العربية  

books triple era

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

العصر الثلاثي (Info)


الثلاثي أو الترياسي (باللاتينية: Triassic)، وهو أول العصور الثلاثة وأقصرها من حقبة الحياة الوسطى ودهر البشائر، امتد من  إلى  مليون سنة مضت، لمدة 50.602 مليون سنة تقريبا. يسبقه البرمي، ويليه الجوراسي. تتميز بدايته ونهايته بأحداث انقراضات كبيرة.

بدأ العصر الثلاثي في أعقاب حدث انقراض البرمي-الثلاثي، الذي ترك المحيط الحيوي للأرض مفقرا؛ وفي منتصف العصر الثلاثي كان جيدا قبل أن تستعيد الحياة تنوعها السابق. كانت وحشيات الأقواس والأركوصورات هي الفقاريات الأرضية الرئيسية خلال هذا الوقت. وتوجد مجموعة فرعية خاصة من الأركوصورات تسمى الديناصورات، وقد ظهرت لأول مرة في أواخر العصر الثلاثي لكنها لم تهيمن حتى العصر الجوراسي التالي .

أولى الثدييات الحقيقية، نفسها كانت مجموعة فرعية متخصصة من وحشيات الأقواس، وقد تطورت أيضا خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى أول الفقاريات الطائرة التيروصورات التي تشبه الديناصورات، فقد كانت مجموعة فرعية متخصصة من الأركوصورات.

كانت القارة العظمى بانجيا موجودة حتى منتصف العصر الثلاثي، وبعد ذلك بدأت بالانقسام تدريجياً إلى كتلتين أرضيتين منفصلتين، هما لوراسيا إلى الشمال وغندوانا إلى الجنوب.

كان المناخ العالمي خلال العصر الثلاثي ساخنا وجافًا في الغالب، مع صحارى كانت تغطي الكثير من المناطق الداخلية من قارة بانجيا. لكن المناخ تغير وأصبح أكثر رطوبة حيث بدأت بانجيا بالانحراف بعيدا. وتميزت نهاية هذا العصر بانقراض جماعي كبير آخر اطلق عليه اسم حدث انقراض الثلاثي-الجوراسي، الذي قضى على الكثير من المجموعات مما سمح للديناصورات بالسيطرة في العصر الجوراسي.

التسمية

يعود مصطلح الثلاثي "الترياسي" (Triassic) نسبة إلى طبقات الصخور الثلاثة المميزة التي تم العثور عليها في أنحاء ألمانيا وشمال غرب أوروبا - الطبقات الحمر، المغطاة بالحجر الجيري البحري ويليها سلسلة من الطين الأرضي و الحجر الرملي - وسميت "Trias"="التريا"= ثلاثة، وقد صاغه العالم فريدريك أوقست فون البرتي عام 1834.

الأقسام الفرعية

تم تقسيم العصر الثلاثي إلى ثلاثة فترات الثلاثي المبكر، والأوسط، والمتأخر، وبالنسبة إلى طبقات الصخور فيطلق عليها الثلاثي السفلي، والأوسط، والعلوي. وبالنسبة إلى المراحل هي:

الجغرافيا

خلال العصر الثلاثي تجمعت كل الكتل الأرضية تقريبا في قارة عظمى واحدة متمركزة إلى حد ما على خط الاستواء وممتدة نحو القطبين، يطلق عليها اسم بانجيا ("كل الأرض"). كانت هذه القارة شكل الحرف "C" تجاه الشرق وفي داخل الحرف "C" على طول خط الاستواء يخترق بانجيا بحر تيثس، مما تسبب في إغلاق محيط تيثس القديم.

في منتصف العصر الثلاثي اخترق بحر آخر مماثل على طول خط الاستواء من الغرب، وكانت الشواطئ المتبقية محاطة بالمحيط العالمي المعروف باسم أبو المحيطات ("Panthalassa"). اختفت جميع الرواسب في أعماق المحيطات التي تجمعت خلال العصر الثلاثي من خلال اندساس الصفائح المحيطية. وبالتالي، فإنه لا يُعرف سوى القليل عن محيط العصر الثلاثي المفتوح.

تصدعت القارة بانجيا بالتفكك خلال هذه الفترة، وخاصة في الثلاثي العلوي، لكنها لم تنفصل بعد. شملت لوراسيا كل من أمريكا الشمالية، وأوروبا ومعظم آسيا الحديثة. وشملت غوندوانا كل من أفريقيا، وشبه الجزيرة العربية، والهند، وأستراليا، والقارة القطبية الجنوبية وأمريكا الجنوبية. خلال هذه الفترة كانت بانجيا تتحرك ببطء شديد شمالا، وتبين هذه الحركة بداية العلامات الأولى لتفككها، مع ظهور فجوات في الجزء الشرقي من أمريكا الشمالية، وفي الجزء الأوسط والغربي من أوروبا وشمال غرب أفريقيا. وظهرت أول رواسب غير بحرية في الصدع الذي حدث بسبب الانفصال الأولي لبانجيا والذي فصل نيوجيرسي عن المغرب، وكانت في أواخر العصر الثلاثي. وقد شكلت هذه الرواسب الخشنة مجموعة نيوارك في الولايات المتحدة.

