If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
صدرت الأوامر بإعلان بريطانيا حربها الشاملة على العراق التي اعتبرتها متممة للعمليات العسكرية للحرب العالمية الثانية وبعد حشد القطع الكبيرة الآتية من الهند وفلسطين والأردن، في قواعدها الجوية التي كانت تشغلها استنادا لمعاهدة سنة 1930 فوضعت خطة للهجوم على بغداد. لم يكن أمام القوات البريطانية إلا استخدام خطة أخرى بديلة وهي تقليد ما قامت به القوات الألمانية بهجومها على هولندا وبلجيكا من خلال الالتفاف حول خط ماجينو من جهة فرنسا من الجنوب، وهذا ما قرره الجنرالات الإنجليز بسلوك الطريق الصحراوي شمال الحبانية والفلوجة والتوجه جنوب الثرثار ثم شمال بغداد، تلافيا للاصطدام بالقطع العراقية في الفلوجة وخان ضاري للتوجه إلى طريق الموصل – بغداد من جهة نهر الفرات قرب الفلوجة للهجوم على بغداد. وكان فوج المشاة البريطاني قد قويت عزيمته بعد أن زادت معداته بالنظر للإمدادات الكبيرة التي دخلت العراق من الهند والأردن كما وكان الطيران البريطاني يعرقل وصول إمدادات القطع العراقية إلى الفلوجة.
وقد برزت هنا مشكلة أخرى أمام القوات البريطانية في حال بدء الهجوم على بغداد، هي وجود المئات من البريطانيين محاصرين في السفارة البريطانية والمفوضية الأمريكية عدا بعض منهم من الذين تمكنوا من الفرار واللجوء إلى قاعدة الحبانية قبل احتدام المعارك، وهم أيضا كانو محاصرين أثناء معارك الحبانية. وكان من الصعب حتى على القوات البريطانية في الحبانية ان تتمكن من الزحف إلى بغداد لإنقاذهم، غير ان القوات البريطانية كانت تواجه صعوبات تسير بها من سيء إلى أسوأ، حيث بدأ هبوب عاصفة رملية عاتية متجهة من الصحراء الأردنية باتجاه الحبانية وبغداد، ومما زاد من تفاقم الوضع سوءا على البريطانيين هو الغبار الكثيف المنبعث من سير العجلات العسكرية البريطانية في الصحراء والتي كانت تتحرك متجهة نحو الحدود العراقية عبر البادية من فلسطين والأردن. وما ان وصلت هذه المعلومات إلى قيادة أركان القطع العراقية حتى شرعت باستثمار ذلك بشن هجوم مباغت على الدبابات البريطانية المنهكة من الطريق الطويل الذي سبب لها المتاعب والأعطال. وكان الرتل المتقدم بقيادة أمر اللواء البريطاني كينغستون من اللواء الرابع الآلي مع سريتين من سرايا الفوج الأول وكتيبة الدروع للعقيد أيكس بالإضافة إلى ثلاث سرايا تعود إلى قوة الحدود البريطانية في الأردن وثماني عجلات مدرعة كانت قد أرسلت على عجل بعد سحبها من معركة العلمين في مصر ضد ألمانيا وكان مع هذه القوة بعض المراتب والضباط من الجيش الذي يقودهم كلوب باشا في الأردن.
وحالما حل الظلام حتى ابتدأت عملية نقل الأرتال الذاهبة إلى طريق الموصل تؤازرها مفارز الهندسة الخاصة بوضع الجسور العائمة. علمت القوات العراقية بالتحرك شمالا مع عدد كبير من القطعات لصد التحرك البريطاني باتجاه العاصمة وما كان على القوات البريطانية في هذه الحالة إلا الالتحام مع القوات العراقية المتقدمة شمالا والتقدم على طريق الفلوجة من جهة أخرى، وقام الطيران البريطاني بإسقاط مناشير على الفلوجة تطالب أهاليها بالاستسلام ثم قصفت البلدة قصفا شديدا راح ضحيته عدد كبير من المدنيين وفي منتصف النهار أصدر أمر للواء غراهام بالتقدم ودخول الفلوجة عنوة، وبعد أن تقدم المشاة في طريقهم إلى الجسور واجهوا مقاومة عنيفة من القطع العراقية والمتطوعين، غير أن هجوما مقابلا قامت به القوات العراقية في الساعة الثانية من صباح يوم 31 استغلت اخلاله عددا من المميزات الكثيرة التي ساعدهم على النجاح، فقد كانوا يعرفون المدينة معرفة جيدة وكان يعمل معهم متطوعون مختبؤن من الأهالي فكانت تدمر أي دبابة تغامر بالدخول إلى الفلوجة بواسطة بنادق بويس. وبعد أن وصل اللواء كينغستون تولى قيادة الهجوم وتجميع باقي القطعات لاحتلال الفلوجة وصار من الممكن أن يبدأ الزحف نحو بغداد، فقُسمت القوة إلى رتلين بعد أن اشتبكت مع القطع العراقية بالقرب من التاجي، ووصلت إلى موقع في شمال الكاظمية، وعندها تم تبادل نيران المدافع بين الطرفين في ضواحي بغداد.
أدى الهجوم الشامل للقوات البريطانية على البصرة وبغداد، إلى انسحاب الحكومة والمربع الذهبي من العاصمة لقيادة العمليات للقطع المدافعة من خارج بغداد والتي انضمت إليها فرق المجاهدين من المتطوعين وأفراد العشائر. وتدريجيا مع سيطرة القوات البريطانية وإمدادها باعداد كبيرة من القطع من الهند والأردن، ضعفت مقاومة الحكومة وبدأت تنسحب شيئا فشيئا من مواقعها القتالية أمام تقدم القوات البريطانية. وفي بداية يونيه / حزيران من سنة 1941، طلبت القوات البريطانية الهدنة فاختير محافظ بغداد أرشد العمري لمفاوضتها ولجأ رشيد عالي الكيلاني إلى إيطاليا ومنها إلى ألمانيا مع حليفه مفتي القدس أمين الحسيني، ليبتدئا صفحة جديدة من كفاحهم ضد الاحتلال، متخذا بعدا عربيا وقوميا ودوليا حيث خصص هتلر للكيلاني محطة إذاعة عربية من برلين سُميت "حيوا العرب من برلين" بإدارة الإعلامي العراقي المعروف يونس بحري.