If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اقترح مجلس علم آثار أفريقيا عن طريق غودوين وفان ريت لوفي عام 1929 إطلاق مصطلح «العصر الحجري المتوسط». لكن في عام 1965، لم يعد المصطلح مستخدمًا، لكنه ظلّ متداولًا في سياق الصحراء الأفريقية الكبرى، ويبدأ بالانتقال من العصر الأشولي المتأخر، والمعروف بـ «صناعة العصر الجري». يُعتبر تأريخ عصر صناعة العصر الحجري ضعيفًا، ويبدأ –وفقًا لـ هيريس (2011) –منذ نحو 435 ألف وحتى 511 ألف سنة. واليوم، تُعتبر النهاية الفعلية للحضارة الأشولية –منذ نحو 130 ألف سنة –بداية العصر الحجري المتوسط. إذًا، يرتبط العصر الحجري المتوسط بزوال الإنسان البدائي وظهور الإنسان الحديث تشريحيًا (الإنسان العاقل).
في اصطلاح آخر، أو مواضع أخرى، يشير مصطلح العصر الحجري المتوسط إلى المواقع التي تتسم باستخدام تقنيات تشذيب الحجارة من أجل إنتاج القُشَارة (حجارة على شكل صفيحة)، باستثناء المواقع الأشولية التي تحوي سواطير كبيرة أو البلطات اليدوية. ووفقًا لمكبريري وترايون (2006)، يشير مصطلح «العصر الحجري المتوسط المبكر» إلى المواقع التي يسبق زمن وجودها الفترة بين العصرين الجليديين، أي منذ أكثر من 126 ألف سنة. ويشير مصطلح «العصر الحجري المتوسط المتأخر» إلى المواقع التي وُجدت منذ 126 ألف سنة وما بعد. وفقًا لهذا الاصطلاح، تُعتبر مواقع صناعة العصر الحجري، والتي يعود زمن وجودها إلى 500 ألف وحتى 300 ألف سنة، ضمن العصر الحجري المبكر، بينما يبدأ العصر الحجري المتوسط منذ نحو 280 ألف سنة وما بعد، ويرتبط بشكل كبير بظهور الإنسان العاقل، وبهذا، يكون أقدم موقع من العصر الحجري المتوسط، والمؤرخ بشكل موثوق، هو موقع غاديموتا في إثيوبيا شرق أفريقيا، إذ يعود زمن وجوده لـ 276 ألف سنة. يشكل وادي آواش الأوسط في إثيوبيا ووادي الصدع الرئيس في كينيا مركزين رئيسيين للنمو السلوكي. ويُرجح أن تكون الكتلة الحيوية الثديية الأرضية والكبيرة في تلك المناطق مسؤولة عن دعم التعداد السكاني الملحوظ واستمراريته، وظهور أنماط من الصناعة مشابهة لتلك التي ابتدعها مَنْ يُعرفون إثنوغرافيًا بالعلّافين.
تمتد الدلائل الأثرية المعثور عليها في أفريقيا الشرقية من وادي الصدع في إثيوبيا إلى تنزانيا الشمالية، وتمثّل أكبر أدلة أثرية عن الانتقال من الأشولية المتأخرة إلى العصر الحجري المتوسط وأدواته التقنية. يتصف هذا الانتقال بالتدرج الاستراتُجرافي (خاص بعلم طبقات الصخور) لأدوات العصر الحجري الأشولي –مثل تقنية البلطة مزدوجة الوجه –السابقة أو حتى المعاصرة لتقنيات العصر الحجري المتوسط، مثل أدوات تشذيب الحجارة والقشارة والقشارة المدببة والأدوات الأصغر ذات الوجهين والشكل الشبيه بالقذيفة، وفي حالات نادرة، الأدوات المزودة بمقبض. هناك دلائل أخرى على الاستبدال التدريجي للتقنيات الأشولية بتلك التي تنتمي للعصر الحجري المتوسط، وتستند على التدرج الطبقي والتموضع المعاصر، وأيضًا على الظهور المبكر لتقنيات العصر الحجري المتوسط في غاديموتا، وآخر التقنيات الأشولية في تشكيل بوري ضمن إثيوبيا، والتي تعود لـ 154 ألف وحتى 160 ألف سنة. يشير ذلك إلى احتمال وجود تداخل قدره 100 ألف–150 ألف سنة.
عُثر في مواقع كهوف جنوب أفريقيا على أدوات من العصر الأشولي المتأخر تعود للإنسان العاقل. يحتوي كهف هيرثس وكهف مونتاغ في جنوب أفريقيا على دلائل تشير إلى وجود تقنيات العصر الأشولي، وأخرى تعود إلى العصر الحجري المتوسط، ولكن لا وجود لتداخل بين العصرين في تلك المنطقة.
وُثّق وجود مواقع أشولية تعود للعصر الحجري المبكر في غرب أفريقيا (عدا معظم المناطق الاستوائية)، لكن أغلبها بقي بدون تأريخ. أُرخت بعض الموقع التي تعود للعصر الأشولي المتأخر. تُعرف المواقع التي تعود للعصر الحديث الأقرب المتوسط (قبل 126 ألف سنة) من المناطق الساحلية الشمالية، بينما تُعرف المواقع التي تعود للعصر الحديث الأقرب المتأخر (منذ 126 ألف سنة وما بعد) من أفريقيا الغربية الشمالية والجنوبية.