If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وقف الدكتور بووانو في المحور الثالث من كتابه على التحولات التي عرفها التيار الإسلامي سواء على مستوى الطرق الصوفية والجماعات الإسلامية ذات البعد التربوي والفكري، أو على مستوى الجماعات الإسلامية ذات البعد الحركي الممثلة في حركة الرأي الوطني وبصفة خاصة على مستوى ممارستها وتجربتها السياسية، حيث عرفت ميلاد توجه جديد يمثله حزب العدالة والتنمية الحالي.
وقال إن هذا التوجه أو هذه التجربة تشكل نقلة نوعية في مسار الحركة الإسلامية عموما، وفي مسار التجربة السياسية ذات المرجعية الإسلامية في تركيا خصوصا، وهي إلى حد ما عنوان "حركة سياسية" مؤطرة في هذا الحزب أكثر مما هي عنوان حزب مجتمعي صاحب بنيات مؤسساتية.
إنها تجربة أظهرت قدرا كبير من المرونة والواقعية السياسية في تعاطيها مع القضايا والملفات المطروحة سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
وتجلت هذه المرونة في واقعية واعتدال مواقف زعماء التجربة الجديدة مما أهلها إلى النجاح المعتبر الذي حققته في انتخابات نوفمبر/ تشرين الأول 2002، الذي مكنها من تشكيل حكومة بأغلبية مريحة، وتبع ذلك فوزها بعدد كبير من البلديات بما نسبته 35%.
وكان ثمن ذلك "تنازلات" لا بأس بها قدمها زعماء التجربة الجديدة -كما ذكر كثير من أبناء التيار الإسلامي خارج تركيا وداخلها- لكن السؤال أو بالأحرى الأسئلة التي ظلت عالقة هي: "هل يحق أن نسمي ما قامت به التجربة الجديدة تنازلا؟.
وكيف نحكم على سلوك سياسي قامت به التجربة الحالية أو غيرها بأنه تنازل عن مبادئ معينة؟ ثم أيضا ما حدود المبدئية والبراغماتية في هذه التجربة السياسية الجديدة خصوصا، وفي التجربة السياسية الإسلامية عموما؟".