If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد المعاهدات الموقعة بين سلطان المغرب والحكومة الإسبانية في عقد 1870، اتسمت العلاقات مع إسبانيا بالسلام النسبي بهدف الحفاظ على الوضع الراهن. ولكن بدأ ذلك السلام بالتزعزع بسبب أزمة مليلية، التي بدأت في 1890 واستمرت لثلاث سنوات. حيث ازدادت الاشتباكات بين القوات الإسبانية المتمركزة في مليلية وريفيو القبايل الحدودية، حتى بلغت ذروتها في الهجوم على المدينة في 27 و 28 أكتوبر 1893، بعد بناء حصن في منطقة قريبة من سيدي ورياش حيث يوجد فيها مسجد ومقبرة فاعتبرها الريفيون بمثابة تدنيس. فتعرض حصن كابريريزاس ألتاس لهجوم، قتل فيه الحاكم العسكري لمليلية خوان غارسيا مارغايو مع بعض رجاله.. فنظمت الحكومة الاسبانية على الفور جيشا قوامه 20 الف رجل بقيادة مارتينيث كامبوس لقيادة المعارك. وخوفا من اندلاع حرب جديدة، نظم السلطان حسن الأول قوات عسكرية بقيادة شقيقه، لكبح جماح تمرد الريفيين. وتعرف هذه الأحداث باسم حرب مارغالو أو حرب الريف الأولى.
وأعقب هذه المواجهات فترة جديدة من السلام النسبي، والتي تبدلت بعد فقدان إسبانيا مستعمراتها في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ سنة 1898. مما حدا بأن تركز سياستها الخارجية على شمال إفريقيا. وفوق ذلك سعت إلى الخروج من عزلتها الدولية والمشاركة في سياسة التحالفات الجديدة التي تجري في أوروبا بداية القرن 20. وحاولت إسبانيا بدءا من سنة 1898 إبرام اتفاقيات مع فرنسا أو إنجلترا أو كليهما في نفس الوقت، لكن ذلك لم يحدث بسبب التغييرات المستمرة للحكومة الإسبانية.
كانت إسبانيا تتقارب في مواقفها مع فرنسا التي تفكر بالسيطرة على المغرب لتوحيد شمال إفريقيا تحت حكم فرنسي. في اتفاقية مؤرخة 27 يونيو 1900 وافقت فرنسا وإسبانيا على الاعتراف بمناطق نفوذ منفصلة في المغرب لكنهما لم يحددا حدودهما. لذلك فقد عرضت على إسبانيا سنة 1902 تقسيم المغرب بينهما، بحيث تنال إسبانيا منطقة في الشمال بين نهر سبو حتى حدود المغرب مع الجزائر، ومن ضمنها مدن فاس وتازة ومناطق زراعية ضخمة. والمنطقة الأخرى تكون في الجنوب، حول حصن سانتا كروز دي لا مار القديم. لم تقبل الحكومة الإسبانية ذلك العرض مدعية أن إنجلترا أُبلغتها أن تتجنب عداءها. جربت إسبانيا اتفاقًا جديدًا في العام التالي لكن فرنسا لم تعد مهتمة، التي قد بدأت نهجًا آخر تجاه إنجلترا. فخرج إعلان فرنسي-بريطاني مشترك سنة 1904 معطيا فكرة التمدد السلمي في حال غياب حكومة مستقرة أو حكومة معادية. كان الهدف البريطاني من مفاوضاته مع فرنسا هو ضمان أن تحتل القوة الأضعف (إسبانيا) الساحل الاستراتيجي مقابل جبل طارق مقابل تنازل بريطانيا عن كل اهتمامها بالمغرب. فبدأت فرنسا بالتفاوض مع إسبانيا. ولكن عرض 1902 لم يعد مطروحًا بعد أن تخلت عن طموحاتها في ليبيا العثمانية بعد اتفاقية مع إيطاليا سنة 1903، فأرادت أن تنال حصة أكبر من المغرب. فأبرمت الدولتان في 3 أكتوبر 1904 معاهدة حددتا مناطقهما بدقة. فنالت إسبانيا على منطقة نفوذ في القطاعين الشمالي والجنوبي من المغرب. بحيث لاتلامس حدود القطاع الشمالي حدود الجزائر الفرنسية، ولا يشمل طنجة التي تم تدويلها بعد ذلك. ومثّل القطاع الجنوبي الجزء الجنوبي من المغرب على النحو المعترف به من القوى الأوروبية: المنطقة الجنوبية والساقية الحمراء التي تعترف بها فرنسا بأنها منطقة إسبانية حصرية. وأقرت المعاهدة أيضًا بجيب إفني الأسباني وخطّت حدوده.