خلال الثلاثي السفلي ارتفع مستوى سطح البحر بشكل طفيف؛ ومع ذلك، فإن المناطق التي ظهرت لا تزال مرتفعة للغاية. شكل محيط تيثس فجوة واسعة وأصبح طريق للاجتياح البحري. وبالرغم من أن النباتات البرية المهيمنة في العصر الثلاثي تختلف عن البرمي، إلا أن أنماط التوزيع ظلت في بانجيا (نباتات جنوب غندوانا ونباتات سيبيريا ونباتات لوراسيا ذات ظروف أكثر جفافاً ودفئا في خطوط العرض الاستوائية).

ولأن كتلة القارة العظمى لديها خط ساحلي أقل مقارنة بالكتل الممزقة، فإن الرواسب البحرية للعصر الثلاثي نادرة نسبيا على مستوى العالم، بالرغم من بروزها في أوروبا الغربية، حيث تمت دراسة العصر الثلاثي لأول مرة. وفي أمريكا الشمالية، على سبيل المثال، تقتصر الرواسب البحرية على ظهور قليل في الغرب. وبالتالي فإن طبقات العصر الثلاثي تعتمد في الغالب على الكائنات الحية التي تعيش في البحيرات والبيئات شديدة الملوحة، مثل بعض القشريات.

أفريقيا

في بداية حقبة الحياة الوسطى انضمت أفريقيا مع قارات الأرض الأخرى إلى بانجيا. شاركت أفريقيا القارة العظمى الحيوانات المتجانسة التي كان يهيمن عليها في نهاية العصر الثلاثي وحشيات الأرجل، والعظايا المسطحة، وطيريات الورك البدائية. وقد تم العثور على أحافير الثلاثي المتأخر في جميع أنحاء أفريقيا، وكانت أكثرها في الجنوب. تشير الحدود الزمنية الفاصلة بين العصر البرمي والثلاثي بحدوث الانقراض ذو التأثير العالمي، بالرغم من عدم دراسة الطبقات الأفريقية لهذه الفترة الزمنية بدقة.

اسكندنافيا

يُعتقد أن سُهْب العصر الثلاثي قد تشكلت في ما يعرف الآن بالنرويج وجنوب السويد. ويمكن تتبع بقايا هذا السُهْب كقمة انسجام للساحل الغربي السويدي. وقد تكون سُهْب العصر الثلاثي لشمال النرويج، مدفونة في رواسب لتنبش بعد ذلك وتصبح سهول شاطئية تسمى مسطحات شاطئية. أظهرت تأريخ طين الإليت من مسطحات بوملو الشاطئية، في جنوب النرويج أن الطبيعة هناك أصبحت مجوية خلال العصر الثلاثي المتأخر (تقريبا 210 مليون سنة مضت) مع احتمال تشكل الطبيعة أيضا خلال ذلك الوقت.

أمريكا الجنوبية

في (باليوروتا جيوبارك) التي تقع في ريو غراندي دو سول، البرازيل، تعرضت تشكيلات سانتا ماريا وكاتوريتا للتعري. وفي هذه التشكيلات تم اكتشاف أحد أقدم الديناصورات المسمى بالستوريكوصور، بالإضافة إلى أسلاف الثدييات مثل الوحش البرازيلي وبرازيلية الأسنان .

المناخ

كان المناخ القاري الداخلي في العصر الثلاثي بشكل عام ساخنا وجافا، بحيث أن الرواسب النموذجية كانت عبارة عن طبقات حمراء من الأحجار الرملية والمتبخرات. ولا يوجد أي دليل على التجلد عند أو بالقرب من أي من القطبين. وفي الحقيقة، تبدو المناطق القطبية أنها كانت رطبة ومعتدلة، موفرة مناخ مناسب للغابات والفقاريات، ومن ضمنها الزواحف. وقد حد حجم بانجا الكبير من التأثير المعتدل للمحيط العالمي؛ وكان مناخها القاري موسمي للغاية، حيث أن الصيف حار جداً والشتاء بارد جدا. وأدى هذا التباين القوي بين قارة بانجيا الكبرى والمحيط العالمي إلى رياح موسمية استوائية شديدة.

ربما كانت فترة العصر الثلاثي جافة، لكن يوجد دليل على أنه قد تخللته عدة أحْداث من زيادة هطول الأمطار في خطوط العرض الاستوائية وشبه الاستوائية لبحر تيثس والأراضي المحيطة بها. وتوحي الرواسب والأحافير بمناخ أكثر رطوبة عرفت من مرحلة الأنيسي إلى اللاديني في نطاق بحر تيثس، ومن مرحلة الكارني والرهتي لمنطقة أكبر تتضمن أيضا نطاق بحر بوريال (على سبيل المثال، جزر سفالبارد)، وقارة أمريكا الشمالية، وكتلة الصين الجنوبية والأرجنتين.

إن أفضل دراسة لمثل أحداث المناخ الرطب هذه، وقد يكون أكثرها كثافة وانتشارا، كان حدث الكارني المطري.

