العربية  

books tolerance versus human rights

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التسامُح في مُواجهة حُقُوق الإنسان (Info)


سنة 2004، كتب عالم الإنسانيَّات الدكتور أريك سيلڤرمان يقول أنَّ خِتان الإناث استحال إحدى المواضيع الأخلاقيَّة المركزيَّة في علم الإنسانيَّات. وقد أشار العديد من عُلماء الإنسانيَّات إلى أنَّ مُنتقدي خِتان الإناث ما هم إلَّا مُستعمرون لِلشُعوب مثلهم مثل القوى العُظمى سابقًا، إلَّا أنَّ استعمارهم هذا هو استعمار ثقافي، إذ يستبدلون مفاهيم الناس ومُعتقداتهم بِمفاهيمهم ومُعتقداتهم الخاصَّة المبنيَّة على نظرتهم لِلحياة البشريَّة. بِالمُقابل، تعرَّض هؤلاء العُلماء أنفُسهم إلى الانتقاد من قِبل بعض الناشطين والمُفكرين، بسبب ما دعوه «أخلاقيَّاتهم النسبيَّة»، إذ كيف يُدافعون عن ظاهرة وفكرة بشريَّة وحيدة ولا يُدافعون عن فكرة حقوق الإنسان العالميَّة.

يقولُ مُنتقدي مُعارضي خِتان الإناث، أنَّ الاختزال الأحيائي الذي يقوم به المُعارضين وفشلهم في فهم وتقدير هذه الظاهرة في سياقها الثقافي، يُساهم في جعل مُمارسي هذه العادة من فئة «الآخرين»، ويُقوِّض هيكلهم الاجتماعي والثقافي والنفسي ونظرتهم إلى أنفُسهم – خُصوصًا عندما يُرمز إليهم بأنَّهم «مُشوهو الأعضاء التناسُليَّة الأُنثويَّة»، وأنَّ الأفارقة الذين يعترضون على اللهجة القاسية التي يستعملها مُعارضي خِتان الإناث لِمُواجهة هذه الظاهرة يخشون الظُهُور علنًا لِلدفاع عنها بسبب اعتقادهم أنَّ النظرة إليهم ستكون سلبيَّة فائقة. تقول المُفكرة والمُنظرة الأُنثويَّة «أوبيوما ننيميكا» – وهي من مُعارضي خِتان الإناث (المشهورة بِقولها: «لو خُتنت فتاةٌ واحدة فكأنما خُتنت الكثيرات») – أنَّ تأثير إطلاق تسمية «تشوية الأعضاء التناسُليَّة الأُنثويَّة» على هذه الظاهرة لا يُمكن الاستهانة به:

في لُعبة التسميات هذه، وعلى الرُغم من أنَّ النقاش في هذا الموضوع غالبًا ما يدور حول النساء الأفريقيَّات، إلَّا أنَّ قراءة ما بين السُطُور توضح أنَّ القصد الضمني لِلغرب هو جميع الثقافات الأفريقيَّة والإسلاميَّة التي يعتبرها همجيَّة ويرغب بِتطهيرها من علامات البربريَّة هذه بما يُلائمه، وبهذا يُمكن القول أنَّ سعي الغرب لِتطهير وإزالة علامات الهمجيَّة هذه ما هو إلَّا دورٌ استعماريٌّ جديد في تاريخ البلاد، حيثُ تقوم القوى الاستعماريَّة والبعثات التبشيريَّة بِتحديد ما هو «حضاري» وما معنى «الحضارة»، ومتى يجب عليها أن تفرض حضارتها ومفاهيمها هذه على أُناسٍ لم يُطالبوا بها يومًا.

