العربية  

books the will to build a strong state

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

إرادة بناء دولة قوية (Info)


ما كاد أحمد بن بلة أن يعتقل حتى نشر هواري بومدين بياناً- برنامجاً يشرح أسباب انقلاب ١٩ حزيران/ يونيو ١٩٦٥ . شدد النص على أن البلد قد "أشرف على الهلاك"، وأنه منذ الحصول على الاستقلال، أصبح ضحية "الدسائس والمواجهات بين التيارات والطغم"، واستنكر "النرجسية السياسية"، والاشتراكية الدعائية"، وأكد على أن "الخيارات الرئيسة غير قابلة للانعكاس، وأنه لا يجوز التصرف بمكتسبات الثورة". اقترح بومدين مقعداً في مجلس الثورة الجديد على جميع أعضاء المكتب السياسي لجبهة التحرير الوطني، باستثناء أولئك الذين تم اعتقالهم. رفض اثنان منهم فقط هذا الاقتراح: حسين زهوان وعمر بن محجوب.

وانضم جميع الوزراء أيضاً ( اثنان منهم، علي مهساس وبشير بومعزة استقالا بعد مرور عام على ذلك). وفي ١٠ تموز/ يوليو ١٩٦٥، شُكلت الحكومة. وفي شهر أيلول/ سبتمبر، تشكلت شبكة سرية، هي منظمة المقاومة الشعبية، وتتكون من أعضاء سابقين في الحزب الشيوعي الجزائري من بين المقربين سابقاً من أحمد بن بيلا. وسرعان ما قام أمن النظام الجديد السري بتفكيكها. رسمياً ولد محمد إبراهيم بوخروبة، المدعو هواري بومدين، في ٢٣ آب/ أغسطس ١٩٣٢ في هليوبوليس بالقرب من قالمة في الشرق الجزائري. وهو ابن فلاح فقير ربى أولاده السبعة بمشقة. تلقى بومدين تعليماً دينياً في مؤسسات دينية إسلامية: المدرسة الكتانية في قسنطينة، وجامع الزيتونة في تونس، وأخيراً، ابتدءاً من عام ١٩٥١، في جامعة الأزهر في القاهرة. وأصبح رئيس الولاية الخامسة إبان حرب الاستقلال، وجعل مقره العام في وجدة المغربية، ثم أضحى مسؤولاً عن هيئة أركان جبهة التحرير الوطني. سرعان ما ترك بومدين الرجل الكتوم والصلب، الأيديولوجي الزاهد والعنيد، بصمته القوية على تاريخ الجزائر المعاصر. تأثر باليعاقبة) وكان شغوفاً بالمركزية، وغالباً ما قيل إنه أراد أن يجعل من الفرنسيين() اليعاقبة: جمعية ثورية، أسسها جان دوني لانجوينه وإسحاق رينيه غي لوشابوليه تحت اسم (نادي البروتون (فرساي ١٧٨٩ ). انتقل مقر النادي إلى باريس في الوقت نفسه الذي انتقلت فيه الجمعية التأسيسية إليها (تشرين الأول/ أكتوبر ١٧٨٩ )، وأصبح اسمه جمعية أصدقاء الدستور وعقد اجتماعاته في قاعة طعام دير الدومنيكان، في شارع سان أونوريه ( ومن هنا جاء اسم اليعاقبة). في البداية، كان معتدل الميول، وكان من بين أعضائه سياسيين من آراء مختلفة (بارناف، دوبورت، لافايت، ميرابو، روبيسبيير، الخ...). لكن بعد هروب الملك لويس السادس عشر إلى فارين وقضية شان لومارس ( ١٧ تموز/ يوليو ١٧٩١ ) انقسم النادي إلى قسمين: المعتدلون (بارناف، لافايت) شكلوا نادي الرهبان. أما أنصار سقوط هذا الملك فقد أسسوا نادي اليعاقبة، الذي اتخذ حينها اسم جمعية أصدقاء الحرية والمساواة، وولى وجهه شطر المفاهيم الجمهورية، وشكل معظم ممثليه الجناح اليساري في الجمعية التشريعية (البرلمان). وبعد مذابح شهر أيلول/ سبتمبر ١٧٩٢، ترك معظم الجيرونديين النادي. وعندما استبعدوا من الجمعية التأسيسية ( ٢ حزيران/ يونيو ١٧٩٣)، أصبح النادي الجهاز الإداري للجبليين، روح الحكومة الثورية (ديكتاتورية يعقوبية). وأُغلق النادي على إثر الرجعية الترميدورية (جماعة النواب الذين التقوا لإسقاط روبسبيير). وأعيد تشكيله في عدة مناسبات. لكن دون أن يحرز أي نجاح. وأُلغي نهائياً في عام ١٧٩٩ الجزائر "بروسيا المغرب"" ومكونة لاتحاد فيدرالي للإقليم. وقليلاً ما كان يحترم جبهة التحرير الوطني التي رأى أنها أصبحت "جسداً بلا روح"،). وبمساعدة الأمن العسكري المخيف واعتمد على الجيش في حكم الجزائر((شرطة سرية)، قضى على كل طيف معارض. اغتيل محمد خيدر في مدريد في ٤ كانون الثاني/ يناير ١٩٦٧ . في حين أن كريم بلقاسم، نائب رئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة السابق إبان حرب الاستقلال، والمفاوض الجزائري الرئيس في معاهدات ايفيان، وجد مخنوقاً في ٢٠ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٧٠، في غرفة فندق بمدينة فرانكفورت الألمانية، ويعيش حسين آية أحمد ومحمد بوضياف في المنفى، حيث حاولا تنظيم حركات معارضة. وبعد تأسيس مجلس الثورة على إثر انقلاب ١٩ حزيران/ يونيو١٩٦٥، تقلص هو نفسه بمرور السنين. فبعد رحيل علي مهساس وبشير بومعزة، قطع عبد العزيز بوتفليقة علاقاته مع النظام في عام ١٩٦٧، دفاعاً عن "نظام التسيير الذاتي". والتحق به طاهر زبيري، الذي قام بمحاولة انقلاب فاشلة. فقام الرئيس بومدين، في ١٥ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٦٧، بعزل زبيري، وتولى، منذ ذلك الوقت فصاعداً، هو نفسه قيادة الجيش الوطني الشعبي. بومدين، الجيش والدولة: "علينا حماية الاشتراكية وصيانتها، ولكي نقوم بذلك، لا يمكننا الاعتماد على حماس الشعب، وعلى عواطفه النبيلة. من أجل شعبنا، يتوجب علينا بناء أداة تخدمه في الانتصار على أعدائه في الداخل، وعلى الدفاع عن كامل ترابه وعن التجربة الاشتراكية الجارية." ""لن نكون شعباً رومنطيقياً أو خيالياً يعيش في عالم الأحلام." "لا تعني الاشتراكية شيئاً آخراً سوى التغيير الجذري للمجتمع الجزائري، وهذا ما يتطلب إلغاء المصالح المناقضة للمصالح العليا للشعب الجزائري. وما يتطلب أيضاًإلغاء التروستات الأجنبية التي تستغل شعبنا منذ عشرات السنين. من الواضح أن مثل هذا التغيير لا يمكن تصوره بدون صعوبات. "كما يتبين أيضاً ضرورة بناء جيش وطني شعبي، الشرط الأساسي لصيانة مكتسبات شعبنا الثورية والدفاع عن الوطن".

