If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اقترح مجلس الشيوخ برئاسة بير إفيند سفينهوفد إعلان الاستقلال، واعتمده البرلمان في 6 ديسمبر سنة 1917. ولأن اعلان الاستقلال شيء، وممارسة السلطلة على الأراضي شيء آخر، لم يكن أمام "مجلس شيوخ الأبيض" سوى الاعتماد على "الحرس الأبيض" في تلك الأونة. كان في فنلندا 42500 جندي روسي. رغم حل الجيش الامبراطوري الروسي ببطء، وبدء في سحب وحداته من فنلندا بالفعل، شـَكـّل عدم انضباط العسكريين الروس تحدياً كبيراً للسلطة الفنلندية.
في البرلمان، أثارت مسألة تشكيل قوة أمنية جديدة الجدل. في 13 يناير 1918، أعطت الغالبية غير الاشتراكية الإذن لمجلس الشيوخ (الحكومة الفنلندية) بتنظيم قوة شرطة من الحرس الأبيض. وسرعان طلب مجلس الشيوخ من الجنرال مانرهايم تشكيل جيش فنلندي جديد على أساس ميليشيا الحرس الأبيض. في جنوب كاريليا، وقعت اشتباكات محدودة بين الحرسين الأبيض والأحمر لمحاولتهما تأمين خط سكة حديد إلى سانت بطرسبرغ. في ليلة السابع والعشرين من يناير، بدأ الحرس الأبيض بنزع سلاح واعتقال الحاميات الروسية في بوهيانما. وخلال الليلة نفسها، أعلنت اللجنة التنفيذية للحرس الأحمر قيام جمهورية العمال الفنلندية الاشتراكية في هلسنكي. فاندلعت الحرب الأهلية الفنلندية.
لم يكن لا الحرس الأحمر ولا الحرس الأبيض مدربين على القتال. وتم بناء هياكلهما على عجل. الجيش الأبيض كان أفضل تأسيساً، بانضمام 2000 مقاتل من حركة يآكاري دربتهم ألمانيا منذ عام 1915. هذه القوات مدربة كانت قادرة على العمل كمدربين وضباط، مشكلين القيادة وفيلق ضباط صف من الجيش المجند الجديد. بالإضافة إلى ذلك، كان بصفوف الجانب الأبيض 1200 متطوعاً سويدياً، جزء كبير منهم ضباط، وعدد كبير من الضباط الفنلنديين الذين سبقت لهم الخدمة في الجيش الامبراطوري الروسي، ولكن عادوا إلى بلادهم بعد الثورة.
وإن كان الحرس الأبيض قد شكل الجزء الأكبر من الجيش الأبيض في بداية الحرب، سرعان ما ساوت الوحدات المجندة وحدات الحرس الأبيض عدداً. حسمت تلك القوات الأفضل انضباطاً وتدريباً بكثير من متطوعي الحرس نتائج الحرب. لم ينفذ الجانب الأحمر التجنيد الإلزامي، فكان واحداً من أسباب نهايته.
بعد أربعة أشهر من الحرب الأهلية المريرة، هـُزم الحرس الأحمر، واعتـُرف بالحرس الأبيض كأحد العوامل الرئيسية في تحقيق الانتصار. في الواقع، كان لتدخل الوحدات الألمانية وخصوصاً الألفين يآكاري المدربين على يد الالمان دوراً فعالاً في فوز الأبيض، ولكن لأسباب سياسية، جرى التأكيد بشدة على أهمية الحرس الأبيض.
دارت رحى الحرب الأهلية في وقت كانت فنلندا تركز فيه على التهديد الروسي : كانت روسيا قد حاولت ترويس فنلندا لمدة 20 عاما ؛ وسعت للحد من الحكم الذاتي في فنلندا ؛ وكان الجنود الروس مصدراً فورياً للاضطراب قبل الحرب؛ واعتـُبر البلاشفة الروس أعداء أيديولوجيين خطيرين. في هذه الأجواء، كان من السهل أن ترى قطاعات واسعة من الشعب الفنلندي في الحرب الأهلية حرباً للتحرر من روسيا. وبناء على ذلك، وُصـِم الحـُمر بالخيانة.
و وُصف الحرس الأبيض بالمقاتلين من أجل حرية فنلندا. مع ذلك، كانت آثار الحرب الأهلية دموية للغاية. فلقتل الحـُمر نحو 1100 شخص في المناطق التي الواقعة تحت سيطرتهم (ما سـُمى الإرهاب الأحمر)، رد البيض على ذلك بلا رحمة، فأعدموا حوالي 7370 شخصا بعد الاستيلاء على المناطق الحمراء (ما سـُمى الإرهاب الأبيض). وتشير التقديرات إلى إعدام حوالي 9720 فنلندي في الحرب الأهلية وتداعياتها. وقتل نحو 4000 أبيض و4500 أحمر في العمليات القتالية. ويزعم موت 20000 فنلندي آخر بمجاعة عام 1918. من بين الهالكين، حوالي 13000 شخص كانوا في معسكرات الاعتقال. بسبب القسوة والرغبة في الانتقام، لقب الحـُمرُ الحرسَ الأبيض بحرس الجزارين (Lahtarikaarti).