الحياة

يمكن تمييز ثلاث فئات من الكائنات الحية في سجل العصر الثلاثي:

    انتهى العصر الثلاثي بانقراض جماعي، وكان شديد بشكل خاص في المحيطات. اختفت مخروطيات الأسنان، كذلك جميع الزواحف البحرية باستثناء الإكتيوصورات والبليزوصورات. وتأثرت اللافقاريات مثل عضديات الأرجل، وبطنيات القدم، والرخويات بشدة. أختفى حوالي 22% من الفصائل البحرية في المحيطات وربما نصف الأجناس البحرية.

    على الرغم من أن حدث الانقراض في نهاية العصر الثلاثي إلا أنه لم يكن مدمرا في معظم النظم البيئية الأرضية، فقط عدة سلاسل مهمة من رصغيات الساق (الأركوصورات الكبيرة التي اجتمعت مسبقا في شكل قرابيات الأسنان) اختفت، كذلك معظم تيهيات الأسنان البرمائية الكبيرة، ومجموعة من الزواحف الصغيرة، وبعض مندمجات الأقواس (باستثناء الثدييات الأولية). وأيضًا انقرضت بعض الديناصورات البدائية المبكر، لكن نجى أكثرها تكيفا لتتطور إلى العصر الجوراسي. وكانت الصنوبريات الحديثة والسيكاديويات من النباتات الباقية المهيمنة على عالم حقبة الحياة الوسطى.

    لم يتأكد سبب انقراض الثلاثي المتأخر بعد. فقد كان مصحوبا بانفجارات بركانية ضخمة حدثت عندما بدأت القارة العظمى بانجيا بالتفكك منذ تقريبا 202 إلى 191 مليون سنة (تواريخ 40Ar/39Ar)، محدثة تشكيل مقاطعة وسط الأطلسي الصهارية (CAMP)، التي تعد احد أكبر الأحداث البركانية الداخلية المعروفة منذ أن برد واستقر الكوكب لأول مرة. السبب الآخر المحتمل ولكنه أقل احتمالية لحدث الانقراض شاملة البرودة العالمية أو حتى اصطدام النيزك المتفجر الذي سببت حفرة اصطدامه بتكون خزان مانيكاغان في كيبك، كندا. ومع ذلك، فإن تاريخ ذوبان مانيكاغان يعود إلى 214±1 مليون سنة مضت. كما أنه تم تحديد تاريخ حدود العصر الثلاثي-الجوراسي بشكل أدق في الآونة الأخيرة، عند 201.3 مليون سنة مضت. وقد استخدمت أشكال أكثر دقة من التأريخ الإشعاعي لكلا التاريخين، على وجه الخصوص اضمحلال اليورانيوم داخل الزركون الذي تشكل في وقت الاصطدام. وبالتالي، فأن الأدلة تشير إلى أن اصطدام مانيكاغان سبق نهاية الثلاثي بحوالي 10±2 مليون سنة مضت. لذلك لا يمكن أن يكون هو السبب المباشر للانقراض الجماعي الملاحظ.

    حدث خلاف في عدد حالات الانقراض الثلاثي المتأخر. تشير بعض الدراسات إلى وجود فترتين على الأقل للانقراض قرب نهاية العصر الثلاثي، مفصولة بحوالي 12 إلى 17 مليون سنة. لكن الخلاف ضد هذا هو بدراسة حديثة عن حيوانات أمريكا الشمالية. يوجد في الغابة المتحجرة في شمال شرق أريزونا تسلسل فريد من الرواسب الأرضية لمرحلة (الكارني المتأخر - النوري المبكر). لم يوجد في تحليل عام 2002 أي تغير كبير في البيئة القديمة. تعتبر العظاءة النباتية من الأحافير الأكثر شيوعا هناك، فلم تواجه التغير إلا على مستوى الجنس فقط، أما الأنواع فقد ظل كما هي. بعض الأيتوصورات، ثاني أكثر رباعيات الأرجل شيوعا، والديناصورات المبكرة، لم يحدث لها أي شئ. ومع ذلك، فإن العظاءات النباتية والأيتوصورات من بين زواحف الأركوصورات تم القضاء عليها تماما خلال حدث الانقراض الثلاثي النهائي.

    من المحتمل أن يكون هناك نوع من الانقراض في نهاية الكارني، عندما ماتت عدد من الأركوصورات العاشبة، بينما وحشيات الأقواس العاشبة الكبيرة تناقصت بشكل كبير في النصف الشمالي من بانجيا (لوراسيا).

    سمحت هذه الانقراضات التي حدثت خلال الثلاثي وفي نهايته للديناصورات بالتوسع في الكثير من المكامن البيئية الغير مشغولة. أصبحت الديناصورات مهيمنة بشكل متزايد، ووفيرة ومتنوعة، وبقيت على هذا النحو لمدة 150 مليون سنة. "عصر الديناصورات" الحقيقي هو خلال العصور التالية الجوراسي والطباشيري، بدلاً من الثلاثي.

Source: wikipedia.org