If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد استُخدِم مصطلح النَفعيَّة المثاليَّة لأول مرَّة من قبل هستينغز راشدول في كتابه نظرية الخير والشر (1907)، لكنَّه غالباً ما يتمُّ ربطه بجورج إدوارد مور في كتابه الأخلاق (1912)، رفض جورج مور النفعيَّة البحتة وقال بأنَّ هناك مجموعة من القيم التي تمَّ تعظيمها أكثر من الحد اللازم وفي هذا السياق كانت استراتيجيَّته هي إظهار أنَّه من غير المنطقي اعتبار المتعة هي المقياس الوحيد للخير أو لما هو جيد، يقول مور:
ويعترف مور هنا أنَّه من المستحيل تقديم إثبات أو برهان حسي على تفضيل أحد العالمين على الآخر، ولكنَّه يعود للقول بأنَّه على الرغم من ذلك يبدو من الواضح والبديهي لنا أنَّ العالم الذي يحتوي على الحب والجمال والسعادة هو الأفضل.
ركَّز العديد من الفلاسفة في منتصف القرن العشرين على مكانة وأهميَّة القواعد في التفكير النفعي، وعلى كل حال كان من المعروف سابقاً أنَّه من الضروري استخدام القواعد للمساعدة على اختيار الفعل الصحيح، لأنَّ الاعتماد على حساب النتائج في كل مناسبة سيؤدي حتماً إلى اختيار فعل أو إجراء ليس هو الأفضل دوماً، وقد برَّر بالي استخدام القواعد، وأمَّا ميل فقد قال:
على كلِّ حال يقترح مبدأ النفعية مزيداً من الدور المركزي للقواعد التي يُعتقد أنَّها تدافع عن النظريَّة النفعيَّة ضد بعض أقوى الانتقادات الموجَّهة لها، خلال فترة خمسينات وستينات القرن العشرين تم نشر الكثير من المقالات التي تدافع أو تهاجم الشكل الحديث للنفعيَّة، ومن خلال هذا النقاش المطوَّل نشأت النظريَّة التي يطلق عليها اليوم قواعد النفعية أو النفعيَّة الحِكَميَّة، في مقدمة واحدة من هذه المقالات قال الكاتب : إنَّ تطوير هذه النظريَّة كان حقاً عمليَّة جدليَّة طويلة من النقاش والنقد وإعادة الصياغة وفي النهاية أنتج هذا التعاون نظرية فلسفية متكاملة. في البداية استخدم سمارت ومكلوسكي مصطلحات مثل النفعيَّة المقيَّدة ولكن في نهاية المطاف استقر الجميع على استخدام مصطلحات النفعيَّة القانونيَّة (بالإنجليزية: Act utilitarianism) والنفعيَّة الحِكَميَّة (بالإنجليزية: rule utilitarianism).
ببساطة يتلخَّص قانون النفعية في تحديد أنَّ العمل أو الإجراء صحيح فقط إذا كان يزيد من المنفعة، نشر أرمسون في عام 1956 مقالاً بالغ الأهميَّة والتأثير قال فيه إنَّ ميل حاول تبرير القواعد المتعلِّقة بمبدأ النفعية، ومنذ ذلك الحين ناقشت الكثير من المقالات هذا التفسير الذي استخدمه ميل، وعلى كلِّ حال لا مفرَّ من القول إنَّ الأدلة والإثباتات في كتابات ميل مضطربة في مجموعة رسائل وأعمال ميل التي جمعت وأعيد طباعتها عام 1977 يقول ميل:
العديد من الكتب المدرسيَّة وإحدى هيئات البورد البريطاني ميَّزت بين قواعد قويَّة وأخرى ضعيفة للنفعيَّة، ومع ذلك لايبدو من الواضح وجود مثل هكذا تمييز في الكتابات الأكاديميَّة. وقد ناقش البعض بأنَّ القواعد النفعية يمكن أن تنهار إلى أفعال نفعية، لأنَّ أي قاعدة يمكن كسرها إذا أدَّى ذلك إلى مزيد من المنفعة، أو يمكن تنقيح هذه القاعدة بإضافة قاعدة فرعية تتعامل مع الحالات الاستثنائيَّة الطارئة، وهكذا سيكون للقواعد الأساسيَّة العديد من القواعد الفرعية التي تتعامل مع الحالات الاستثنائيَّة وكلُّ ذلك في النهاية يهدف إلى البحث عن أقصى فائدة ممكنة وتحقيقها.
