العربية  

books theoretical studies

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الدراسات النظرية (Info)


تداخلت النظريات التفسيرية للثقافة في الأنثروبولوجيا الثقافية مع تفسيرات علم الآثار، كما أن التفسيرات ونظريات التفسير كانت تسير مع علم الآثار ومكتشفاته وليست بالاختراع الجديد، وإن كانت غير مضبوطة في بدايتها، إلا أنها اتخذت شكلاً ومضضموناً "علمياً" مع التطور العام للعلوم، وفيما يلي تقديم "مختصر وبتصرف" لهذه النظريات اعتماداً على ما سبق ونشره د.أسامة عبد الرحمن النور ود. أبو بكر يوسف الشلابي في خمسة مقالات مطولة بعنوان رئيسي (الأنثروبولوحيا النظرية) على صفحات الموقع الإلكتروني (أركماني) الذي زال عن شبكة الإنترنت بعد وفاة د. أسامة النور.

النظرية التطورية الثقافية

تفترض تطوراً ثقافياً للنوع البشري محاكياً للتطور البيولوجي، وتتلخص آراء التطوريين في أن هناك وحدة نفسية للبشر في كل مكان وزمان. وأن الماضي الثقافي الإنساني يمثل خطاً متصاعداً مُمثلاً بالعادات والتقاليد والعقائد والتنظيمات والأدوات والآلات والأفكار. ويتدرج الماضي الثقافي من الأشكال غير المعقدة إلى الأشكال المعقدة فالأكثر تعقيداً.، وكان لكتاب رئيس جامعة ترنتو في كندا D.Wilsonعام 1862 م." إنسان ما قبل التاريخ:أبحاث في أصل المدنية في العلمين القديم والجديد" أثر على الآثار والانثروبولوجيا حيث أكد فيه التطور المتوازي المستقل الناتج عن وحدة النفس البشرية

الاتجاه الانتشاري

ركز هذا الاتجاه على البحث عن أصل الثقافات وطرق انتقالها وينطلق دعاة هذا الاتجاه من الافتراض بأن عملية الانتشار تبدأ من مركز ثقافي محدد لتنتقل عبر الزمان إلى أجزاء العالم المختلفة عن طريق الاتصالات بين الشعوب، وكانت هذه المراكز وفق الفرضيات، مصر حيناً وسومر حيناً آخر أو الشرق عموماً، وقد نشأت اتجاهات فرعية لاحقاً تقول بتعدد المراكز، والمناطق الثقافية والفكرة تقوم أساساً على التشابهات في الثقافات البشرية، كما تم طرح فكرة التطور بالتوازي مبتعداً عن الفهم الخطي للتاريخ. كما أن تمييز ثقافة ما لا يعني أن لهذه الثقافة زمن محدد أينما وجدت، إنما لكل بيئة زمنها الخاص وهذا ما بينته الأبحاث الانثروبولوجية (المناطق الحضارية) في دراستها "المجتمعات التقليدية"، وهذا ما يضعّف تعميم تقسيمات العصور الثلاث وفروعها.في العام 1925 م. كتب G.Chide كتاب " فجر الحضارة الأوربية" واتبعه في العام 1929 م. بكتاب " الدانوب فيما قبل التاريخ"، واستبدل تقسيمات العصور الثلاثة بالتقسيمات الثقافية، وقام بتفسير ثقافات عصور ما قبل التاريخ في أوروبا بالانتشار الثقافي من الشرق وتعديلاتها المحلية. وكان قد سار على النهج الماركسي في الوحدة النفسية للبشر في كتابه " اسكتلندا قبل الاسكتلنديين" وفي العام 1949 م. بدء التأريخ بالكربون، وشككت نتائجه بوجود الانتشار من الشرق لأوربا في العصر الحجري وفترة الأوابد القبرية

الاتجاه الوظيفي

ميز هذا الاتجاه بين الثقافات وتناولها كل على حدة تبعاً للمكان والزمان." وفي ذلك اختلف الاتجاه الوظيفي عن الدراسات التاريخية النزعة المميزة لكل من الاتجاهين التطوري الانتشاري. وأصبح التحليل الوظيفي مدخلاً أساسياً في تحليلات علماء الأنثروبولوجيا للربط بين النظام الاجتماعي ووظيفته وبين خصائص سلوك الأفراد الذين يؤلفون ذلك النظام. فالنسق الاجتماعي يشمل عدداً من النظم، يقوم كل نظام منها بوظيفه معينة بغية الحفاظ على سلامة النسق. وينظر الوظيفيون إلى المجتمعات البشرية كأنساقاً اجتماعية تعتمد أجزاؤها بعضها على بعض وتتداخل فيما بينها، وشبّه هربرت سبنسر المجتمع من حيث البناء والوظيفة بالكائن الحي بحسبان أن المجتمع ينمو ويتطور تماماً كما ينمو الكائن الحي ويتطور."

