If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عودة البوربون إلى حكم إسبانيا (بالإسبانية: Restauración) وهي مرحلة السياسية من تاريخ إسبانيا بدأت يوم 29 ديسمبر 1874 (لحظة إعلان الجنرال مارتينيث كامبوس عن تمرد ساغونتو الذي أنهى الجمهورية الإسبانية الأولى) وانتهت 14 أبريل من 1931 (تاريخ إعلان الجمهورية الثانية). والاسم يلمح إلى استعادة أسرة البوربون عرشهم عن طريق الملك ألفونسو الثاني عشر بعد حقبة ديموقراطية السنوات الست.
وقد تميزت فترة عودة البوربون باستقرار مؤسساتي محدد، وهو بناء نموذج ليبرالي للدولة نشأ في ظل الثورة الصناعية حتى اضمحلالها التدريجي مع بداية ديكتاتورية بريمو دي ريفيرا سنة 1923. واستندت خلالها على الركائز الأربع لكانوفاس: الملك والكورتيس والدستور والتناوب السلمي بين طرفين. وسهل هذا التناوب المتعمد بين الحزبين الثنائيين: حزب المحافظين لكانوفاس والحزب الليبرالي لساغاستا. ففي حين استبعدت جميع الأطراف الأخرى من الحكم وذلك من خلال تزوير الانتخابات. أما معارضة النظام فقد أتت من الجمهوريين والاشتراكيين واللاسلطويين والقوميين الباسك والكاتالونيين والكارليين. وبعد وفاة قادة الأحزاب الحاكمة انقسمت تلك الأحزاب، فأضحى النظام هو حكم الأقلية والمركزية. أما الكنيسة فقد تمكنت من التعافي اقتصاديا وأيديولوجيا (وسيطرت على جزء كبير من التعليم) واستقوت اجتماعيا عندما أعلنت اسبانيا بأنها دولة كاثوليكية.
كانت العودة، أو عودة البوربون إلى حكم إسبانيا، هو الاسم الذي أطلق على الفترة التي بدأت في 29 ديسمبر 1874 -عقب انقلاب قاده مارتينيز كامبوس والذي أنهى أول جمهورية إسبانية واستعاد النظام الملكي تحت حكم ألفونسو الثاني عشر-وانتهت في 14 أبريل 1931 بإعلان الجمهورية الإسبانية الثانية.
بعد مرور حوالي قرن كامل من انعدام الاستقرار السياسي، ونشوب العديد من الحروب الأهلية، كان الهدف من عودة آل بوربون إلى حكم إسبانيا هو إنشاء نظام سياسي جديد يضمن الاستقرار من خلال ممارسة تبادل السلطة السلمي. كان ذلك هو التناوب المتداول للأحزاب الليبرالية والمحافظة في الحكومة، لذلك لم يشعر أي قطاع من البرجوازية بالعزلة، بينما استعبد النظام جميع الأحزاب الأخرى. وقد تحقق ذلك عن طريق الاحتيال الانتخابي. كانت معارضة النظام تتألف من الجمهوريين والاشتراكيين واللاسلطويين وقوميي إقليم الباسك وكاتالونيا والكارليين.
نصب التمرد العسكري الذي قاده مارتينيز كامبوس، ألفونسو الثاني عشر على العرش، ما رسم نهاية الجمهورية الإسبانية الأولى. بعد ذلك، وضع دستور 1876 وأنفِذ خلال العودة بأكملها. اعترف هذا الدستور بإسبانيا كدولة ملكية دستورية ذات هيئة تشريعية تتألف من مجلسين؛ برلمان إسبانيا، تتألف من مجلس أعلى (مجلس الشيوخ)، ومجلس أدنى (مجلس النواب). أعطى هذا الدستور الملك سلطة تسمية أعضاء مجلس الشيوخ وإلغاء القوانين إذا أراد ذلك، وحصل أيضًا على لقب القائد الأعلى للجيش.
