If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اندلعت حرب الخلافة الإسبانية بعد انقطاع سلالة هابسبورغ الإسبانية واستلام آل بوربون العرش الإسباني. أدى الانقسام الداخلي بين أنصار هابسبورغ وأتباع ملك البوربون إلى حرب أهلية والإهمال الذي جرى في تلك أدى إلى انتكاسة للأسلحة الإسبانية، وفي الآخر فقدت صقلية وسردينيا ومنورقة (لم تتمكن من استعادتها نهائيا إلا سنة 1802) ووهران (أخذها العثمانيين من سنة 1708 حتى 1732). أما الطامة الكبرى فكان خروج جبل طارق من يد إسبانيا. فقد احتلته القوات البريطانية ومعه جزيرة منورقة بإسم العلم الاسباني لملك هابسبورغ كارل السادس ولكنها استحوذت عليها في معاهدة أوتريخت شريطة الموافقة على شرعية فيليب الخامس حيث كان متلهفا لموافقتها ليصبح ملك إسبانيا. وخلال حرب الخلافة الإسبانية تنازلت إسبانيا عن ممتلكاتها في هولندا وأجزاء من البر الرئيسي لإيطاليا.
في محاولة لإسترداد خسائر إسبانيا في حرب الخلافة اندلعت حرب التحالف الرباعي (1718-1720) حيث تمكنت البحرية الإسبانية من نقل جيوشها لغزو صقلية وسردينيا، لكن أسطول المرافق دمره البريطانيين في معركة كيب باسارو وتمكن النمساويون من هزيمة الجيش الإسباني في إيطاليا. مما حدا البدء ببرنامج كبير لتجديد وإعادة تنظيم البحرية المتهالكة. وقد بدا ذلك واضحا خلال حرب الخلافة البولندية (1733-1738) حيث تحالفت مع فرنسا وبقيت بريطانيا وهولندا محايدتين. مما مكنها من شن حملة بحرية استعادت فيها صقلية وجنوب إيطاليا من النمسا. وفي أواخر حرب السنوات السبع (1756-1863) انضمت إسبانيا إلى فرنسا ضد بريطانيا إلا أنها لم تتمكن من منع البريطانيين من استيلاء على هافانا بل انهم فوق ذلك استولوا على الأسطول الإسباني.
لم يكن فيليب الخامس مستعدًا لقيادة الإمبراطورية العظيمة في تلك اللحظة وكان يعرف ذلك. ولكنه كان يعرف كيف يحيط نفسه مع اشخاص أكثر استعدادا لإنجاح المشروع، والبحرية كانت احدى المشاريع التي حققت النجاحات.
أثبتت البحرية في حرب أذن جنكينز (1739 - 1748) أنها قادرة على الحفاظ على اتصالاتها مع المستعمرات الأمريكية وإعادة إمداد القوات الإسبانية في إيطاليا لمواجهة البحرية البريطانية. حيث لعبت البحرية دورا هاما في معركة قرطاجنة دي إنديز الحاسمة في كولومبيا الحديثة فتمكنت من هزيمة أسطول وجيش غزو بريطاني هائل بقوة أسبانية أصغر تحت قيادة الأدميرال بلاس دي ليزو. وعانت البحرية البريطانية بأكبر خسارة في تاريخها في تلك المعركة، فقد حشدت 186 سفينة حربية وجنود تعدادهم 27,400–30,000 من البحرية والمشاة في محاولة للاستيلاء على مدن استراتيجية مثل قرطاجنة دي إنديز في كولومبيا الحالية وسانتياغو دي كوبا. تلك الحملة كانت الأكبر في تاريخ البحرية البريطانية وثاني أكبر حملة بحرية في التاريخ بعد معركة نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية. هذا الانتصار الإسباني أطال من سيادتها في الأمريكتين حتى أوائل القرن التاسع عشر. واستمر برنامج التجديد البحري حتى تمكنت إسبانيا بحلول خمسينيات القرن الثامن عشر من التفوق على الهولنديين لتصبح ثالث أقوى قوة في العالم بعد البريطانية والفرنسية.
