العربية  

books travel patterns and globalization

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أنماط السفر والعولمة (Info)


يشير عصر الاستكشاف إلى الفترة الزمنية الواقعة بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر. حيث أنه خلال تلك الفترة الزمنية، وقعت العددي من الإنجازات التقنية في مجال تطوير بناء السفن والإبحار، مما جعل الأمر أكثر سهولةٍ على الدول لتستكشف ما هو خارج نطاق حدودها. كما كان للعولمة العديد من الفوائد، والتي منها على سبيل المثال، اكتشاف منتجاتٍ جديدةٍ خاصةٍ بالأوروبيين (بالإنجليزية: European ethnic groups)‏، ومنها الشاي، الحرير والسكر، وحدث ذلك عندما طور الأوروبيون من طرق التجارة حول الطريق من أفريقيا إلى الهند، والطريق من جزر التوابل وآسيا والمتجه بصورةٍ عرضيةٍ إلى الأمريكيتين.

بالإضافة إلى تجارة البضائع المختلفة، قامت العديد من الأمم بتجارة العبيد. وهنا نلاحظ أن تجارة العبيد كانت إحدى السبل الأخرى والتي انتقلت الأمراض من خلالها للمناطق والشعوب الجديدة، على سبيل المثال، من الصحراء الإفريقية إلى منطقة الكاريبي والأمريكتين. وخلال تلك الفترة، بدأت الكثير من المجتمعات في التلاحم والتداخل مع بعضها البعض، مما زاد من تركيز البشر والحيوانات في بعض المناطق دون غيرها من المناطق الأخرى، الأمر الذي أدى إلى ظهور أمراضٍ جديدةٍ، والتي تحورت بعضها لتنتقل من الحيوانات إلى البشر.

كما أنه انتشر خلال تلك الفترة كذلك أساليب علاج السحرة والمشعوذين لتلك الأمراض والتي تركزت أساساً على استخدام السحر والدين، من خلال محاولة شفاء كامل الجسد والروج كذلك، بدلاً من محاولة التركيز على بعض الأعراض القليلة مثلما يفعل الطب الحديث (بالإنجليزية: modern medicine)‏. حيث تضمن الطب المبكر استخدام الأعشاب الطبية والتأمل. ووفقاً لبعض البراهين والأدلة الأثرية، وُجِدَ أن بعض الممارسين والمزاولين لمهنة الطب في عصور ما قبل التاريخ في كلٍ من أوروبا وأمريكا الجنوبية استخدموا أسلوب نشر الجمجمة (بالإنجليزية: trephining)‏ وذلك من خلال إحداث ثقبٍ في الجمجمة لإطلاق الألم وتسريحه. في حين كان يُنْظَرُ إلى الأمراض الحادة على أنها تعبر عن ظواهر خارقةً للطبيعة أو قوىً سحريةً معينةً. وكانت نتيجة جلب الأمراض الأوراسية إلى الأمريكتين أن قُتِلَ العديد من السكان الأصليين بسبب المرض والجراثيم أو الميكروبات أكثر من تلك الأعداد التي ماتت ببنادق المستعمرين الأمريكيين. كما يُقَدِر الباحثون أنه عبر فترة أربعة قرونٍ من الزمن، تسببت الأمراض الوبائية في القضاء على ما يصل إلى 90% من السكان الأصليين الأمريكيين.

كما نلاحظ أن أمراضاً كالجدري، الحصبة والسل كانت قد انتشرت بالفعل عبر الطرق التجارية عبر أراضي آسيا وإفريقيا بقرونٍ قبيل عصر الاستكشاف في أوروبا. إلا أن الشعوب كانت قد طورت أجساماً مضادةً لهذه الأمراض وأمراضٍ أخرى من القارة الآسيوأوروبية. فحينما سافر الأوروبيون إلى الأراضي الجديدة، حملوا تلك الأمراض معهم. (ملحوظة: يعتقد الباحثون أن السل كان بالفعل مرضاً وبائياً في الأمريكتين.) عندما دخلت تلك الأمراض لأول مرةٍ لتلك المجتمعات البشرية الجديدة، انتشرت الآثار على تلك الشعوب الأصلية بسرعة وكانت مميتة لهم. حيث شرع التبادل الكولومبي، وهو ذلك المصطلح الذي يعود على أول اتصالٍ لكريستوفر كولومبوس مع الشعوب البدائية الأصلية في منطقة البحر الكاريبي، من تجارة الحيوانات والنباتات أو الزروع، ونتيجةً لذلك وبصورةٍ لاإرادية، أدى إلى تبادل الأمراض كذلك.