تميزت هذه السنوات بالازدهار الاقتصادي. فقد تأخر الاقتصاد الإسباني عن ركب اقتصادات البلدان الأوروبية الأخرى قبلها، وخلال هذه السنوات جرى تحديث البلاد على نطاق واسع. ازداد الإنتاج على معظم الجبهات، بدعم من التدابير الحمائية الصارمة.
تناوب الحزبان في الحكومة في عملية خاضعة للرقابة تُعرف باسم «التبادل السلمي للسلطة». كان الحزب الليبرالي حينها بقيادة ساغاستا والحزب المحافظ بقيادة كانوفاس ديل كاستييو. واستُخدمت الشخصيات المحلية القوية، للتلاعب بنتائج الانتخابات، ونتيجة لذلك بدأ الاستياء من النظام يتنامى تدريجيًا مع مرور الوقت، وبدأت الحركات القومية البارزة في كاتالونيا وغاليسيا وإقليم الباسك، بالإضافة إلى النقابات بالتشكل.
في عام 1898، فقدت إسبانيا آخر مستعمراتها الرئيسية في الخارج (كوبا، وغوام، وبورتوريكو، والفلبين) في الحرب الإسبانية الأمريكية. كان يُنظر إلى الانهيار السريع على أنه كارثة تضرب إسبانيا وتقوّض مصداقية كل من الحكومة وأيديولوجياتها المرتبطة بها وتمهد قريبًا إلى حدوث انقلاب عسكري بقيادة كاميلو بولافييخا. كانت هذه البداية لأفول النظام، ما أعطى دفعة لجميع أشكال حركات المعارضة المتضاربة على المستوى المحلي والوطني.
أثارت المحاولات الفاشلة لغزو المغرب (حرب مليلية) استياءً كبيرًا في الداخل وانتهت بتمرّد اندلع في برشلونة، وعُرِف باسم «الأسبوع المأساوي»، حيث ثارت الطبقات الدنيا في برشلونة، بعد تلقيها الدعم من اللاسلطويين والشيوعيين والجمهوريين ضد ما اعتبروه المنهجيات الظالمة في تجنيد الجنود. أعلنت الحكومة حالة الحرب وأرسلت الجيش لسحق التمرد، ما تسبب في مقتل أكثر من مائة وإعدام فرانسيسكو فيرير. قرر اتحاد العمال العام والاتحاد الوطني للعمل البدء في إضرابٍ عام في جميع أنحاء البلاد، لكنه فشل لأن النقابات لم تستطع سوى تعبئة العمال الحضريين.
تفاقمت المشاكل في المغرب عندما هاجم جيش من السكان الأصليين الجيش الإسباني. فقد حققوا عنصر المفاجأة، وبسبب مهارة الزعيم المغربي عبد الكريم، أبادوا الجيش الإسباني بالكامل ليتقدموا نحو مليلة في معركة أنوال. كانت هذه الهزيمة الإسبانية نتيجة تخطيط خاطئ، وأُلقي اللوم حينها على كبار الضباط العسكريين، ما أثار استياء كبيرا في صفوف الجيش، الذي شعر بأنه قد أسيء فهمه، لأنه قد تلقى توجيهات بالتقدم إلى الداخل دون موارد كافية لاحتلال المنطقة العصيّة.