برونسيلاف مالينوفسكي (B.Malinowski) (1884-1942): "يرى مالينوفسكي أن ثقافة أي مجتمع تنشأ وتتطور في إطار إشباع الاحتياجات البيولوجية للأفراد، وحصرها في التغذية، والإنجاب، والراحة البدنية، والأمان والاسترخاء، والحركة والنمو، و"لا يمكن تعريف الوظيفة إلا بإشباع الحاجات عن طريق النشاط الذي يتعاون فيه الأفراد ويستخدمون الآلات ويستهلكون ما ينتجونه".

بروان (R.Brown) (1881-1955): فرّق براون بين الإنسان كفرد (Individuals) والإنسان كشخصية (Persons) اجتماعية، فبكونه فرداً يتكون "من مجموعة كبيرة من وحدات عضوية وعمليات نفسية وبالتالي يدخل في اختصاص البيولوجيا وعلم النفس. أما الإنسان شخصاً فهو مجموعة من العلاقات الاجتماعية تتحد طبقاً لمكانته الاجتماعية كمواطن، وزوج، وأب، وعضويته في مجتمع، وبتالي فالإنسان "الشخص" لا "الفرد" هو موضوع بحث الأنثروبولوجيا الاجتماعية، "وهذا ما يفسر، في رأي براون، استمرار العشيرة، والقبيلة، والأمة بحسبانها تجسيداً لتنظيمات معينة من الأشخاص رغم التغير الذي يصيب الوحدات المؤلفة له من وقت إلى آخر ".

الاتجاه الثقافي النسبي

وفق هذا الاتجاه يقدم التاريخ وصفاً متكاملاً للماضي، وليس تتبعاً لظواهر معينة في مراحل زمنية كما فعل الوظيفيون، وبهذا تكون الأنثروبولوجيا دراسة تاريخية أولاً وهدفها تمييز وتحديد الأنماط الثقافية التي تستخلص من الدراسة المقارنة للشعوب، فكل ثقافة ترتكز على مبادئ أساسية تعطيها نموذجاً أو نمطاً خاصاً يميزها عن غيرها من الثقافات. وإن كل ثقافة لمجتمع ما تستخدم جزء مختاراً ومحدد من مجموع الصيغة الثقافية التي بمقدور الإنسان بشكل عام استخدامها. و "يعود الفضل إلى هرسكوفيتز في اختراع مصطلح "نسبية الثقافة" إذ أنه قد تساءل "كيف يمكن إطلاق أحكام قيمة على هذه الثقافة أو تلك، أو على الثقافة غير المعقدة بشكل عام طالما أن هذه الأحكام مبنية على التجربة، وطالما أن كل فرد يفسر التجربة بحدود تناقضه الخاص؟. لا وجود لـ"تجربة" (حسية، أو فنية، أو دينية..إلخ) بذاتها، طالما أن كل تجربة هي نسبية بالنسبة لنسق المجتمع الثقافي، وطالما أن كل مجتمع هو نظام تجربة وأحكام".

التطورية الجديدة

"بدأت عملية إحياء النظرية التطورية الأنثروبولوجية مجدداً في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين المنصرم على يديَّ ليسلى هوايت (1900-1975)الذي تأثر بكتابات مورغان داعياً إلى عدم استخدام النظم الأوروبية أساساً لقياس التطور، وضرورة محكاة أخرى يمكن قياسها وتقليل الأحكام التقديرية بشأنها. أكدَّ هوايت في كتابه " علم الثقافة" الذي نشره عام 1949 م. أنه من المهم ألا تقتصر النظرية التطورية على تعيين مراحل معينة لتسلسل نمو الثقافة وإنما لا بدَّ من إبراز العوامل التي تحدد هذا النمو وفي رأيه أن عامل "الطاقة" هو الذي يمثل المحك الرئيس لتقدم الشعوب. ويمكن تحديد أبرز العناصر الرئيسة للاتجاه التطوري الثقافي الجديد التي عبر عنها ليسلى هوايت في النقاط التالية:

  1. الالتزام بمبدأ الحتمية المادية.
  2. الثقة في إمكانية صياغة قوانين ثقافية.
  3. استخدام بعض مفاهيم نظريَّة التطور الداروينية.