يعتقد ريتشارد ميرفن هير في كتابه المبادئ (بالإنجليزية: Principles) المنشور عام 1973 أنَّ النفعيَّة الحِكميَّة يمكن أن تتحوَّل إلى أفعال نفعيَّة وذلك من أجل السماح للقواعد بأن تكون محدَّدة وخاصَّة وغير مُعمَّمة، وهذا بدوره سيحمي ويُنصِف القواعد الأساسية العامة التي يحتاجها الناس لتعليم الأخلاق وتنمية الشخصيَّة، ويقترح أنَّ التمييز بين القواعد النفعيَّة والأفعال النفعيَّة يمكن القيام به عن طريق التقليل من خصوصيَّة القواعد وزيادة عموميَّتها [53] هذا التمييز الذي أحدثه هير هو الذي أدى لظهور النفعيَّة ذات المستويين.
يؤكِّد هير أنَّه من الناحية العمليَّة يتوجب علينا أن نتَّبع المبادئ العامة، ويقول في كتاب المبادئ:
في كتابه "التفكير الأخلاقي" (1981) يتحدَّث هير عن نقيضين: المَلاك هو شخص من المفترض أنَّ لديه إحاطة كاملة بالوضع وليس له أيَّة نقاط ضعف شخصيَّة أو تحيُّزات ويستخدم دائماً تفكير أخلاقي نقدي لتقرير ما هو الفعل أو الإجراء الصحيح الذي يجيب القيام به، من جهة أخرى العامل البسيط هو إنسان عاجز تماماً عن التفكير النقدي ولا يستخدم سوى الحدس الأخلاقي أي أنَّه يتبع القواعد العامة التي تعلَّمها عن طريق التقليد أو التلقين، بالتأكيد ليس الأمر أن بعض البشر ملائكة والآخرون مقلِّدون بسطاء بل "إنَّنا جميعاً نملك خصائص من كلا النوعين بدرجات متفاوتة وبأوقات مختلفة".
اقتُرِح مصطلح النفعيَّة التفضيليَّة أول مرَّة عام 1977 من قِبل جون هارساني في كتابه الأخلاق ونظرية التفكير العقلاني، ولكنَّ هذا المصطلح ارتبط أكثر بريتشارد ميرفن هير وبيتر سينغر وريتشارد براندت.
يقول هارساني بأنَّه مدين بنظريته لآدم سميث الذي جمع بين وجهة النظر الأخلاقية ووجهة نظر مراقب محايد ولكنَّه متعاطف، وكانط الذي أصرَّ على معيار المعاملة بالمثل، والنفعيين الكلاسيكيين الذين جعلوا تعظيم المنفعة الاجتماعية المعيار الأساسي للأخلاق، ورفض النفعيَّة البحتة التي تقوم على علم النفس الذي عفا عليه الزمن، وقال إنَّه ليس من الواضح أنَّ كل ما يقوم به الإنسان مدفوعٌ بالرغبة في زيادة المتعة وتقليل الألم، وكذلك يرفض النفعيَّة المثاليَّة لأنَّه من الواضح والبديهي أنَّ الهدف الوحيد للناس في الحياة ليس القيام بنشاط ذهني وفكري مُجرَّد.
ويؤكِّد في النهاية أنَّ النفعية التفضيلية هي الشكل الوحيد المتوازن من النفعية والذي يتفق مع المبادئ الفلسفيَّة للاستقلالية، هذه المبادئ التي تقول بأنَّه عند تقرير ما هو جيد وما هو سيء لفرد معين فإنَّ المعيار النهائي يكمن فقط في رغباته الخاصة وتفضيلاته الخاصة.
يضيف هارساني اثنين من التحذيرات إلى تعريفه: الأول أنَّ الناس في بعض الأحيان لديهم تفضيلات واختيارات غير عقلانية وللتعامل مع هذا يجب التمييز بين الاختيارات الظاهرة والاختيارات الحقيقية، فبعض التفضيلات يمكن أن تستند إلى معتقدات واقعية خاطئة أو تحليل مبهم غير منطقي أو مشاعر قويَّة تمنع إلى حدٍّ كبير الاختيار العقلاني الصحيح. التحذير الثاني هو أنَّه يجب استبعاد الاختيارات المعادية للمجتمع، مثل السادية والحسد والحقد وكل الاختيارات التي تستثني ولو جزئياً الأشخاص من المجتمع الأخلاقي.