وفي حرب الاستقلال الأمريكية (1775-1783) كانت البحرية الإسبانية ضرورية بالأساس لجمع كلا من البحرية الفرنسية والهولندية لميزتها العددية بحيث ضغطت على الموارد البحرية البريطانية. وقد لعبوا دورا حيويا إلى جانب الفرنسيين والهولنديين في الحفاظ على الإمداد العسكري للمتمردين الأمريكيين. لعبت البحرية أيضا دورا رئيسيا لمساعدة الجيش الاسباني في هزيمة البريطانيين في فلوريدا. خاضت معظم المعارك البحرية لمساعدة الإسطول الفرنسي، مع أنها حققت نجاحات مربحة بأسر قافلتين بريطانيتين كبيرتين كانتا بهدف تموين القوات البريطانية والموالين لها في أمريكا الشمالية. وأسفرت العمليات المشتركة مع فرنسا على الاستيلاء على منورقة ولكنها فشلت في الإستيلاء على جبل طارق بعد حصاره.
في البداية حاربت إسبانيا فرنسا في حروبها الثورية (1792-1802)، إلا انها أصبحت محايدة في 1796، ولكنها هزمت أمام البريطانيين بعدها ببضعة أشهر في معركة كيب سانت فنسنت (1797) ثم خسرت ترينيداد (1798) لصالح البريطانيين، وتبعه حصار على الأسطول الاسباني الرئيسي في قادش. سبَّب في انخفاض العمليات البحرية وارتبط ذلك بالوضع السياسي الإسباني المرتبك أصلا بسبب الحصار. فلم يكن الحصار البريطاني على موانئ إسبانيا فعالا، حيث فشلت محاولة الهجوم على قادس؛ وأيضا واصلت السفن الموجودة للمهمات الخاصة والقوافل عملها بنجاح وتفادت حصار قادس، وكذلك استمرت موانئ إسبانيا الأخرى في العمل دون صعوبة تذكر، وإن ظلت أساطيل الحرب الرئيسية غير فعالة. وبالآخر رفع الحصار بمعاهدة أميان 1802، إلا أن الحرب عاودت مرة أخرى سنة 1804 وحتى 1808، وكما هو الحال في المرة الأولى فقد حوصرت قادس مرة أخرى وأضحى النشاط البحري الإسباني إلى الحد الأدنى.
أما أبرز حدث هو مشاركة أسطول إسباني فرنسي في معركة ترافلجار يوم 21 أكتوبر 1805 بقيادة الأدميرال الفرنسي فيلنوف الذي عمل ضد نصيحة القائد الإسباني فيدريكو غرافينا، فأدت هزيمته إلى خسارته إحدى عشرة سفينة أو أكثر من ربع سفنه الخطية المقاتلة. خلافا للرأي العام فإن معركة ترافلجار لم تؤدي إلى انهيار الأسطول الملكي الأسباني. واثبات ذلك هي فشل بريطانيا المريع في 1806 و 1807 خلال محاولة احتلال ريو دي لا بلاتا التي برز فيها القائد سانتياغو دي لينيرز. وفي سنة 1808 كان لا يزال لدى البحرية الملكية 43 سفينة خطية و25 فرقاطة. وكان هناك العديد من السفن مثل سانتا آنا وأمير أستورياس ولكنها تعرضت للتلف والانهيار حتى تركت في حالة خراب بسبب عدم اهتمام الترسانات، التي كانت في وقت ما من أوائل المنشآت في العالم. وذلك بسبب الآثار السيئة لتدخل نابليون في إسبانيا وما تلاها من حرب الاستقلال، وادى ذلك إلى تدمير إسبانيا وخراب جيشها وسلاحها. وقد وضع الوزير فاسكويز فيجويروا خطة بحرية في سنة 1817 لإعادة بناء الأسطول وهدفه شراء 20 سفينة و30 فرقاطة و18 طرادًا و26 مركب شراعي و 18 سكونة. لكن فرناندو السابع أبعده لاحقاً، ولم يُكمل خطته وتجاهل أوامر البحرية.
بعد الخسائر التي حدثت خلال حروب التحرير الأمريكية الإسبانية أضحت البحرية الإسبانية بأسوأ وضع في تاريخها. ففي سنة 1824 بدأ أول جهد خجول لتجديد القوات البحرية، فبنيت ثلاث فرقاطات ذات 50 مدفع بحري سنة 1826 وقد كانت ممتازة طوال فترة تشغيلها. وعندما توفي فرناندو السابع في سبتمبر 1833 كان لدى البحرية ثلاث سفن فقط وخمسة فرقاطات وأربعة طرادات وثمانية مراكب شراعية مع ترسانات في حالة مدمرة. وقد عاد الوزير فاسكويز فيجويروا إلى منصبه وزيرا للبحرية سنة 1834 لكنه اضطر إلى خوض الحرب الكارلية الأولى. في تلك السنوات بدأ إنتاج السفن البخارية مما اضطره لشرائها من الخارج.
