العربية  

books the jordanian communist party was formed

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تشكل الحزب الشيوعي الأردني (Info)


بدأت جماهير اللاجئين الفلسطينيين تنتقل من الضفة الغربية إلى شرق الأردن بحثاً عن لقمة خبز لها، ومع هذا الواقع الجديد قامت العصبة بتوحيد نفسها مع الحلقات الماركسية التي كانت قائمة في الأردن، وتشكَّل الحزب الشيوعي الأردني عام 1951 الذي حدد في برنامجه المهام المشتركة للشعبين الفلسطيني والأردني في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه وتقرير مصيره والعودة إلى وطنه وفق قرارات الشرعية الدولية. كما دعا الحزب إلى إلغاء المعاهدة الاستعمارية التي تربط الأردن ببريطانيا وأكد على وحدة أهداف ومصالح الشعبين الشقيقين في هذا النضال. ودعا إلى النضال من أجل الحريات الديمقراطية وحرية العمل السياسي الحزبي والجماهيري وتشكيل النقابات وحرية الصحافة وحقوق النساء، وكانت جريدة الحزب "المقاومة الشعبية" هي صوت الشعب والمدافع عن حقوقه. وتحت هذه الشعارات شارك الحزب بالعشرات من المرشحين في الضفتين في الانتخابات النيابية التي جرت عام 1951، وكالعادة فقد تم تزوير هذه الانتخابات وسيق العشرات من مناضلي الحزب إلى المعتقلات وضُربت مطبعة الحزب السرية. وخاض الحزب معركة ضارية ضد تمرير قانون مقاومة الشيوعية في البرلمان المنتخب وقد تمت المصادقة على هذا القانون .وكان الحزب هو المبادر لفضح مخاطر الأحلاف العسكرية التي كانت دول حلف الأطلسي تسعى إلى جر بلدان المنطقة إليها بحجة مقاومة الخطر الشيوعي، وقد ظهرت هذه الأحلاف تحت تسميات مختلفة مثل "مشروع سوريا الكبرى" و"مشروع الدفاع المشترك عن الشرق الأوسط" و"حلف بغداد"، وكان الحزب يربط بين مخاطر هذه الأحلاف وبين محاولات قوى الإمبريالية والرجعية العربية لتصفية القضية الفلسطينية.

واستخدم الحزب جميع أشكال النضال السري والعلني من أجل الترويج لسياسته وتعبئة أوسع القوى الشعبية والوطنية لمجابهة المخاطر وللنهوض بالمهام الوطنية، ورفع الحزب راية الجبهة الوطنية على قاعدة برنامج وطني تحرري وفي مقدمته التصدي لمؤامرة تصفية حقوق الشعب الفلسطيني، وأكد الحزب على أن النضال الناجح ضد النفوذ الإمبريالي في المنطقة يخدم نضال الشعب الفلسطيني من أجل استرداد حقوقه في وطنه.

وحدة الشيوعيين الفلسطينيين والأردنيين

ونجح الحزب في عام 1954 في تشكيل أوسع جبهة وطنية في تاريخ البلاد، وبدأت هذه الجبهة تصدر جريدتها العلنية باسم "الجبهة"، وخاضت الجبهة الانتخابات النيابية يوم 16/10/1954 بعشرات المرشحين في جميع الدوائر الانتخابية، وكان أن أغرق غلوب باشا البلاد ببحر من الدم لقمع المظاهرات التي انفجرت احتجاجاً على تزوير هذه الانتخابات، وسقط أكثر من ثلاثين شهيداً في عمان وحدها، ومعظمهم من اللاجئين الفلسطينيين، كما سقط العديد غيرهم في مدن رام الله ونابلس والزرقاء وإربد، واعتقل العديد من مرشحي الجبهة.

حلف بغداد ودور الشيوعيين

وظنت دوائر الرجعية والاستعمار أن الطريق قد أصبح ممهدا لجر الأردن إلى حلف بغداد التركي العراقي الإيراني، وأن الوقت قد حان لتنفيذ مؤامرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في غور الأردن وفق ما عرف في حينه بمشروع جونستون وفقاً لاسم صاحبه الأميركي والذي يتم بموجبه اقتسام مياه الأردن بين المملكة الأردنية وإسرائيل وشق قناة الغور الشرقية لإسكان اللاجئين حولها.

وقاد الحزب المظاهرات الجماهيرية ضد مؤامرة التوطين في منتصف عام 55 واعتقل العشرات من نشطائه، وكانت هذه المظاهرات بمثابة التمهيد والتدريب على الانتفاضة الجماهيرية القادمة التي أطاحت بحلف بغداد، بعد أن قدم الشعب عشرات الشهداء، وظنت قوى الرجعية والإمبريالية أنها قادرة على إحباط هذا الانتصار الشعبي الساحق فأعلنت الأحكام العسكرية وفرضت نظام منع التجول، وقامت بحملة اعتقالات شاملة ضد نشطاء الحزب والانتفاضة في مطلع عام 1956. ولكن الحركة الجماهيرية تصاعدت وواجهت مخيمات عقبة جبر والزرقاء والوحدات ومخيم أربد بعمليات التنكيل والذبح. وهنا اتخذ الملك حسين خطوة استباقية يوم 1/3/1956 حيث ابعد الجنرال البريطاني غلوب وجميع الضباط الإنجليز في الجيش الأردني في خطوة ما سمي بتعريب الجيش وأطلق سراح المعتقلين، ودخلت الحركة الوطنية والجماهيرية في مرحلة جديدة، تمَّ خلالها إبعاد خطر الأحلاف وخطر تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين ولو مؤقتاً. وترافقت هذه الانتصارات مع انتصارات أخرى حققتها مصر وسوريا في مواجهة الأحلاف العسكرية وكسر احتكار بيع السلاح والانفتاح على المعسكر الاشتراكي وتصاعد الانتصارات الكبرى للثورة الجزائرية. وقام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس في تموز 1956، وتعززت وحدة جميع القوى الشيوعية والقومية في البلدان العربية، وفي هذه الأجواء جرت انتخابات نيابية في الأردن، وحققت فيها القوى الوطنية انتصارات كبرى، ونجح نائبان عن الحزب عن رام الله والقدس، وتشكلت أول حكومة وطنية في تاريخ الأردن، وقامت الحكومة بإطلاق الحريات العامة، وسمحت بتشكيل بعض الأحزاب والنقابات، وألغت المعاهدة الأردنية البريطانية، وأجبرت القوات البريطانية المرابطة في الأردن وقواعدها العسكرية على الرحيل، وبدأ الحزب بإصدار جريدته العلنية "الجماهير"، وفشل العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر ، فاستغلَّت الإمبريالية الأمريكية انهيار النفوذ البريطاني الفرنسي في هذه المنطقة بالإعلان عن نظرية الفراغ في الشرق الأوسط ودعت إلى ملئه بنفوذها وفق ما سمي بمبدأ ايزنهاور. وأمام هذا الخطر دعا الحزب إلى أوسع وحدة وطنية وقومية لمجابهته، ولكن القوى الرجعية في الأردن نجحت في انقلابها العسكري ضد حكومة النابلسي الوطنية في نيسان 1957 وساقت الآلاف من مناضلي الحركة الوطنية بمن فيهم العناصر الوطنية في الجيش إلى السجون والمعتقلات. ولم يفرج عن المسجونين إلا عام 1965.

Source: wikipedia.org