العربية  

books the war around the levant

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحرب حول الشَّام (Info)


  • مقالات مفصلة: معركة وادي الخزندار
  • معركة شقحب

شاب تحوُّل غازان إلى الإسلام شائبتان: تقرُّبه من البابويَّة ومُلُوك أوروپَّا الغربيَّة، وموقفه العدائي من سلاطين المماليك، الذين كانوا حُماة الإسلام ضدَّ الصليبيين والوثنيين المغول في ذلك الحين. والواقع أنَّ هاتين المسألتين مُتداخلتان. فيما يتعلَّق بِالمسألة الأولى، فقد كان غازان شديدًا في مُعاملته أهل الذمَّة داخل دولته، لكنَّ هذا لم يمنعه من الاتصال بِالبابا بونيفاس الثامن وبعض مُلُوك أوروپَّا، وملك قبرص هنري الثاني وعدد من رؤساء التنظيمات العسكريَّة الرُهبانيَّة، ذلك أنَّ هذه الاتصالات كانت تخدم سياسته في الشَّام، التي تتوافق في بعض جوانبها مع سياسة البابويَّة. فالبابا كان يسعى إلى مُحالفة المغول بعد أن نجح السُلطان المملوكي الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون في استعادة آخر معاقل الصليبيين في سنة 690هـ المُوافقة لِسنة 1291م، ودعا إلى حربٍ صليبيَّةٍ ضدَّ المماليك في سنة 699هـ المُوافقة لِسنة 1300م، لِلانتقام من هؤلاء واستعادة بيت المقدس، أمَّا غازان فقد أراد أن يُحقِّق حُلم آبائه وأجداده في السيطرة على الشَّام ومصر وتحطيم التحالف الذي كان يربط المماليك بِمغول القبيلة الذهبيَّة. غير أنَّ التحالف بين الطرفين لم يتحقَّق، ولم يصل غازان في استعانته بِغير المُسلمين في غزوه الشَّام، لِأكثر من ضم جُنُودٍ من الأرمن والكرج، الذين كانوا تحت حُكمه، إلى جيشه. استغلَّ غازان حالة الضعف التي سادت الدولة المملوكيَّة أثناء اغتصاب عرش ناصر الدين مُحمَّد بن قلاوون، على يد كُلٍّ من زين الدين كتبغا وحُسام الدين لاجين، واتخذ من قيام الأمير بلبان الطباخي، نائب حلب، بِالإغارة على ديار بكر وحصار ماردين، ذريعةً لِتنفيذ مآربه. فغادر عاصمته تبريز في 19 مُحرَّم 699هـ المُوافق فيه 16 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 1299م على رأس جيشٍ كثيف مُتوجهًا نحو الشَّام، وانضمَّ إليه ملك قيليقية الأرمنيَّة حيطوم الثاني على رأس خمسة آلاف مُقاتل، ووصل إلى حلب.

ولمَّا وصلت أنباء الزحف المغولي إلى مصر، عهد السُلطان مُحمَّد بن قلاوون، الذي كان قد استردَّ سُلطته، إلى بعض الأُمراء بِالخُرُوج إلى الشَّام لِلتصدِّي لِلمغول، ثُمَّ تبعهم على رأس جيشٍ كبير ونزلوا بِحمص. وأرسل السُلطان كشَّافةً من العربان لاستطلاع أخبار المغول، فبلغه أنهم يحتشدون عند بلدة السلميَّة من أعمال حماة، ثُمَّ استأنف الجيش المملوكي تقدُّمه حتَّى ظهرت أمامه طلائع الجيش المغولي. والتقى الجيشان عند مجمع المُرُوج، المعروف أيضًا بِوادي الخزندار، شرقيّ حمص، حيثُ دارت بينهما رحى معركة ضارية في 27 ربيع الأوَّل المُوافق فيه 23 كانون الأوَّل (ديسمبر) أسفرت عن هزيمة المماليك وانتصار المغول، وغادر السُلطان الناصر مُحمَّد أرض المعركة إلى بعلبك ومنها إلى دمشق. ولم يُطارد غازان فُلُول الجيش المملوكي المُنهزم خوفًا من أن يكون المماليك أعدُّوا كمينًا لِلإيقاع به. بعد هذا الانتصار، سيطر غازان على حِمص وتشجَّع على مُواصلة الزحف نحو دمشق، ولمَّا علم الدماشقة بِذلك سارعوا إلى الهُرُوب من المدينة خوفًا من إقدام المغول على التجزير بهم، ففرَّ إلى جهة مصر كثيرٌ منهم، واجتمع من بقي في المدينة بِالجامع الأُموي واتفقوا على إرسال قاضي القُضاة بدر الدين مُحمَّد بن جماعة، وشيخ الإسلام تقيّ الدين أحمد بن تيمية في عدَّةٍ من أعيان وعُلماء دمشق لِلاجتماع بِغازان، وطلب الأمان منه، فاجتمعوا به في النبك حيثُ وعدهم بما طلبوا، لكنَّهُ خلف وعده بِمُجرَّد وُصُوله دمشق، فعاث جُنُوده فسادًا في ظاهر المدينة وقتلوا السُكَّان ونهبوا أموالهم، وامتدَّت غارات المغول إلى بيت المقدس والخليل والكرك، فنهبوا ودمَّروا وأسروا، ودخلوا غزَّة. ولمَّا اطمأنَّ غازان على الأوضاع العامَّة، عاد إلى بلاده في جُمادى الأولى 699هـ المُوافق فيه شُباط (فبراير) 1300م، واعدًا بِالعودة في الخريف لِيزحف على مصر ويضمَّها إلى أملاك الإلخانيين. لم تستمر سيطرة المغول على الشَّام طويلًا، إذ ما أن غادرها غازان حتَّى أعلن الأمير قبجاق، والي الشَّام الذي عيَّنه غازان على البلاد، خلع طاعة المغول والدُخُول في طاعة السُلطان المملوكي، وبِذلك عادت الشَّام مرَّة أُخرى إلى حظيرة الدولة المملوكيَّة. وفي شتاء السنة التالية، عاد غازان على رأس حملةٍ أُخرى إلى الشَّام، لكنَّهُ لم يتمكَّن من فعل شيءٍ سوى الإغارة على بعض المناطق بِفعل سوء الطقس واشتداد البُرُودة.