نظرًا إلى اعتبار القطاع الجنوبي كان جزءا من المحمية الإسبانية منذ 1912، فقد أُعطِي للمغرب حجة قانونية قوية للمطالبة به في الخمسينيات. ولقلة الكثافة السكانية لمنطقة رأس جوبي فكانت تدار تحت إدارة واحدة مع الصحراء الإسبانية، أما الحزام الشمالي فكانت إدارة المحمية منفصلة وعاصمتها تطوان.
كان الوضع الدولي الجديد يعني تهميش ألمانيا. رداً على ذلك، وبحجة تخفيف الضغوط الفرنسية المتزايدة على الحكومة المغربية، زار القيصر الألماني فيلهلم الثاني مدينة طنجة ذات الطابع الدولي سنة 1905. وهناك طالب بصوت عال بمصالح اقتصادية لألمانيا في المغرب وعارضا المساعدات في خطاب امام السلطان عبد العزيز على السلطنة المغربية مظهرا حسن النوايا وأن ليس لدى ألمانيا أي اطماع استعمارية. ولتجنب التوتر ومناقشة وضع المغرب عُقد مؤتمر الجزيرة الخضراء (15 يناير - 7 أبريل 1906)، والذي على الرغم من أنه إدعى احترام الاستقلال المغربي، إلا أنه في الحقيقة كان يلغيها. ففي المؤتمر أحبطت محاولات ألمانيا للمشاركة في تقسيم المغرب، لكن تم الاتفاق على حق جميع البلدان في التوصل إلى اتفاقات اقتصادية مع المغرب وإنشاء بنك المغرب. وأنشأت قوة شرطة مغربية أصلية بقيادة ضباط فرنسيين وإسبان. بالإضافة إلى ذلك تم توزيع البلاد بمناطق نفوذ بين فرنسا وإسبانيا، وحقها في التدخل فيها إذا لم يكن السلطان قادرًا على الحفاظ على النظام.
بعد اضطرابات الدار البيضاء (1907) بدأت فرنسا باحتلال مناطق النفوذ المختلفة. أما إسبانيا فمن الضروري تسليط الضوء على حرب مليلية (1909–1910) التي عانت فيها القوات الإسبانية من انتكاسة عسكرية خطيرة في جبل كوروكو وفي وادي الذئاب مع انعكاسات خطيرة على السياسة الإسبانية الداخلية (الأسبوع المأساوي). وكانت النتيجة في النهاية خسائر جسيمة في الأرواح إلا أن أهدافها اكتملت وابعدت ثوار الريف عنها، مع زيادة في منطقة نفوذ مليلية على طول حوض نهر كرت إلى سلوان والناظور من جهة، ورأس ثلاثة المذراة من الجهة الأخرى.
عانت المغرب في مارس 1911 من حالة فوضى عارمة. حيث بلغت ثورة القبائل عاصمة المغرب فاس، ووفقًا لأحكام مؤتمر الجزيرة الخضراء طلب السلطان من فرنسا المساعدة. فاستغلت فرنسا حجة كسر الحصار واحتلت فاس. كما استغلت إسپانيا بدورها اتفاق 1904 (الاتفاق الودي) لِاحتلال كل من العرائش والقصر الكبير وأصيلة. وردا على ذلك ولحماية مصالحها في المغرب اعتبرت ألمانيا ذلك خرقاً لمؤتمر الجزيرة الخضراء، فبادرت بإرسال بارجتها الحربية "پانثر" لسواحل أغادير مشعلة أزمة سميت أزمة أغادير. فنتج عن ذلك اتفاق بين ألمانيا وفرنسا تتخلي ألمانيا بموجبه عن المغرب وقبول الحماية الفرنسية والإسبانية على المغرب مقابل الحصول على الكونغو الوسطى من مستعمرة أفريقيا الاستوائية الفرنسية (الآن جمهورية الكونغو).