العربية  

books the issue of genocide

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مسألة الإبادة الجماعية (Info)


اقترح باحثون وناشطون شركس إمكانية اعتبار عمليات التهجير الممنهج وإفراغ الجنود الروس للقرى الشركسية والاستعمار الروسي لتلك الأراضي كشكل من أشكال التطهير العرقي المعاصر، بيد أن هذا المصطلح لم يكن قيد الاستخدام أو التداول في القرن التاسع عشر. ويقدر هؤلاء الباحثون أن نسبة 90% من الشركس (أي ما يعادل ثلاثة ملايين) قد جرى ترحيلهم بشكل قسري من المناطق التي غزتها روسيا. تعرض ما لا يقل عن مئات آلاف الأشخاص "للقتل أو التجويع حتى الموت" خلال هذه الأحداث وما تبعها من اندلاع لحرب القوقاز، ولكن ما زال عدد من قتلوا غير معروفاً على وجه الدقة.

أقر الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين في تصريح صدر عنه في شهر مايو من عام 1994 بأن مقاومة القوات القيصرية كانت مشروعة، ولكنه لم يعترف بـ"ذنب الحكومة القيصرية في الإبادة الجماعية". أرسل قادة قبردينو - بلقاريا وأديغيا نداءات لمجلس الدوما خلال عام 1997 وعام 1998، وذلك لإعادة النظر في الوضع وإصدار الاعتذار المحتاج إليه؛ حتى الآن، لم يصدر أي جواب من موسكو. في أكتوبر 2006، منظمات الجمهور الأديغية في روسيا، وتركيا، والأراضي الفلسطينية، والأردن، وسوريا، والولايات المتحدة، وبلجيكا، وكندا وألمانيا أرسلت إلى رئيس البرلمان الأوروبي رسالة للاعتراف بالإبادة الجماعية التي حصلت ضد الشعب الأديغي.

رغم عدم وجود استمرارية قانونية بين الامبراطورية الروسية والاتحاد الروسي المعاصر، واعتماد مفهوم الإبادة الجماعية في القانون الدولي خلال القرن العشرين، منظمة الكونغرس الشركسي، وهي منظمة تجمع بين ممثلي الشعوب الشركسية المختلفة في الاتحاد الروسي، دعت في 5 يوليو 2005 موسكو أولاً للاعتراف بمسألة الإبادة وثانياً للاعتذار من سياسة القيصرية التي يقول الشركس أنها أدت للإبادة. أشار التماسهم إلى أن "تبعاً للوثائق القيصرية الرسمية قُتل حوالي أكثر من 400,000 شركسي وأجبر 497,000 على الرحيل لتركيا وفقط 80,000 بقيوا في موطنهم". رفض البرلمان الروسي (الدوما) هذا الالتماس عام 2006 في تصريحٍ، ولكن أقرّ البرلمان بالأعمال التي قام بها النظام السوفيتي والنظام القيصري السابق في إشارة إلى التغلب على العديد من المشاكل والقضايا المعاصرة في القوقاز من خلال سبل التعاون. يوجد حالة من القلق في الحكومة الروسية بخصوص ما قد يحمله الاعتراف بوقائع الإبادة الجماعية بمطالب محتملة لدفع تعويضات مالية فضلاً عن الجهود الرامية إلى إعادة الشراكسة المغتربين إلى موطنهم في شركيسيا.