تسبب الاستياء العسكري، والخوف من إرهاب اللاسلطويين أو الثورة البروليتارية، وصعود الحركات القومية في نهاية المطاف في إثارة القلاقل بين المدنيين والجيش. في 13 سبتمبر 1923، عمل ميغيل بريمو دي ريفيرا، القائد العام لكاتالونيا، على تنظيم انقلاب، بعد إصدار بيان يلقي فيه باللائمة على النظام البرلماني ويحمله مسؤولية المشاكل التي عصفت بإسبانيا. أيد ألفونسو الثالث عشر الجنرال وعينه رئيسًا للوزراء. شرع بريمو دي ريفيرا في تعليق الدستور وتولّي السلطات المطلقة كدكتاتور. أسّس الاتحاد الوطني الإسباني، والذي كان من المفترض له أن يكون الحزب الشرعي الوحيد، ما يلغي جميع الأحزاب الأخرى. خلال هذا الوقت، عمد بريمو على زيادة الإنفاق الحكومي على الأعمال والخدمات العامة زيادة كبيرة، ما أدى إلى إفلاس حكومته. ففقد دعم الجيش وواجه مشاكل صحية خطيرة. كان يلقى معارضة كبيرة لنظامه، لدرجة أن ألفونسو الثالث عشر توقف عن دعمه وأجبره على الاستقالة في يناير 1930.
في محاولةٍ منه للعودة تدريجيًا إلى النظام السابق واستعادة مكانته، دعا ألفونسو الثالث عشر الجنرال داسمو بيرينغير إلى تشكيل حكومة. لكن هذه المحاولة فشلت فشلًا ذريعًا، إذ اعتُبر الملك مؤيدًا للديكتاتورية، ما تسبّب في دعوة المزيد والمزيد من القوى السياسية إلى إنشاء جمهورية. استقال بيرينغير وأعطى الملك الحكومة للأدميرال خوان باتيستا أثنار. دعا أثنار لإجراء انتخابات محلية في 12 أبريل 1931 لإرضاء الديمقراطيين والجمهوريين، لاستبدال الحكومات المحلية الديكتاتورية وللعمل على التمهيد لإعادة تقديم العودة.
على الرغم من أن الملكيين لم يفقدوا معظم التأييد، فقد فاز الحزبان الجمهوري والاشتراكي ببعض الانتصارات المهمة في المدن الكبرى. تلا ذلك أعمال شغب في الشوارع دعت إلى الإطاحة بالنظام الملكي. أعلن عناصر الجيش أنهم لن يدافعوا عن الملك، وفي 14 أبريل فرّ الملك من إسبانيا. وتأسّست الجمهورية الإسبانية الثانية على الفور بقيادة حكومة مؤقتة يرأسها نيسيتو ألكالا زامورا.
عند انهيار الجمهورية الأولى كان ألفونسو الثاني عشر في منفاه ببريطانيا فاتصل به كانوباس ديل كاستيو زعيم الحزب المحافظ الليبرالي وطالبه بعودة النظام الملكي إلى إسبانيا. وقد أعطى كانوباس وعودا إلى الطبقة السياسية التي سعت للقضاء على النظام الجمهوري، ولكن بطرق وأساليب عهد إيزابيل الثاني، وأيضا لاتزال آخر الحروب الكارلية مستعرة. واقتناعا منه بأنه ملك المستقبل أعلن ألفونسو في بيان ساندهيرست في 1 ديسمبر 1874 ذكر فيها أن العديد قد اتصلوا به لإقامة نظام ملكي دستوري الذي أضحى يتيما في وطنه واعتبر نفسه الوريث الشرعي للعرش عن طريق تنازل والدته إيزابيل الثانية وأعلن عن ذلك للإسبان.
أما النظام السياسي الجديد الذي أنشئ فهو نظام التداول في السلطة بين الحزب الليبرالي المحافظ الذي قاده كانوباس ديل كاستيو والتكتل الليبرالي بزعامة ساغاستا بالرغم من أن ذلك كان أكثر بكثير رؤية كانوباس في إنشائها. إلا أنه ذلك سمح بالتغلب على نظام الحزب الواحد الذي أدى إلى انعدام الشرعية الديمقراطية في عهد إيزابيل الثاني مما أطاح بها بعد ذلك. أما السيناريو الجديد فقد اتاح مزيدا من الاستقرار ولكن على المدى الطويل فإنه حتما أدى إلى مشاكل سياسية خطيرة.