فلم يكن البشر ليتعرفوا على وجود الجراثيم والميكروبات ودورهما في علاقتهما بالمرض حتى القرن التاسع عشر. فعلى الرغم من أن للعديد من المفكرين أفكاراً حول الجراثيم، إلا أنه ما كان أحد ليستمع إلى تلك الأفكار حتى انتشار نظرية الجراثيم (بالإنجليزية: Germ Theory)‏ والتي تُنْسَبُ إلى لوي باستير، وظهور الحاجة إلى غسيل اليدين والحفاظ على نظافة المرافق الصحية (وخاصةً في الممارسات الطبية). ولكن شعر العديد من الأفراد بالتشكك، إلا أن باستير أظهر في 22 مايو 1881 بصورةٍ مقنعةٍ صدق نظريته حول الجراثيم المتسببة في المرض بأول تلقيحٍ ناجحٍ. حيث تم تجربة لقاح الجمرة الخبيثة على 25 نعجةً، في حين تم استخدام 25 نعجةً أخرى كمجموعةٍ ضابطةٍ. وفي يوم 31 مايو 1881، تم تعريض جميع النعاج إلى جرثومة الجمرة الخبيثة. وفي الوقت الذي لقيت فيه كل نعجةٍ من نعاج المجموعة الضابطة حتفها، نجت في ذات الوقت كل نعجةٍ تم تطعيمها باللقاح. ومن ثم، فقد اعتبرت تجربة باستير تلك معلماً هاماً في تاريخ الوقاية من المرض. حيث غيرت نتائج دراسته، بالتعاون مع اللقاحات الأخرى التي تلتها، من الطريقة التي أثرت بها العولمة على العالم.

تأثيرات العولمة على الأمراض في العالم الحديث

سمحت وسائل النقل الحديثة بسفر العديد من الأفراد وانتقال المزيد من البضائع حول أ{جاء العالم أجمع بصورةٍ أسرعٍ ما سبق؛ مما فتح الطرق الهوائية التابعة للنقل الجوي أمام انتقال مسببات الأمراض المعدية عبر القارات. ومثال على ذلك انتقال فيروس غرب الننيل (بالإنجليزية: West Nile Virus)‏. حيث ساد المعتقد أن ذلك المرض وصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر "الناموس الذي عبر المحيط بواسطة فتحات عجلات الطائرات ووصلت إلأى مدينة نيويورك في عام 1999." ومن ثم فبالاستفادة من النقل والسفر عبر الأجواء، تمكن الأفراد من الوصول إلى الأراضي الأجنبية، والاتصال بالأمراض والتي قد لا يعانون من أي أعراضٍ لها حتى يصلوا إلى أوطانهم مرةً أخرى، مما يسمح بتعريض الآخرين لنفس المرض على طول الطريق.

ومع تقدم مجال الأدوية، تطورت العديد من اللقاحات والعلاجات لبعض أكثر الأمراض سوءً (ومنها الطاعون، الزهري، التيفوئيد، الكوليرا والملاريا) والتي عانى ت منها الشعوب كثيراً. ولكنه، وبسبب أنتطور الكائنات الممرضة يعد سريعاً جداً، حتى مع اللقاحات، فمن الصعب توفير المناعة ضد العديد من الأمراض. إلا أنه على الرغم من ذلك، فقد ظلت مسألة توفير بعض اللقاحات لبعض الأمراض أمراً غايةً في الصعوبة. إلا أننا نلاحظ أنه بدون اللقاحات، سيظل العالم بأجمعه عرضةً للإصابة بالأمراض المعدية.

نتيجةً لذلك فقد أسفر تطور المرض عن تهديدٍ للعالم أجمع في العصور الحديثة. فعلى سبيل المثال، تُعَدُ فيروسات "إنفلونزا الخنازير" أو ما يطلق عليه (إن وان إتش وان) سلالةً جديدةٍ لنوعٍ قديمٍ من الإنفلونزا، والمعروف لعدة قرونٍ مضت بما يسمى الإنفلونزا الآسيوية نسباً غلى موطنها الذي نشأت فيه في تلك القارة. كما انتشر وباءً للإنفلونزا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى (من 1914 إلى 1918) عن مقتل ما يُقَدَرُ بما يتراوح بين 50- 100 مليون نسمةٍ، ومنهم نصف مليون في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها. كما أننا نلاحظ أن فيروس إن وان إتش وان ما هو إلا فيروساً قد تطور من سلالةٍ مختلطةٍ تجمع جزئياً بين إنفلونزا بشرية، إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير.

كذلك فقد زادت العولمة حديثاً من انتشار الأمراض المعدية من الجنوب إلى الشمال، إلا أنها زادت كذلك من انتشار خطر الأمراض الغير معدية بواسطة انتقال الثقافة والسلوك من الشمال إلى الجنوب. لذلك فمن الضروري استهداف وتحجيم انتشار الأمراض المعدية في الدول النامية. على الرغم من ذلك، فإن مواجهة عوامل الخطر للأمراض غير المعدية ومخاطر أنماط الحياة المختلفة التي تمارسها مجتمعات الشمال والتي تسبب المرض، ومنها تدخين التبغ، شرب الكحوليات، والأغذية غير الصحية، لهي معلماً هاماً وضرورياً ليؤخذ في الاعتبار كذلك.

Source: wikipedia.org