If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
التاريخ اصطلاحا: جملة الأحوال والأحداث التي يمر بها كائن ما، على الفرد أوالمجتمع، كما يصدق على الظواهر الطبيعية والإنسانية.
في اللغة تعريف الوقت، وتاريخ الشيء وقته وغايته، والتاريخ أيضاً علم يبحث في الوقائع والحوادث الماضية. وحقيقته كما قال (ابن خلدون): « أنه خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال، مثل التوحش والتأنس، والعصبيات، وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها، وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع، وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال» (المقدمة ص57). إلا أن بعض المؤرخين يقتصر على ذكر الأخبار والوقائع من دون أن يذكر أسبابها، وبعضهم الآخر يأبى الاقتصار على التعريف بالحوادث الماضية، فيمحّص الأخبار، ويعلل الوقائع، ويستبدل بالتسلسل الزماني ترتيباً سببياً يرجع فيه الحوادث إلى أسبابها، والوقائع إلى أحوالها. فإذا جعل المؤرخ همّه تمحيص الأخبار، ونقد الوثائق والآثار، كان تاريخه انتقادياً، وإذا استخرج من ذكر الأحوال الماضية عبرة تتم بها فائدة الاقتداء لمن يروم ذلك في تربية النشء كان تاريخه أخلاقياً، وإذا عني بأخبار الدول وعلاقتها بعضها ببعض للإفادة منها في تدبير الدولة كان تاريخه سياسياً، وإذا تجاوز ذلك كله إلى تعليل الوقائع، لمعرفة كيفية حدوثها، وأسباب نشوئها، كان تاريخه فلسفياً. ومرت كلمة التاريخ بتطورات عديدة في الثقافة العربية، فقد بدأت بمعنى التقويم والتوقيت في صدر الإسلام، واحتفظت بهذا المعنى لفترة، ثم صارت بمعنى آخر وهو تسجيل الأحداث على أساس الزمن، لتحل كلمة "التاريخ" تدريجيا محل ما كان.
يعرف باسم "الخبر"، وصارت تطلق على عملية التدوين التاريخي، وعلى حفظ الأخبار، بشكل متسلسل، متصل الزمن والموضوع، للدلالة على هذا النوع الجديد من التطور في الخبر والعملية الإخبارية، منذ منتصف القرن الثاني الهجري. وأصبحت كلمة "تاريخ"، تحمل خمسة معاني في العربية:
والكافيجي يعرفه بأنه: "هو تعيين الوقت لينسب إليه زمان مطلقا، سواء كان قد مضى أو كان حاضرا أو سيأتي.."، ثم يعطي الكافيجي بعدا حضاريا للتاريخ ضمن استطراده لتعريف التاريخ، فيقول: "وقيل: التاريخ تعريف الوقت" بإسناده إلى أول حدوث أمر شائع، كظهور ملة، أو وقوع حادثة هائلة، من طوفان أو زلزلة عظيمة". وإذا كان في تعريف الكافيجي شيء من البعد الاجتماعي (كظهور ملة)، فإن في تعريف السخاوي للتاريخ مسحة ثقافية واجتماعية واضحة، فهو يقول: "وفي الاصطلاح التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال، من مولد الرواة والأئمة ووفاة وصحة، وعقل وبدن، ورحلة وحج، وحفظ وضبط، وتوثيق وتجريح، وما أشبه هذا مما مرجعه الفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم...).
واستعملت لفظة تاريخ في الاصطلاح على نحوين اثنين، فتارة تستعمل ويراد بها مضمون ومحتوى المادة التاريخية، وتارة أخرى تستعمل ويراد بها طريقة التعامل مع هذه المادة. وهذه الازدواجية في الاستعمال أدت إلى خلط في فهم معنى اللفظ، ويقول الدكتور قاسم عبده أن هناك تفريق شائع " بين كلمة التاريخ كتعبير دال على مسيرة الإنسان الحضارية على سطح كوكب الأرض منذ الأزل، وعبارة تدوين التاريخ كتعبير عن العملية الفكرية الإنشائية التي تحاول بإعادة تسجيل وبناء وتفسير الإنسان على كوكبه".