مال غازان بعد هذا إلى مُهادنة المماليك، لا سيَّما بعدما يئس من مُناصرة مُلُوك وأُمراء أوروپَّا له وبلغهُ أنَّ المماليك يتهيَّؤون لِلأخذ بِثأرهم، فأرسل في رمضان سنة 700هـ المُوافقة لِشهر أيَّار (مايو) سنة 1301م، رسالةً إلى السُلطان مُحمَّد بن قلاوون تتضمَّن أفكارًا تُعبِّر عن وجهة نظره لِتحسين العلاقات بين الدولتين ممزوجةً بِالتهديد والوعيد، وقد ردَّ السُلطان المملوكي بِرسالةٍ مُماثلةٍ. ويبدو أنَّ رد السُلطان مُحمَّد أوغر صدر غازان، وبدا أنَّ الصُلح بين الطرفين بعيد المنال، بل مُستحيل، ولا بُد من مُوصلة النزاع، وهكذا فشلت مُحاولة التفاهم بين الطرفين، وقرَّر غازان غزو الشَّام لِلمرَّة الثالثة. أرسل غازان قائد جُيُوشه «قُطلوشاه» إلى الشَّام على رأس جيشٍ جرَّار تراوح تعداده بين 20,000 و30,000 جُندي وفق تقديراتٍ مُعاصرة، خلال أواخر شهر رجب المُوافق فيه شهر نيسان (أبريل)، وأقام هو في أردبيل ينتظر نتيجة المعركة. وسار قُطلوشاه إلى الشَّام على رأس جيشه وبِرفقة فرقةٍ عسكريَّةٍ أرمنيَّة، ومن جهته خرج السُلطان مُحمَّد من القاهرة على رأس جيشٍ تراوح تعداده بين 18,000 و20,000 جُندي قاصدًا دمشق، واصطحب معهُ الخليفة العبَّاسي أبو الربيع سُليمان بن أحمد المُستكفي بِالله، والأُمراء والقادة، ونزل بهم في مرج الصُفَّر قُرب دمشق حيثُ قابل جيش المغول يوم السبت 2 رمضان 702هـ المُوافق فيه 1 أيَّار (مايو) 1303م، وقد أبلى المماليك بلاءً حسنًا في تلك المعركة الحاسمة، فتمَّ لهم النصر، وقُتل عددٌ كبيرٌ من المغول، وأُسر بعضهم، وطورد الباقون حتَّى الفُرات، فهلك منهم قسمٌ كبير بعدما عجزوا عن عُبُور النهر. ولمَّا وصل خبر الهزيمة إلى غازان اغتمَّ غمًّا شديدًا لأنَّهُ لم يذق طعم الهزيمة من قبل، وازداد غضبه لمَّا وصله كتاب السُلطان المملوكي يُحقِّر من شأنه، ويتهكَّم عليه في سُخريةٍ لاذعة، ويطلب منه الجلاء فورًا عن العراق وتركها لِلخليفة العبَّاسي، وهدَّدهُ قائلًا: «...وَإِن سَوَّلَت لَكَ نَفسُكَ بِخِلَافِ ذَلِك، فَأَنتَ لَا مَحَالةَ هَالِك، وَعَمَّا قَلِيلٍ يَخلُو مِنكَ العِراقُ وَالعَجَمُ وَتَندَم حَيثُ لَا يَنفَعُ النَّدَمُ...».

Source: wikipedia.org