كذلك يؤكد بعض التطوريين الجدد على جدوى تطبيق مفهوم "الارتقاء" على التاريخ الثقافي حيث يرى سيرفيس وسالينس أن "التطور يرادف الارتقاء: الأشكال الأعلى تنمو من الأشكال الأدنى وتقضى عليها". كذلك نجد أنهما يقولان بإمكانية قياس الارتقاء موضوعياً عبر "المصطلحات الوظيفية والبنيوية التي تمَّ تمثُلها في التنظيم الأعلى". وقد لخصا هذه العلاقة في ما أطلقا عليه تسمية "قانون السيادة الثقافية" الذي ينص على أن "النظام الثقافي الذي يستغل مصادر الطاقة المتوفرة في محيطه بكفاءة أعلى سيظهر قدرته على الانتشار في ذلك المحيط على حساب الأنظمة الأقل كفاءة … وأن النظام الثقافي يُظهر ميلاً للنشوء تحديداً في تلك البيئات التي تمكنه من تحقيق عائد طاقة أعلى لوحدة العمل أكثر من أية أنظمة بديلة أخرى".

الاتجاه الإيكولوجي الثقافي

"يفسر التباين بين الثقافات المختلفة للشعوب في إطار التنوع البيئي كما يهتم بالكشف عن الكيفية التي تؤثر فيها الثقافة على تكيف الأفراد مع ما قد يحدث في البيئة من تغيرات جذرية. ولا تقتصر البيئة لدى دعاة الاتجاه الإيكولوجي الثقافي على المحيط المادي فقط وإنما تشمل كل ما يحيط بالإنسان من كائنات حية، سواء من نوعه أو مختلفة عنه وتترابط جميعها في نسق متكامل، أطلقوا عليه مصطلح "النسق الإيكولوجي" الذي أصبح مجالاً لدراساتهم المركزة. ويعطى الايكولوجيون الثقافيين أهمية خاصة لمناهج تصميم البحوث ووسائل جمع المادة، والاستعانة بمفاهيم العلوم (مثل علم الأحياء، والتغذية، والطب والسكان، والعلوم الزراعية)، وذلك بقصد تشكيل تصور عن أنماط التفاعل بين البيئة والكائنات الحية. نتيجة ذلك أصبح هذا الاتجاه مشابهاً لنظرية التطور الحيوي الذي قد يفسر عمليَّة التكيف ولكنه يعجز عن التنبؤ أو تحديد منشأ التغير أو أسبابه.

الاتجهات الماركسية

"يكاد أن يكون أي تفسير معاصر للتطور الثقافي مدين بقدر كبير من عناصره للفكر الماركسي. ويلاحظ وجود ثلاث مدارس رئيسة في الأنثروبولوجيا المعاصرة تدعى كلها الارتواء من نبع الإيحاء الماركسي: المادية الثقافية، والبنيوية الماركسية، والمادية الجدلية. وتؤلف المدارس الثلاثة في جماعها جزءاً كبيراً من البنية النظرية للتحليل المعاصر للتطور الثقافي".

الاتجاه الثقافي المادي

يفترض الاتجاه المادي الثقافي كما يفسره أحد أكثر دعاته حماساً، مارفن هاريس "أن تكون الأسبقيَّة المنهجيَّة موجهة للبحث عن قوانين للتاريخ في علم الإنسان"، وينتحل هاريس في تفسيره للتطور الثقافي تقسيم كارل ماركس الثلاثي للمجتمع الإنساني: القاعدة، والبنية، والبنية الفوقية. ويرى هاريس أنَّ كل تغير ثقافي وكل المجتمعات يمكن تحليلها من خلال أنماط الإنتاج (أي النظم الاقتصادية وتقنيات الإعاشة)، وأنماط إعادة الإنتاج (أي أنماط التزاوج وأساليب التحكم في السكان)، والاقتصاد السياسي (أي الطبقة والطائفة والحزب)، والبنية الفوقية (أي الفن والدين). لا يشكل هذا المبدأ بالنسبة لهاريس وللماديين الثقافيين قانوناً وفق مفهوم قانون نيوتن، لكنه يشكل في الغالب إستراتيجية للبحث يمكنها أن توفر إمكانية للوصول إلى فهم يقوم على نواميس الطبيعة والمنطق مثل مبدأ الاصطفاء الطبيعي في نظرية داروين. ويقول هاريس أنه بترجمة هذا المبدأ بحسبانه إستراتيجية للبحث فإن "مبدأ الحتمية التقنية-البيئية هذا يفترض أن تكون الأولوية لدراسة الشروط المادية للحياة بالقدر نفسه الذي يفترض فيه مبدأ الاصطفاء الطبيعي أن تكون الأولوية لدراسة النجاح التفاضلي النهائي في إعادة الإنتاج". إذا انتزعنا بعض المصطلحات الماركسية الكامنة في تفسير هاريس للتطور الثقافي فإن تفسيره سيبدو مشابهاً للتحليلات المعُبر عنها في المعالجات الايكولوجية الثقافية من حيث التركيز على المحتم التقني البيئي، وعلى أهمية الضغوط السكانية.