أصدر البرلمان الجورجي قراراً بتاريخ 21 مايو عام 2011 ينص على أن عمليات القتل الجماعي "التي خُطط لها مسبقاً" والتي نفذتها روسيا الإمبراطورية بحق الشركس وما صاحبها من "المجاعة المتعمدة وانتشار الأوبئة" ينبغي الاعتراف بها على أنها "إبادة جماعية" وينبغي اعتبار الأشخاص الذين تم ترحيلهم خلال تلك الأحداث من وطنهم على أنهم "لاجئين". وقد بذلت جورجيا جهوداً للتوعية بقضايا الجماعات الإثنية في شمال القوقاز منذ عام 2008، وذلك عقب الحرب الروسية الجورجية. أصبحت جورجيا أول دولة تشير للأحداث باستخدام كلمة "إبادة جماعية"، وذلك بعد عقد مؤتمر لأكاديميين وناشطين مدافعين عن حقوق الإنسان ومجموعات شتات شركسية ونقاشات برلمانية في تبليسي خلال عام 2010 و 2011. كما أعلن قرار البرلمان الجورجي يوم 30 مايو عام 2011 أن الإبادة الجماعية لشعب الشركس (الأديغة) خلال الحرب الروسية القوقازية وما تلاها تُشكل إبادةً جماعيةً بموجب ما تنص عليه اتفاقية لاهاي الموقعة عام 1907 واتفاقية الأمم المتحدة عام 1948. جرى تشييد نصب تذكاري في بلدة آناكيلا غربي جورجيا يوم 21 مايو من العام التالي لإحياء ذكرى معاناة الشركس.

ذكر ألكسندر أوهتوف رئيس هيئة الحكم الذاتي الثقافي الاتحادي الوطني للشركس الروس في مقابلة مع صحيفة كورمسانت الروسية أن استعمال مصطلح إبادة جماعية مبرر فقال:

"نعم، أعتقد أن مفهوم الإبادة الجماعية بحق الشركس يعد أمراً مبرراً. لتفهم لماذا نتحدث عن إبادة جماعية يجب أن تلقي نظرة على التاريخ. لم يَطرد الجنرالات الروس خلال الحرب الروسية القوقازية الشركس فحسب بل تعداه الأمر ليصل إلى تدميرهم جسدياً. لم يقتلوهم في ساحات القتال وحسب ولكن حرقوا مئات القرى بمن فيها من مدنيين. لم ينجو الأطفال ولا النساء ولا كبار السن. وقد أحرقت حقول المحاصيل الناضجة بأكملها، وقطعت بساتين الفاكهة، بحيث لم يتمكن الشركس من العودة إلى مساكنهم. أليس تدمير السكان المدنيين على نطاقٍ واسع إبادةً جماعيةً؟"

أما في روسيا فقد شُكلت لجنة رئاسية وصفت الحكومة هدفها "بالعمل على مواجهة محاولات تزوير التاريخ على حساب روسيا" فيما يتعلق بأحداث ستينات القرن التاسع عشر.

وجهات نظر الباحثين

يرى الكاتب أرنو تانر أنه يمكن نَسب عمليات الترحيل "بابتكار استراتيجية التطهير العرقي الحديث والإبادة الجماعية" في الطريقة التي تعرضت منطقة القوقاز إلى القمع الذي استهدف الشركس وتتار القرم. بينما يرى بول هينز أحداث ستينات القرن التاسع عشر بحق الشركس في أنها ألهمت الدولة العثمانية لارتكاب الإبادة الجماعية الأرمنية.

كما يؤيد الباحث والتر ريتشموند استخدام مصطلح "إبادة جماعية" وذلك لكون أحداث عام 1864 تمثل "إحدى أولى الأمثلة على الهندسة الاجتماعية الحديثة". واستشهد ريتشموند بالقانون الدولي الذي ينص على "إن القصد من الإبادة الجماعية ينطبق على أفعال التدمير التي ليست هدفاً محدداً ولكنها نتائج يمكن التنبؤ بها أو منتجات ثانوية لسياسة كان يمكن تفاديها من خلال إجراء تغيير في تلك السياسة"، فيعتبر أن الأحداث تمثل إبادة جماعية على أساس نشوء تحول ديموغرافي لشركيسيا لتصبح منطقة ذات غالبية إثنية روسية وهو تحول كان مرغوباً من جانب السلطات الروسية، وكان القادة الروس مدركين تماماً للعدد الهائل من الضحايا الذين قتلوا على أثر المجاعة نتيجة للأساليب التي اتبعوها في الحرب والتهجير، فقد رأوا تلك الممارسات ضرورية بغية تحقيق هدفهم الأسمى في جعل شركيسيا أراضاً روسية بصورة دائمة، ونظروا للسكان الأصليين بأنهم "لا يعدون عن كونهم باءة ينبغي إزالتها".

Source: wikipedia.org