If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت الخضارة التاسية هي التالية في مصر العليا. تسمى هذه الحضارة بهذا الاسم نسبة للقبور التي وجدت في دير تاسا على الضفة الشرقية من نهر النيل بين أسيوط وأخميم. اشتهرت الحضارة التاسية بكونها أول من صنع الأواني ذات الحافة السوداء -وهي نوع من الفخار أحمر وبني مطلس بالأسود من الأعلى والداخل- . كان هذا الفخار حيويا في تأريخ مصر ما قبل عصر الأسر. لأن كل تواريخ حقبة ما قبل الأسر ضعيفة على أحسن تقدير، طور فلندرز بيتري نظاما يدعى التأريخ التسلسلي والذي يمكن عن طريقه التأكد من التاريخ النسبي -إن لم يكن الحقيقي لأي موقع "قبل أسري" عن طريق فحص الفخار الخاص به.
بتقدم عصر ما قبل الأسر، تطور استخدام الفخار من الوظيفية إلى الاستخدام الزخرفي. ويمكن أيضا استخدام درجة الزخرفة أو الوظيفية في أي موقع أثري لتحديد التاريخ النسبي لهذا الموقع. ونظرا لوجود اختلاف بسيط فقط بين الخزف التاسي والفخار البداري، فإن الثقافة التاسية متداخلة بشكل كبير مع الحضارة البدارية. ومن الفترة التاسية فصاعدًا، يبدو أن مصر العليا كانت متأثرة بقوة بحضارة مصر السفلى.
الحضارة البدارية، منذ 4400 إلى 4000 ق.م، تمت تسميتها على اسم موقع البداري قرب دير تاسا. لقد خلفت الحضارة التاسية ولكنها كانت مشابهة جدا لها حتى أن العديد يعتبرهما فترة واحدة متواصلة. استمرت الحضارة البدارية في إنتاج نوع الفخار المسمى الأواني ذات الحافة السوداء (وإن كانت تحسنت كثيرا في الجودة) وتم منحها الأرقام 21 - 29 في التأريخ التسلسلي. الفارق الرئيسي الذي يمنع العلماء من دمج هاتين الفترتين هو أن المواقع البدارية استخدت النحاس بالإضافة إلى الحجارة ما يجعلها مستوطنات تابعة للعصر النحاسي ، في حين أن المواقع التاسية لا تزال تعتبر ضمن العصر الحجري وتحديدا العصر الحجري الحديث.
استمر تطور أدوات الصوان البدارية إلى شفرات أكثر حدة وجمالًا، ونشأ أول فاينس. امتدت المواقع البدارية بوضوح من نخن إلى الشمال قليلا من أبيدوس. بحسب ما يبدو، فإن حضارة الفيوم أ والحقبتين البدارية والتاسية تداخلوا بشكل كبير، إلا أن حضارة الفيوم أ كانت أقل بكثير زراعيا وكانت بطبعها تنتمي للعصر الحجري الحديث.
استمرت الحضارة العمراتية من حوالي عام 4000 إلى 3500 ق.م. تسمى الحضارة بهذا الاسم على اسم موقع العمرة الذي يقع نحو 120 كم جنوب البداري. والعمرة هي أول موقع تكتشف فيه تلك الحضارة بوضوح دون مزج مع حضارة جرزة اللاحقة، لكن هذه الفترة موثقة بشكل أفضل في موقع نقادة ولهذا يطلق عليها أيضا حضارة نقادة I. استمرت الأواني ذات الحافة السوداء في الظهور، ولكن ظهرت أيضا في تلك الحقبة الأواني ذات الخطوط البيضاء المتقاطعة - وهي نوع من الفخار تمت زخرفته بخطوط بيضاء قريبة ومتوازية متقاطعة مع مجموعة أخرى من الخطوط البيضاء القريبة والمتوازية. تقع الحقبة العمراتية بين 30-39 في نظام التأريخ التسلسلي لبيتري..
وتشير الأشياء المنقب عنها حديثا إلى زيادة التجارة بين مصر العليا والسفلى في تلك الفترة. حيث وجدت مزهرية حجرية من الشمال في العمرة، وكذلك النحاس الذي لم يكن يتم التنقيب عنه في مصر تم استيراده من سيناء أو النوبة. السبج، وكمية قليلة من الذهب تم استيرادهما بكل تأكيد من النوبة. التجارة مع الواحات محتملة أبضا..
ظهرت ابتكارات جديدة في المستوطنات العمراتية تمهيدًا للفترات الحضارية اللاحقة. على سبيل المثال، المباني المصنوعة من الطوب الطيني التي اشتهرت بها الحقبة الجرزية ظهرت لأول مرة في الحقبة العمراتية ولكن فقط بأعداد صغيرة. بالإضافة إلى ذلك، ظهرت لوحات (باليتات) التجميل البيضاوية وذات الأشكال الحيوانية في هذه الفترة، لكن الصنعة كانت بدائية للغاية ولم تكن أشكالها الفنية ذات التضاريس -التي اشتهرت بها فيما بعد- موجودة.
حضارة جرزة التي امتدت من حوالي سنة 3500 إلى 3200 ق.م.، تسمى كذلك على اسم موقع جرزة. كانت حضارة جرزة هي المرحلة التالية في التطور الحضاري المصري، وكانت تلك الفترة هي التي شهدت تأسيس عصر الأسر في مصر. حضارة جرزة هي بشكل كبير تطور غير منقطع للحضارة العمراتية، حيث بدأت من الدلتا ومنها تحركت جنوبا نحو مصر العليا، لكنها فشلت في إزاحة الحضارة العمراتية من النوبة. منح المصنوعات الفخارية الجزرة قيمًا من 40 حتى 62 في التأريخ التسلسلي، وكانت مختلفة بشكل مميز عن الأواني ذات الخطوط البيضاء المتقاطعة أو ذات الحافة السوداء. تم طلاء الفخار في أغلب الأوقات باللون الأحمر الداكن مع صور لحيوانات وأشخاص ومراكب، بالإضافة إلى رموز هندسية تبدو مشتقة من الحيوانات. كذلك فإن المقابض "المموجة"، والتي كانت نادرة قبل تلك الفترة (كانت تتواجد سابقًا في بعض الأحيان مبكرا لدرجة 35 في التأريخ التسلسلي) أصبحت أكثر شيوعًا ودقة حتى أصبحت مزخرفة بالكامل تقريبا.
