If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد وفاة يزيد والاضطراب الذي ساد البلاد، تواصل فئة من أهل العراق يُريدون الثأر للحسين ندمًا على ما كان من أهل العراق من تقاعس عن نصرة الحسين حين لجأ إلى بلادهم. فاجتمع منهم جيش في ربيع الأول سنة 65هـ، وساروا إلى قبر الحسين ليبكوه ويترحموا عليه، وساروا إلى الشام في حملة بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي عُرفت بجيش التوّابين لقتال عبيد الله بن زياد الذي أمر بقتل الحسين، فالتقوا جيشًا أمويًا في عين الوردة، وانهزم التوابون هزيمة ساحقة لقلة عددهم، وقُتل عدد من قادتهم وتمكن رفاعة بن شداد البُجليّ من الانسحاب بمن بقي منهم إلى الكوفة.
في تلك الأثناء، لمع نجم المختار بن أبي عبيد الثقفي أحد سادة ثقيف الذي حاول استثمار الظروف المضطربة التي تمر بها دولة الخلافة، فحاول الاتصال بعبد الله بن الزبير والانضمام إليه على أن يستشيره في أموره ويستعين به في قضاء أعماله، وهو ما لم يستسغه ابن الزبير فانصرف المختار إلى الكوفة، وطالب بدم الحسين زاعمًا أنه مُفوّض بذلك من قبل ابن الحنفية، وهو ما نفاه ابن الحنفية نفسه. قويت شوكة المختار بانضمام إبراهيم بن الأشتر النخعي إلى جواره، فثار على عبد الله بن مطيع والي ابن الزبير على الكوفة، وأخرجه منها. بعدئذ، تتبع المختار من كان من قتلة الحسين في الكوفة فقتلهم، ثم أرسل في محرم سنة 67 هـ جيشًا بقيادة إبراهيم بن الأشتر لقتال عبيد الله بن زياد، فالتقيا عند نهر الخازر قرب الموصل، وهزم جيش ابن الأشتر جيش ابن زياد، وقُتل عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير في تلك المعركة، فتعاظم أمر المختار وأعدّ للسير إلى البصرة. كان مصعب بن الزبير واليًا لأخيه على البصرة، وحين نما إلى علمه عزم المختار على قتاله، بادر بالخروج إليه وحاصره بالكوفة حتى تمكن من المختار وقتله.