الاتجاه البنيوي الماركسي

"تلجأ التفسيرات البنيوية الماركسية للتطور الثقافي إلى استعارة الكثير من المفاهيم التي أسسها كارل ماركس وفردريك إنجلز مثل مفهومي نمط الإنتاج والطبيعة الجدلية للتاريخ ويشمل مفهوم نمط الإنتاج بالنسبة لماركس كل من قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج. ويرى ماركس أنه على أساس قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج تنشأ عناصر البنية وعناصر البنية الفوقية بحيث يصبح ممكناً تفسير التاريخ والتطور الثقافي من خلال تحليل أنماط الإنتاج المتبدلة. ومعظم البنيويين الماركسيين يؤكدون على مقولة كون علاقات الإنتاج الاجتماعي هي التي تحتم شكل المجتمع ومحتواه وتاريخه. ويعدد فريدمان نماذج الأشياء التي تحتمها علاقات الإنتاج الاجتماعي:

  1. الاستفادة من البيئة في إطار الحدود التي تطرحها الإمكانيات التقنية.
  2. تقسيم الأدوار في عملية الإنتاج، بمعنى من يقوم / ومن لا يقوم بالعمل الجسمانى.
  3. أشكال الاستحواذ على الفائض الاجتماعي وأشكال توزيعه وكيفية استخدام الفائض الاقتصادي.
  4. قيمة محسوبة اجتماعياً لنسبة الفائض والربح؟

بالنسبة لماركس فإنَّ التطور الثقافي يحدث لا عبر تواتر مراحل مرتبة مسبقاً بل عبر انحلال المجتمعات عن طريق العملية الجدلية. لا يمكن لنمط الإنتاج المعين تبديل نفسه إلى نمط آخر طالما أنه يحتوى على تناقضات ستؤدى إلى فنائه".

الاتجاه المادي الجدلي

"معظم الكتابات المتخصصة المعتمدة في تحليلاتها على منطق المادية الجدلية قد تشربت بالتفسير للماركسية اللينينية كما قدمه جوزيف ستالين. ينطلق هذا التفسير من مفهوم التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية بحسبانه معياراً موضوعياً للمقارنة بين الأنظمة الثقافية، وتشخيص تلك المرحلة من مراحل التطور التاريخي التي تجتازها. فكل تشكيلة من التشكيلات الاجتماعية- الاقتصادية هي كيان ثقافي خاص له قوانينه الخاصة لنشوئه وتطوره وتحوله إلى تشكيلة أخرى. ومن المسائل التي تعود إلى بنية التشكيلة هي مسألة الترابط بين القاعدة والبناء الفوقي، بين الاقتصاد والسياسة.

تأتى القراءة التي قدمها ستالين في كتابه "المادية الجدلية والمادية التاريخية" لتقول بتعاقب خمس تشكيلات اجتماعية اقتصادية أساسية: النظام المشاعى البدائي، ونظام الرق، والنظام الإقطاعي، والنظام الرأسمالي، وأخيراً النظام الشيوعي الذي تمثل الاشتراكية مرحلته الأولى. تعاقب التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية هذه هي مسيرة التطور التاريخي والمراحل الأساسية لتقدم الثقافة. فعلى سبيل المثال نلاحظ أن علماء الآثار الماديين الجدليين يختبرون، لدى معالجتهم لمجتمعات بلاد الرافدين القديمة، المعطيات بحثاً عن بيانات تشير إلى أنماط الإنتاج، وتوزيع الفائض الاقتصادي، ودرجة الاستغلال الاقتصادي الخ. انه في حالة استثناء هذه المفاهيم فسنلاحظ أنَّ العديد من تلك التحليلات المادية الجدلية لا تبدو مختلفة كثيراً عن الدراسات الايكولوجية الثقافية للمادة نفسها.".

Source: wikipedia.org