If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد وفاة رادو المفاجئة عام 1475، أعلن فلاد قيام دولته الثالثة في 26 نوفمبر 1476، وبدأ في تجميع قوات من المواليين له والاستعداد لغزو الأفلاق بدعم مجري من كورفينوس، غير أن مُلكه الأخير على الأفلاق لم يدم سوى أقل من شهرين، بعد وفاته في معركة ضد العثمانيين بالقرب من بوخارست، والي اليوم لم يُعرف تحديدًا وقت وفاته، ولا موقع تلك المعركة، الذي ظل مجهولًا هو الأخر، ولم يُعرف سوى يوم الإعلان عن وفاته، الذي وافق 10 يناير 1477، ومن الأرجح أن تكون وفاته في الأيام الأخيرة لديسمبر 1476، كما يُعتقد أن حادثة الاغتيال وقعت على الطريق الرابط بين بوخارست وجورجيو، جدير بالذكر، أنه تم فصل رأس فلاد الثالث عن جسده، حيث أُرسلت الرأس للسلطان العثماني محمد الثاني، الذي قام بعرض الرأس على خازوق خشبي في العاصمة العثمانية أدرنة، بينما قام غريم فلاد الثالث، باسراب العجوز، بدفن ما تبقى من جثة خصمه، بدون أية مراسم جنائزية، في كومانا على الأرجح، داخل الدير الذي أسسه فلاد الثالث بنفسه عام 1461، وقد هًدم هذا الدير وأُعيد بنائه من جديد عام 1589. ولا تزال طريقة وفاة فلاد الثالث محل بحث المؤرخين، الذين انتهوا إلى ثلاث نظريات، وإن يصعب ترجيح أحدهم لندرة أو انعدام الوثائق التاريخية المرجحة لأي منهم؛ حيث تشير النظرية الأولى لتعرّض فلاد الثالث لحادث اغتيال على يد أحد البويار المناوئين له وهو على وشك الانتصار في المعركة، وهي النظرية الأوسع قبولًا بين الأوساط الرومانية، في حين تقترح النظرية الثانية هزيمة فلاد الثالث في معركته ضد العثمانيين ومقتله في أرض المعركة، وهي نظرية محدودة، خاصة وإن التجارب السابقة أثبتت قدرة فلاد الثالث على التعامل مع القوات العثمانية من خلال الانتصارات المتوالية التي حققها عليهم سواء في ترانسيلفانيا أو بلغاريا وحتى الأفلاق، وأخيرًا النظرية الثالثة الداعية لانتصار فلاد الثالث في معركته ضد العثمانيين ومع ذلك تعرّض للقتل على يد أحد الجنود، وهو أمر غير مقبول منطقيًا، فحتى وإن لقى حتفه على يد أحد الجنود المأجورين، فإن البقية من جنوده لم يكونوا ليسمحوا بفصل رأس ملكهم عن جسده وإرسالها إلى السلطان العثماني.
أما بخصوص مكان الدفن، فقد أرسى المؤرخون الرومانيون اعتقادًا، خلال القرن التاسع عشر، بأن رفات فلاد الثالث مدفونة في دير بجزيرة سناغوف القريبة من بوخارست، دون أي وثائق تاريخية تدعم هذا الاعتقاد، معتمدين فقط على أطروحات تدعي بأن فلاد الثالث هو مؤسس هذا الدير، حتى جاء عالم الآثار الروماني ألكسندر أودوبيسكو، عام 1855، ليؤكد بطلان هذا الادعاء، من خلال دراساته التاريخية، وأعمال الحفرية، التي أكّد من خلالها رجوع تاريخ بناء الدير لما قبل عام 1438، وهو ما أكدته فيما بعد الأعمال الحفرية التي قام بها دينو روسيتي خلال الفترة ما بين يونيو وأكتوبر 1933، والتي أرجعت تاريخ الدير إلى نهاية القرن الرابع عشر، أي قبل ميلاد فلاد الثالث، كما أظهرت الحفريات عدم وجود قبر أسفل شاهد القبر المُزعم أن يكون شاهد قبر فلاد الثالث داخل الدير، وهو ما أورده روسيتي في نتائج أبحاثه التي نشرها عام 1935، والتي جاء فيها إن ما عُثر عليه من عظام أسفل الشاهد المُزمع لم يكن سوى عظام خيول، ولا وجود لأي عظام آدمية.
وفي عام 1970، نشر الصحفي سيميون سافيانو مقالًا بمناسبة مرور خمسمئة عام على وفاة فلاد الثالث، أكد فيه العثور على قبر ثان، غير مُسمى، داخل دير سناغوف، يُعتقد أنه للأمير الأفلاقي، إلا أن المؤرخيين الرومانيين المعاصرين يرجحون فرضية دير كومانا كمثوى أخير لفلاد الثالث.