إبان السبعينيات، تفككت طغمة وجدة المكونة من فريق من كبار الضباط الذين ارتبطوا بعلاقات فيما بينهم منذ عام ١٩٥٦ إبان الحرب، والذين ساعدوا بومدين على الوصول إلى السلطة في عام ١٩٦٥ . ففي شهر كانون الأول/ ديسمبر ١٩٧٢، جرد بيان صادر عن الرئاسة قايد أحمد من وظائفه كمسؤول في جبهة التحرير الوطني. وتوفي وزير الداخلية أحمد ميديغري في ظروف غامضة في عام ١٩٧٤، منتحراً وفقاً للرواية الرسمية. وفي عام ١٩٧٥، عزل وزير الدولة شريف بلقاسم. وبقي عبد العزيز بوتفليقة-الوحيد من فريق وجدة، الذي احتفظ بوظائفه. وشغل، ما بين ١٩٦٤ ١٩٧٩، منصب وزير الشؤون الخارجية. وفي عام ١٩٧٥، أي بعد مرور عشر سنوات على الانقلاب، لم يعد مجلس الثورة يضم سوى ١٢ عضواً من أصل ٢٦ في البداية. فقد استبعد معظم "مؤسسي" هذا المجلس لمصلحة موظفين كبار ومدراء. وهم بلعيد عبد السلام، وسيد أحمد غوازلي، ومحمد الياسين. وبعد عام ١٩٧٦، حاولت السلطة إعادة دمج قسم من النخبة المثقفة. فقد ضمت آخر حكومة شكلها بومدين في شهر نيسان/ أبريل ١٩٧٧، رجالاً مثل مصطفى الأشرف، ومحمد بن يحيى ورهيد مالك.

إذن كان التطور الأكثر أهمية الذي طرأ على النظام الجزائري الذي تأسس بعد انقلاب ١٩٦٥، هو تأكيد الطابع الاستبدادي للدولة المعتمدة على الجيش. وقد مرت هذه السيرورة بعدة مراحل.

Source: wikipedia.org