العربية  

books try to open the door

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مُحاولة فتح المورة (Info)


أمضى السُلطان مُراد شتاء سنة 850هـ المُوافقة لِسنة 1446م في أدرنة، وعقد العزم على التوجُّه في الربيع لِلتصدِّي لِأولئك الذين تحدُّوا السُلطة العُثمانيَّة، لِفرض هيبة الدولة من جهة ولِإشغال الإنكشاريَّة بِالحرب كي لا يرجعوا إلى إقلاق راحة الدولة من جهةٍ أُخرى. وكان الأمير البيزنطي قُسطنطين بن عمانوئيل، الذي وقف ضدَّ العُثمانيين في بلاد اليونان، المُستهدف الأوَّل. وكان الأمير المذكور قد استغلَّ انشغال العُثمانيين بِالحُرُوب البلقانيَّة، فاستولى على المُدن الموريَّة التي كانت لِلسلطنة، ولم يكتفِ بِذلك، بل استمرَّ في التوجُّه إلى شمال اليونان حيثُ استولى على بعض الأماكن في تساليا. بل تذكر إحدى الروايات أنَّهُ تجاوز حُدوده إلى درجة أنَّهُ قام بِمُطالبة مُراد الثاني بِالتخلِّي عن الأراضي الواقعة في شمال برزخ كورنثة. وكان قد أصلح أسوار هيكساميليون، كما أُسلف، التي امتدَّت على طول برزخ كورنثة وشكَّلت سدًا كبيرًا حال دون فتح المُسلمين لِلمورة. وهذا السد، الذي سمَّاه العُثمانيُّون «كرمه حصار»، كان قد استُحكم بِالعديد من الأبراج والقلاع المنيعة، كما حُفر على أطرافه خندقٌ عميق، ووقعت مدينة كورنثة خلفه، لِذلك كان فتح المورة موقوفًا على فتح تلك الأبراج والقلاع. أضف إلى ذلك، تمكَّن قُسطنطين وأخاه طوماس من استرداد بضعة مُدنٍ موريَّة كانت تحت إدارة اللاتين، باستثناء مدينتيّ كورونة ومودونة، الواقعتين في الجنوب، واللتان بقيتا في حُكم المُستعمرات البُندُقيَّة، ويُذكر أنَّ البنادقة طلبوا منهما ترك سد وحُصُون كرمه حصار لهم؛ بِغية الدفاع عنها ضدَّ العُثمانيين على وجهٍ أحسن من دفاعهما عنها. ومن جهةٍ أُخرى، فقد طلب أمير آتيكة الفلورنسي «نيرون آچايولي»، الذي أُجبر على الاعتراف بِالسيادة البيزنطيَّة كما أُسلف، حماية الدولة العُثمانيَّة، ودخل تحت تبعيَّتها.

أمام هذه الوقائع، عزم السُلطان مُراد على فتح المورة وإلحاقها بِالممالك العُثمانيَّة، فدعا طُرخان بك، وكان صاحب خبرة واسعة في تلك الثُغُور من مُدَّةٍ مديدة، ويعلم مداخل تلك البلاد ومخارجها، فسيَّرهُ السُلطان على مُقدِّمة الجيش، وسار هو أيضًا مع بقيَّة العسكر في عقبه من طريق سيروز. ولمَّا وصل العُثمانيُّون إلى سد كرمة حصار، سلَّط السُلطان مُراد مدافعه على الأسوار وأمعن فيها قصفًا حتَّى أحدث فيها ثلمًا دخلت منهُ الجُنُود إلى مدينة كورنثة ففتحتها عنوةً بعد حصارٍ وقتالٍ دام أيَّامًا، وكان هذا الفتح في شهر رمضان من سنة 850هـ المُوافق فيه شهر كانون الأوَّل (ديسمبر) 1446م، واغتنم العسكر بِغنائم لم يُسمع بِمثلها، لِدرجة أنَّ الجارية الحسناء كانت تُباع بِمائة آقچة. تقدَّم العُثمانيُّون بعد ذلك حتَّى فتحوا مدينة باللوبادرة (پاتراس)، وأقاموا فيها حامية. ولمَّا تردَّت الأوضاع على هذا النحو، لم يجد أمير المورة قُسطنطين ملاذًا من اللُجوء إلى مُراد الثاني، حيثُ أمَّن على كيانه من خلال المُوافقة على الشُرُوط التي فُرضت عليه، ومنها هدم الأماكن السليمة من سد كرمه حصار، وقُبُول الحُكم العُثماني، ودفع خِراج سنوي إلى الخزينة العُثمانيَّة. والحقيقة أنَّ السُلطان مُراد كان في نيَّته أن يستمر في عمليَّة الفتح لولا ازدياد فتنة إسكندر بك في الأرناؤوط، فاضطرَّ لِلتحوُّل إلى تلك البلاد لِقمع الفتنة، فصالح الأمير البيزنطي على ما ذُكر.

Source: wikipedia.org