اشترت اسبانيا أول سفن بخارية من المكسيك سنة 1846. وكانت فرقاطتي دارعة وهما: غوادلوب وماكتيزوما جلبا من المملكة المتحدة سنة 1842، وسفينة ثالثة استلمتهما المكسيك سنة 1843. ثم باعها الجنرال أنطونيو لوبيز دي سانتا آنا إلى السلطات الإسبانية في كوبا، ليجمع الأموال للدفاع عن المكسيك من غزو أمريكي سنة 1846-1848. قام الأسبان بتسمية السفن "كاستيلا" و "ليون".
وفي سنوات 1850 - 1860 في ظل حكومة الجنرال أودونيل جرى استثمار ضخم لأساطيل البحرية الإسبانية في المحيط الهادئ. أبحر أسطول بحري جديد يعمل بالطاقة البخارية في جميع أنحاء المحيط الهادي ترافقه مجموعة سفن علمية إسبانية ولسوء الحظ أصبح متورطا فيما سمي بالحرب الأولى للمحيط الهادئ سنوات 1864 - 1871. حشد الإسبان خلال الصراع أسطولًا من 15 سفينة للقتال بحرية مشتركة من البيرو وتشيلي وإكوادور.
وفي تسعينيات القرن التاسع عشر نالت البحرية الإسبانية عدة طرادات مدرعة وذلك للتواصل مع ماتبقى من مستعمرات امبراطوريتها. ووفقا لمخطط الأميرال خوسيه ماريا بيرانجر فإنه اعتبارًا من 1896 أضحى هناك ثلاث قواعد بحرية في قادس وفيرول وقرطاجنة. كانت لكل قاعدة بها سفن حديدية بالإضافة إلى أسراب مساعدة للدفاع عن الساحل الإسباني. في تلك السنة كانت البحرية تتألف من سفينة حربية واحدة وثمانية طرادات من الدرجة الأولى وستة من الدرجة الثانية وتسعة من الطبقة الثالثة، بالإضافة إلى 38 سفن طوربيد. كان هناك عشر سفن إضافية تحت الإنشاء. واعتبارا من 1896 كان هناك 1,200 ضابطا في البحرية إلى جانب 725 ميكانيكا و1,400 بحار و9,000 من أفراد مشاة البحرية.
كان الأسطول الإسباني خلال الحرب الإسبانية الأمريكية سنة 1898 سيئ التنظيم ومجهز من أربعة طرادات مدرعة ومدمرتين مقابل قوة متفوقة عليها عدديًا وتقنيًا (ثلاث سفن حربية جديدة وسفينة حربية من الدرجة الثانية وطراد مدرع كبير). وحاول الخروج من الحصار الأمريكي في معركة سانتياغو دي كوبا. وقد أُسر سرب الأدميرال سيرفيرا عند محاولته كسر الحصار الأمريكي القوي على كوبا.
وفي الفلبين تم التضحية بإسطول يتكون من سفن قديمة وبعض منها طرادات بالية، في بادرة رمزية في خليج مانيلا. وقعت معركة خليج مانيلا في 1 مايو 1898 خلال الحرب الإسبانية الأمريكية. شارك الإسطول الأمريكي في آسيا تحت قيادة الكوماندور جورج ديوي ودمر الإسطول الإسباني في المحيط الهادي بقيادة الأدميرال باتريسيو مونتوخو. جرت المعركة في خليج مانيلا في الفلبين، وكان ذلك أول اشتباك كبير في الحرب الإسبانية الأمريكية. كانت هذه الحرب بمثابة نهاية القوة العالمية للبحرية الإسبانية. فبعد كارثة 98 بدأت سياسة بحرية جديدة، تمثل هدفها بالدفاع عن سواحل اسبانيا والتجارة وصيد الأسماك، وتأمين موقعها في غرب البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق، وتحتل المغرب عندها أولوية، خصوصا بعد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 الذي فتح الطريق لإنشاء محمية على ساحل المغرب الشمالي.