If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
نص الحكم:
في 13 أبريل 1951 نشرت الصحف حيثيات الحكم في قضية السيارة الجيب علي الصورة الآتية: "المحكمة تعلن" وهي مطمئنة "أن تعذيبًا وقع علي المتهمين". "كان التحقيق فوضى، تارة تتولاة النيابة وأخري يتولاه عبد الهادي باشا". "المحكمة تشيد بمبادئ الإخوان المسلمين، ولكن المتهمين انحرفوا عنها بدوافع وطنية كأبناء بلد محتل مغلوب علي أمره " " وتحت تأثير كارثة فلسطين".
وقع أسس سعادة أحمد كامل بك رئيس دائرة الجنايات المكونة من سعادته وعضوية محمود عبد اللطيف بك ومحمد وكي شرف بك حيثيات حكمها في قضية السيارة الجيب، التي كان متهما فيها 32 شخصا من الإخوان بالتفاق الجنائي العام علي قلب نظام الحكم ة وإحراز الأسلحة، وقضي ببراءة 14 متهما ويحبس الباقين مددا تتراوح بين ثلاث سنوات وسنة واحدة – ويقع الحكم في 385 صفحة فلوسكاب. وقد بدئبأسماء المتهمين والتهم والمنسوبة إليهم وبيان الأوراق والأسلحة التي ضبطت ثم جلسات المحاكمة – ثم أشار إلي اعترافات عبد المجيد حسن قاتل النقراشي – ثم عرض إلي اعترافات عبد الرحمن عثمان.
وتناول الحكم بعد ذلك الكلام عن جماعة الإخوان المسلمين مشيرا إلي نشأتها ومسارعة فريق كبير من الشباب للالتحاق بها، والسير علي المبادئ التي رسمها منشئتها، والتي ترمي إلي تطهير النفوس مما علق أو يعلق بها من شوائب، وإنشاء جيل جديد من إخوان مثقفين ثقافة رياضية عادية، مشربة قلوبهم بحب وطنهم، والتضحية في سبيله بالنفس والمال. ومضت تقول : وقد كان لابد لمؤسسي هذه الجماعة لكي يصلوا إلي أغراضهم أن يعرضوا أمام هذا الشباب مثلا أعلي يحتذرونه في الدين الإسلامي وقواعدهم التي تصلح لكل زمان ومكان، فأثاروا بهذا المثل العواطف التي كانت قد خبث في النفوس، وقضوا علي الضعف والاستكانة والتردد.
وهذه الأمور تلازم عادة أفراد شعب محتل مغلوب علي أمره، فقام هذا النفر من الشباب يدعو إلي التمسك بقواعد الدين والسير علي تعاليمه. وإحياء أصوله، سواء أكان ذلك متصلا بالعبادات والروحينيات أو بأحكام الدنيا. ولما وجدوا أن العقبة الوحيدة في سبيل إحياء الوعي القومي في هذه الأمة هي جيش الاحتلال، الذي ظل بين المحتل وبين فريق من الوطنيين الذين ولوا أمر هذا البلد مباحثات ومفاوضات علي إقرار الأمور ليخلص اتلوادي لأهله، ولم تنته هذه المفاوضات والمحاولات الكلامية إلي نتيجة طيبة. ثم جاءت مشكلة فلسطين وما صحبها من ظروف وملابسات. ولما كان كل هذا.. اختل ميزان في بعض أفراد شباب جماعة الإخوان فبدلا من أن يسيروا علي القواعد التي رسمها زعماؤهم، والتي كانت قديرة حتما علي تربية فريق كبير من أفراد الشعب وتثقيفهم وإعلاء روحهم المعنوية.. بدلا بهم أهدافهم من سبيل قصير. فاتحدت إرادتهم علي القيام بأعمال قتل ونسف وغيرها مما قد لا يضر المحتلين بقدر ما يؤدي بمواطنيهم، وذهبوا في سبيل ذلك مذهبا شائكا، منحرفين عن الطريق الذي رسمه لهم رؤساؤهم والذي كان أساسًا قويا لبلوغهم أهدافهم. وحيث إنه يتبين من كل هذا أن هذه الفئة الإرهابية لم يحترفوا الجريمة وإنما انحرفوا عن الطريق السوي فحق علي هذه المحكمة أن تلقنهم درسا.
درس رءوف: علي أن المحكمة تراعي في هذا الدرس جانب الرفق، فتأخذهم بالرأفة تطبيقا للمادة 17 من قانون العقوبات؛ لأنهم كانوا من ذوي الأغراض السامية التي ترمي أول ما ترمي إلي تحقيق الأهداف الوطنية لهذا الشعب المغلوب علي أمره.