If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إنّ ممّا ميّز سورة الرحمن عن سواها، ورود آيةٍ تكرّرت إحدى وثلاثين مرّةً، والآية الكريمة هي قول الله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، ولقد كرّر الله -سبحانه- استخدام بعض الآيات في القرآن الكريم، ومنها تلك الآية الكريمة، التي جاء تكرارها لهدفٍ مميزٍ عن سواها؛ وهو التكرار لتوكيد النِعم، والتذكير بها، فإنّ الله -تعالى- قد عدّد الشيء الكثير من النعم في سورة الرحمن، وكان في كلّ مرةٍ يذّكر في تلك الفضائل والنعم، بقوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، فواجب المؤمن أن يدرك فضل الله -تعالى- عليه، وأنّه المستحق للشكر والطاعة، بما امتنّ الله به على عباده، وألّا يكذّب المسلم أو ينكر شيئاً من تلك الأفضال، قال ابن قتيبة: (من مذاهب العرب التكرار للتوكيد والإفهام، فلمّا عَدَّد اللهُ -تعالى- في تلك السورة نعماءَه، وأذكَرَ عِبَادَه آلاءَه، ونبَّههم على قُدرته، جعل كلّ كلمةٍ من ذلك فاصلةً بين كلّ نِعمتين، ليُفَهِّمهم النِّعم ويُقَرِّرهم بها، كقولك للرجل: أَلم أُبَوِّئْكَ مَنْزِلاً، وكنتَ طريداً؟ أفتُنْكِرُ هذا؟ ألم أحُجَّ بك وأنت صَرُورَةٌ وهو من لم يحج سابقاً، أفَتُنْكِرُ هذا).