وتقول الطبيبة آمال أحمد البشير أنَّ المُنظمات الطبيَّة والدراسات الاجتماعيَّة لم تُثبت وُجود أي مخاطر للخفض وأنَّ الختان الشرعي (الخفض) لم يكن ممنوعًا من مُنظمة الصحة العالميَّة. ووُجد له تعريفٌ صريحٌ في بعض الكُتب المنشورة لِلمُنظمة سابقًا. ولكن في السنوات الأخيرة أُدمج هذا الخِتان مع النمط الأوَّل لِتشويه الأعضاء التناسُلية للأُنثى بِحُجَّة أنَّ مُمارسة المُسلمين له غير صحيحة، وذكرت الطبيبة سالِفة الذِكر في دراسةٍ بِعنوان «ختان الأُنثى في الطب والإسلام، بين الإفراط والتفريط» وفق دراساتٍ طبيَّةٍ واجتماعيَّة أنَّ الحرب على الخِتان ليس لها أساس طبي صحيح، وفي دراسةٍ غربيَّةٍ أعلن أطباء واختصاصيين أنه لا توجد أدلة تشير إلى مخاطر الخِتان وأنَّ بعض الدراسات تأتي بنتائج مُتضاربة ولا يُمكن الجزم على أساسها وأنَّ بعض الدراسات تُشير إلى وُجود فوائد في الختان. أيضًا، تقُولُ أُستاذة الحُقوق الأوغنديَّة «سيلڤيا تماليه» أنَّ المُعارضة الغربيَّة المُبكرة لِظاهرة الخِتان في أفريقيا كان منبعها مُعتقدٌ يهودي - مسيحي مُشترك بِأنَّ العادات الجنسيَّة والعائليَّة والزوجيَّة لِلأفارقة - بما فيها الجنس الجاف، وتعدد الزوجات، والصداق وزواج الأرملة من شقيق زوجها - ليست إلَّا عاداتٍ بدائيَّة تستوجب التقويم. تقول تماليه أنَّ النساء الأفريقيَّات «لا يتغاضين عن الجوانب السيِّئة لِختان الإناث، لكنَّهُنَّ في الوقت نفسه لا يؤيدن الهُجُوم الإمبريالي العُنصُري المُمتهن لِكرامتهنَّ الإنسانيَّة».

أثار الجدالُ المُتعلِّق بِختان الإناث عاصفةً من التوتر بين عُلماء الإنسانيَّات وبين المُدافعين عن حُقوق النساء والناشطين الأُنثويين، بحيثُ ركَّز الجانب الأوَّل على مفهوم التسامح مع وبين العادات والتقاليد المُختلفة، بينما ركَّز الجانب الثاني على ضرورة حُصُول كُل النساء حول العالم على حُقوقهنَّ بالتساوي. تقول عالمة الإنسانيَّات كريستين والي أنَّ التعبير المألوف بين جميع مُعارضي خِتان الإناث هو إظهار جميع النساء الأفريقيَّات على أنَّهُنَّ ضحايا وعيٌ اجتماعيٌّ زائف يجعلهُنَّ يُساهمن في قمع أنفُسهنَّ دون أن يشعرن، وهذا المفهوم ساهم في ترويجه الكثير من الناشطين الأُنثويين خِلال عقد سبعينيَّات وثمانينيَّات القرن العشرين، بما فيهم فران هوسكن وماري دالي وهاني لايتفوت-كلاين. دفع هذا الأمر جمعيَّة عُلماء الإنسانيَّات الفرنسيَّة إلى إصدار بيانٍ في سنة 1981، خِلال ذُروة المُجادلات الأولى جاء فيه: «إنَّ بعض الناشطين النسويين اليوم يعملون على إحياء الغطرسة الأخلاقيَّة لِزمن الاستعمار الماضي».

من الأمثلة على قلَّة الاحترام والامتهان الذي تتعرض لهُ الإناث المختونات هو ما وُصف بأنَّهُ «الاستيلاء على أجسادهنَّ بِغرض عرضها لِلعامَّة». تقول المُؤرِّخة «شيما كوريه» أنَّ الصُور المنشورة سنة 1996 والفائزة بِجائزة پوليتزر (أعلاه) لِفتاةٍ كينيَّةٍ تبلغ من العُمر 16 سنة، نُشرت من قِبل 12 صحيفة أمريكيَّة، مع العلم أنَّ الفتاة التي صُوِّرت أعضائها التناسُليَّة قبل وبعد الخِتان لم تأذن لا هي ولا أهلها بِنشر تلك الصُور، ولم يأذنوا حتَّى بِتصويرها من الأساس.

Source: wikipedia.org
 
(10)
Human Behavior

Human Behavior

 

 
(3)
Human Behavior

Human Behavior