If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تحدَّث العلماء في وصف الأحلامِ وطبائعها وأسبابها وأنواعها، وراقبوا النِّيام، وحلَّلوا أحلامهم، وأرجعوها إلى حالاتهم النفسيَّة والاجتماعيَّةِ وحاجاتهم التي يسعون لتلبيتها أو رغباتهم التي يطمحون لتحقيقها، غير أنَّ ذلك كلُّه لم يُسعفهم في التعرَّف إلى الطبيعة العلميَّة الدقيقة للحلم وأسباب تكوِّن تفاصيله، وأحداثه المتنوِّعة بين الخيرِ المفرِح والشرِّ المُفزِع، وقد رأى فرويد أنَّ الأحلامَ مُجرَّدُ حارسٍ للنَّومِ يُطيلُ مُدَّته ويمنع انقطاعه باستحضارِ أحداثٍ تُشبِع الدَّوافع اللاشعوريَّة للإنسان ليستمرَّ في نومه العميق، وفي رأيه أنَّ الأحلام نتاج صراع النَّفس بين رغباتها المكبوتة ومقاومتها لكبح هذه الرَّغباتِ ومنعها، وقد تكون الأحلام مُجرَّد اشتغال تفكير الإنسانِ بأحداثه ووقائعه، فيستمرُّ الدِّماغ بانشغاله، فيُنتِج بذلك نشاطاً فكرياً كنوعٍ من الاستجابةِ للمنبِّهِ الذي تعرَّض له النَّائم أو الدَّافع الذي يشغله ويهمّه، أو تَسرُد أحداث اليومِ أو الأيَّام أو ما سبقَ حدوثه، أو تُظهرُ حلولاً لمشاكله، وقد تحملُ الأحلام الكثير من المُشتِّتات والمزعجاتِ التي تُنهي النَّوم وتُنبِّه الإنسانِ؛ لينسى على الأغلب ما دار في حلمه ويبقى له شعوراً بالراحة أو الانزعاج.