الرغم من أن أيرلندا كانت إحدى مملكتيها، إلا أن السكان الأيرلنديين الذين تحولوا إلى الكاثوليكية عمدوا إلى تحدي إليزابيث وسلطتها والمؤامرة مع أعدائها ضدها، مما جعلها تواجه موقفًا معاديًا وامتد ذلك إلى الأماكن المستقلة تقريبا. وكانت سياستها هناك تهدف إلى منح أتباعها الأراضي ومنع المتمردين أن يسمحوا لإسبانيا باتخاذ قاعدة تهاجم من خلالها إنجلترا. في سياق سلسلة من الانتفاضات، اتبعت قوات التاج تكتيك الأرض المحروقة والتي من شأنها حرق الأراضي وذبح الرجال والنساء والأطفال. في 1082 قامت ثورة في مونستر بقيادة جيرالد فيتزجيرالد، إيرل ديزموند الخامس عشر ، مات بسببها ما يقدر بـ 30,000 من السكان الأيرلنديين بسبب الجوع. وكتب الشاعر والمستعمر إدموند سبنسر عن الضحايا: " كانوا في حالة من البؤس حتى أن قساة القلوب سيرثون لها". وأوصت "إليزابيث" قادتها بمعاملة الأيرلنديين، "هذه الأمة الفظة والهمجية" معاملة حسنة؛ ولكنها لم تبد أي ندمٍ عندما كانت القوة وسفك الدماء ضروريان.
واجهت إليزابيث بين عامي 1598 و1603 أصعب اختبار لها في أيرلندا أثناء حرب التسع سنوات، وذلك عندما قامت ثورة تزامنًا مع ذروة المعارك مع إسبانيا التي دعمت قائد التمرد هيو أونيل، إيرل تايرون . وفي ربيع عام 1599، أرسلت إليزابيث روبرت ديفيريو، إيرل إسكس الثاني لإخماد الثورة. وقد أحرز تقدمًا ضئيلًا مما أحبط إليزابيث، وعاد إلى إنجلترا متحديًا أوامرها. وحل محله تشارلز بلونت، بارون مونتجوي الثامن ، الذي استغرق ثلاث سنوات لهزيمة المتمردين. واستسلم أونيل أخيرًا في عام 1603، وذلك بعد أيام قليلة من وفاة إليزابيث. وبعد ذلك بفترة قصيرة، تم توقيع معاهدة السلام بين إنجلترا وإسبانيا.
حافظت إليزابيث على العلاقات الدبلوماسية مع روسيا القيصرية والتي بدأها في الأصل شقيقها المتوفى. وكانت كثيرا ما تكتب إلى قيصر روسيا حينها، إيفان الرابع ("إيفان الرهيب")، وفقًا لشروطٍ ودية، على الرغم من أن القيصر انزعج كثيرًا من تركيزها على التجارة أكثر من إمكانية تحالف عسكري بينهما. وذات مرة تقدم القيصر لخطبة إليزابيث، وطلب في آخر أيام حكمه ضمان الحصول على اللجوء في إنجلترا في حالة تعرض حكمه للخطر. وبعد وفاة إيفان، خلفه نجله قليل الحيلة فيودور، وعلى عكس والده كان فيودر غير متحمس على الحفاظ بالحقوق التجارية مع إنجلترا. وأعلن فيودر أن مملكته مفتوحة لجميع الأجانب وطرد السفير الإنجليزي السير جيروم باوز ، الذي كان يتغاضى عنه والده الراحل. وأرسلت إليزابيث سفير جديد جايلز فليتشر، لمطالبة الوصي بوريس غودونوف بإقناع القيصر لإعادة النظر. وفشلت المفاوضات بسبب مناداة فليتشر لفيودر باثنين من أسمائه الملغاة. واستمرت إليزابيث في مناشدة فيودر من خلال خطاباتها التي نصفها مناشدة والنصف الأخر عتاب. واقترحت بأن يكون هناك تحالفًا بينهما وهو الأمر الذي رفضته عندما عرضه عليها والد فيودر.
توطدت العلاقات التجارية والدبلوماسية بين إنجلترا والدول البربرية خلال حكم إليزابيث. أقامت إنجلترا علاقات تجارية مع المغرب نكاية في إسبانيا، فقامت ببيع الدروع والذخيرة والأخشاب والمعادن في مقابل الحصول على السكر المغربي وذلك على الرغم من الحظر البابوي. في عام 1600، زار إنجلترا عبد الواحد بن مسعود سكرتير السلطان المغربي أحمد المنصور الذهبي، كسفيرً لبلاط الملكة إليزابيث الأولى، للتفاوض من أجل التحالف الإنجليزي المغربي ضد إسبانيا. وافقت إليزابيث على إرسال إمدادات الذخيرة إلى المغرب، وتحدثت مع أحمد المنصور حول تصعيد عملية مشتركة بينهما ضد الإسبان. ورغم ذلك لم تأخذ المناقشات بينهما بُعدًا جديًا، وتوفى كلُّ من الحاكمين بعد سنتين من السفارة بينهما.
كما أقيمت علاقات دبلوماسية أيضًا مع الإمبراطورية العثمانية باستئجار في شركة المشرق وإرسال وليام هاربورن كأول سفير إنجليزي إلى مقر الباب العالي في عام 1578. ولأول مرة تم توقيع معاهدة تجارية عام 1580. ووتم إرسال العديد من المبعوثين بين البلدين، وأيضًا تبادل الرسائل بين كلًا من إليزابيث والسلطان مراد الثالث. وفي إحدى المراسلات، ألمح مراد إلى التشابه الكبير بين البروتستانتية والإسلام أكثر من الكاثوليكية الرومانية وذلك أن كليهما ينبذ عبادة الأصنام، وتفاوضَ مراد أيضًا من أجل تحالف بين إنجلترا والإمبراطورية العثمانية. واستاءت أوروبا الكاثوليكية بسبب تصدير إنجلترا للقصدير والرصاص (لسبْك المدفع)، والذخائر إلى الإمبراطورية العثمانية، وناقشت إليزابيث مراد الثالث بجدية من أجل بعض العمليات العسكرية أثناء اندلاع الحرب مع إسبانيا في عام 1585، كما كان يسعى فرنسيس والسينغهام بكل قوته للحصول على تدخل عسكري مباشر من العثمانيين ضد العدو الإسباني المشترك.