العربية  

books touch at primitives

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المس عند البدائيين (Info)


ليس هناك كبير شك في أن الإنسان البدائي قد خبر العناء والقلق والألم النفسي. لكن صفة البداية التي صبغت تطوره العقلي قد تكون السبب في أن قدرته على التمييز بين الحقيقي وغير الحقيقي، وبين الجسمي والنفسي وبين الشعور والتفكير كانت منعدمة أو على الأقل ضعيفة. والدراسات التي انصبت على القبائل البدائية في عصرنا الحديث وكذلك النتائج الأنتروبولوجية توحي بأن المرض العقلي كان قائماً موجوداً بالفعل عند الإنسان في عصر ما قبل التاريخ. ولعل المرض العقلي قد اتخذ عندئذ صورة تتوقف على المرتبة التي توصل إليها ذلك الإنسان من حيث تطوره العقلي، وعلى أنواع العناء والضغوط المرتبطة بصراعه من أجل البقاء، وعلى ما سمحت بوجوده الأنظمة الاجتماعية أو الحضارية البداية من موارد آنذاك.

كذلك تشير الجماجم المتبقية إلى احتمال وجود صور بدائية من الجراحة كانت تقوم على العلاج بالطقوس. وفي هذه الجراحات كانت الجماجم تثقب ثقوباً دائرية باستخدام ما تيسر من أدوات القطع الغليظة. وأغلب الظن أن القصد من وراء ذلك كان إخراج ما قد يكون هنالك من «أرواح شريرة» داخل المريض من خلال تلك الفجوة في الجمجمة.

ثم تقدم التطور المادي للإنسان، فأخذت تفسيراته للمرض تتجه بشكل واضح نحو الوجهة الشيطانية أو وجهة الجن والأرواح الشريرة، أي الاعتقاد بأن هناك أسباباً من خارج الجسم هي المسؤولة عن الظواهر. وكما أن القدامى من أهل الصين والمصريين والعبرانيين قد اتجهوا إلى الإيمان بالأرواح أو الآلهة ليفسروا عالمهم المادي من حولهم، نراهم قد لجأوا إلى الأرواح الشريرة والشياطين والمس من الجن لتفسير المرض.

فما دام المرض يعود في أساسه إلى روح ما وإن كانت شريرة، فلا بد منطقياً من أن يتأتي العلاج من قبل شخص له اتصال خاص بالأرواح أو الآلهة، وذلك هو الكاهن. وكثيراً ما كانت المحاولات الفجة لطرد الروح الشريرة تزيد من شقاء المريض لا من شقاء ذلك الشيطان أو المارد الذي سكن جسمه.

Source: wikipedia.org