تزامنت حضارة جرزة مع نقص كبير في سقوط الأمطار، وأنتجت الزراعة بطول النيل الغالبية العظمى من الطعام، رغم ذلك فإن الرسومات المعاصرة توضح أن الصيد لم يختفي بالكامل. ومع زيادة الإمدادات الغذائية ـ اتبع المصريون أسلوب حياة أكثر حضرية بكثير ونمت المدن إلى 5000.
كانت تلك الفترة هي التي توقف فيها سكان المدن المصرية عن البناء بالقصب، وبدأوا في إنتاج الطوب الطيني بكثافة لبناء مدنهم -تواجد هذا الطوب لأول مرة في الحقبة العمراتية- ..
تحولت الأدوات الحجرية المصرية - حين كانت لا تزال مستخدمة - من تركيبات تدعى فؤوس حجرية إلى تركيبات ذات رقائق مموجة. واستخدم النحاس في جميع أنواع الأدوات، وظهرت أول الأسلحة النحاسية في هذه الفترة. استخدمت الفضة والذهب واللازورد والفاينس بشكل زخرفي، واستخدمت لوحات الطحن كطلاء للعين نظرا لأن العصر البداري بدأ يتزين بمنحوتات التضاريس.
كذلك، تم بناء أول مقابر على الطريقة المصرية التقليدية، وشكلت على شكل البيوت العادية وتكونت أحيانا من غرف متعددة. رغم أننا بحاجة لمزيد من التنقيب في الدلتا، إلا أنه من المعتقد أن تلك الطريقة (في بناء المقابر) نشأت هناك وليس في مصر العليا.
رغم أنه أصبح من المتعارف عليه حاليا أن حضارة جرزة هي استمرار للحقبة العمراتية، إلا أن كمية كبيرة من التأثيرات الرافدية شقت طريقها إلى مصر أثناء الحضارة الجرزية والتي سبق ترجمتها في سنوات سابقة كدليل على طبقة الحكم الرافدي المسماة "سباق الأسر"، والتي وصلت إلى السلطة في مصر العليا. هذه الفكرة لم تعد تجذب الدعم الأكاديمي.
دخلت الأشياء الغريبة والأشكال الفنية مصر بشكل مميز في تلك الحقبة، ما يشير إلى العديد من الاتصالات مع أجزاء من آسيا. حيث عُثر في مصر على أدوات كسكين جبل العراق (الصوان)، والتي تحتوي بوضوح على نقوش لتضاريس رافدية . كذلك الفضة التي ظهرت في تلك الفترة لم يكن من الممكن الحصول عليها إلا من آسيا الصغرى.
بالإضافة لذلك، صنعت الأدوات المصرية لتشبه بوضوع الأشكال الرافدية وإن كان بشكل غير خانع. ظهرت أسطوانات الأختام في مصر، بالإضافة إلى اللوحات المعمارية المعلقة، صنعت التضاريس المصرية على لوحات التجميل بنفس طريقة نظيرتها المتزامنة مع فترة أوروك في بلاد الرافدين، الصولجانات الاحتفالية التي ظهرت من نهاية الفترة الجرزية وبداية السميانية صُممت بالطريقة الرافدية "كمثرية الشكل"، بدلا من الشكل المصري المحلي.
من الصعب تحديد طريقة هذه التجارة، لكن التواصل مع كنعان لم يسبق عصر بداية الأسر، ولذلك يتم عادة افتراض أنه تم عن طريق الماء. حين كانت نظرية سباق الأسر لا تزال شائعة، تم افتراض أن بحاري أوروك أبحروا عبر شبه الجزيرة العربية، إلا أن طريق البحر المتوسط - عن طريق وسطاء من خلال جبيل - أكثر احتمالًا بدليل وجود أشياء من جبيل في مصر.
قد تشيرحقيقة أن مواقع جرزية كثيرة تواجدت على حافة الشعبان المؤدية للبحر الأحمر إلى أن بعض التجارة تمت عن طريق البحر الأحمر (رغم أن تجارة جبيل ربما عبرت من خلال سيناء ثم اتخذت طريق البحر الأحمر) . كما يعتبر أيضًا من غير المحتمل أن شيئا معقدا كاللوحات المعمارية المعلقة يكون قد اتنقل إلى مصر عن طريق الوكلاء، وإنما على الأقل عن طريق عدد صغير من المهاجرين.
رغم هذا الدليل على التأثير الأجنبي، يتفق علماء المصريات عامة أن حضارة جرزة لا تزال في أغلبها مصرية الأصل.
فترة نقادة الثالثة الممتدة من 3200 إلى 3000 ق.م.، تُقبل عامة كمتطابقة مع فترة الأسر الأولية، والتي توحدت خلالها مصر.
تشتهر حضارة نقادة الثالثة بكونها العصر الأول للغة الهيروغليفية (رغم أن هذا محل خلاف لدى البعض)، شهدت الاستخدام الأول للسيرخ، أول ري، وأول ظهور للمقابر الملكية.
تم بناء ضاحية المعادي الغنية نسبيا بالقاهرة في مكان معقل نقادة الرئيسي.