العربية  

books first verse

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الآية الأولى (Info)


(كوثر) على وزن (فَوْعَل) وهي من الكثرة فـالعرب تطلق على الكثير من كل شيءٍ اسم الكوثر. قيل لعجوزٍ رجع ابنها من سفرٍ: «بم آب ابنك؟» أي: بم رجع؟ فردت: «بكوثرٍ» أي بمالٍ كثير، والكوثر من الرجال هو السيد كثير الخير. قال الكميت بن زيد الأسدي (60 هـ - 126 هـ):

والكوثر من الغبار كثيره. قال حسان بن نشبة:

وفُسّرت كلمة كوثر بأقوالٍ كثيرةٍ، فمن قائلٍ إنه نهرٌ في الجنة، فقد رُوي عن عبد الله بن عمر أن النبي قال: «الكَوْثَرُ نهرٌ في الجنةِ حافَتَاهُ من ذهبٍ ومَجْرَاهُ على الدُّرِّ والياقوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ من المِسْكِ وماؤُهُ أَحْلَى من العَسَلِ وأَبْيَضُ من الثَّلْجِ»، وقال عطاء الخراساني إنه حوض النبي يوم القيامة، فعن أنس بن مالك: «بَينا رسولُ الله ذاتَ يومٍ بين أظهرنا إذْ أَغفى إغْفاءَةً ثُمَّ رَفعَ رأسَهُ مُبتسماً فقلنا: ماأضحكك يارسولَ الله؟ قال: "أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفاً سُورَةٌ"، فقرأ: "بسم الله الرحمٰن الرحيم. إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ" ثم قال: "أَتَدرون ماالكوثرُ؟" فقلنا: الله ورسولُهُ أعلمُ. قال: "فإنَّه نهرٌ وعدَنِيهِ ربي ، عليه خيرٌ كثيرٌ، هو حوضٌ تَرِد عليه أُمتي يوم القيامة، آنيتُه عددُ النجوم، فَيَخْتَلِجُ العبد منهم فأقول: ربّ إنه من أُمتي، فيقول: ماتدري ما أحدثَ بعدك"»، وقال عكرمة البربري إن الكوثر هو النبوة والكتاب، وقال الحسن البصري إنه القرآن الكريم، وقال المُغيرة إنه الإسلام، وقال الحسين بن الفضل إنه تيسير القرآن وتخفيف الشرائع، وقال كلٌ من أبي بكر بن عياش ويمان بن رِئاب إنه كثرة الأصحاب والأشياع والأمة، وقال وهب بن كيسان إنه الإيثار، وقال الماوردي إنه رفعة الذكر، وقيل إن الله أراد بالكوثر نوراً في قلب النبي دلَّه على الله تعالى، واعتبر أبو إسحاق الثعلبي الكوثرَ مُعجزات الله تعالى التي يهدي بها أهل الإجابة لدعوة النبي، وقال هلال بن يساف عن الكوثر هو شهادة التوحيد: "لا إله إلا الله مُحمد رسول الله"، وقيل إن المقصود به أولاده لأن السورة نزلت بعدما شمت المشركون في وفاة أبناء النبي، ويرى القائلون بهذا الرأي أن هذا المعنى قد تحقق، فثمة الكثير ممن ينتسبون إلى الحسن والحُسين سبطي النبي، وقال ابن إسحاق إنه العظيم من الأمر مُستشهداً ببيتٍ للشاعر لبيد بن ربيعة العامري (ت. 41هـ):

فكوثر هُنا بمعنى العظيم، وثمة من يجمع بين هذي الآراء بأن الكوثر هو الخير الكثير ونهر الكوثر من ذاك الخير، وهو الراجح عن ابن عباس من عدة طرق: "هو الخير الذي أعطاه الله إياه"، روى البخاري في هذا الحديث عن أبي بشر: قلت لسعيد بن جبير (راوي الحديث عن ابن عباس): فإن أناساً يزعمون أنه نهرٌ في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه وجمهور المُفسرين على أن أصح الآراءِ الأول والثاني؛ لأنه ثبت عن النبي نصٌ في نهر الكوثر، ولأن أنس بن مالك سمع أُناسًا يتذاكرون الحوض، فقال لهم: «ماكنت أرى أن أعيش حتى أرى أمثالكم يتمارون [أي يتجادلون] في الحوض، لقد تركت عجائز خلفي، ماتُصلي امرأةٌ منهن إلا سألتِ الله أن يسقيها من حوض النبي ».

على أن ما ذهب إليه ابن عباس (وهو ترجمان القرآن) ووافقه عدة من كبار التابعين كالحسن البصري ومجاهد وقتادة وعكرمة وابن جبير من أن المقصود بالكوثر اسم جامع للخير الكثير الذي منحه الله إياه -ومن ضمنه نهر الكوثر في الجنة- رأيٌ وجيهٌ جامعٌ، لأن الآراء المختلفة أجمعت على الخير واختلفت في تحديده، ولأن الأحاديث الواردة ذكرت نهر الكوثر ولم تحصر الخير فيه وحده، وصحتها لاتعني إنكار سواها، فكل خيرٍ خصّ به الله تعالى نبيه في الدنيا والآخرة مشمول بعموم لفظ الكوثر وفقاً لهم.

وردت أحاديثُ كثر تصف نهر الكوثر، فقد روى أنس بن مالك أن الرسول قال: «أعطيت الكوثر فضربت بيدي إلى تربته فإذا مسك أذفر، وإذا حصاه اللؤلؤ، وإذا حافتاه قباب الدر»، وعن أنسٍ أيضاً: «سئل رسول الله : ماالكوثر؟ قال: ذاك نهرٌ أعطانيه الله -يعني في الجنة- أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزر. قال عمر: إن هذه لناعمة، فقال رسول الله : أكلتها [أي من يأكلها] أنعم منها».

Source: wikipedia.org