If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تشير الوروثية إلى أصول الاختلافات بين الناس. يعتمد التطور الفردي -حتى في الصفات الوراثية للغاية مثل لون العين- على مجموعة من العوامل البيئية، من الجينات الأخرى في الكائن الحي، إلى المتغيرات الفيزيائية مثل درجة الحرارة ومستويات الأكسجين وما إلى ذلك أثناء تطورها أو تنشئتها.
يمكن القول بشكل ذو مغزىً، إن تباين السمات يرجع بنسب معينة إلى الاختلافات الوراثية («الطبيعة»)، أو البيئات («التنشئة»). بالنسبة للاضطرابات الوراثية المندلية شديدة التغلغل مثل داء هنتنغتون، فإن كل حالات الإصابة بالمرض ترجع إلى الاختلافات الوراثية. تعيش النماذج الحيوانية المصابة بداء هنتنغتون حياة أطول أو أقصر بناءً على كيفية رعايتهم.
من الناحية أخرى، يتم تحديد السمات مثل اللغة الأم بيئياً: فقد وجد الباحثون اللغويون أن أي طفل (إذا كان قادراً على تعلم لغة) يمكنه تعلم أي لغة بشرية بنفس التسهيلات. ومع كل السمات البيولوجية والنفسية تقريباً، وتعمل الجينات والبيئة في تناسق بشكل متواصل جيئةً وذهاباً من أجل تكوين الفرد.
على المستوى الجزيئي، تتفاعل الجينات مع إشارات من الجينات الأخرى ومن البيئة. وفي حين أن هناك عدة آلاف من سمات الجينات الفردية الموضعية، فإن ما يسمى بالصفات المعقدة يرجع إلى التأثيرات المضافة للعديد (في كثير من الأحيان المئات) من تأثيرات الجينات الصغيرة.
يمكن أن تهيمن الأوضاع الوراثية أو البيئية القاسية في ظروف نادرة - إذا ولد الطفل أبكماً بسبب طفرة جينية، فلن يتعلم التحدث بأي لغة بغض النظر عن البيئة؛ وبالمثل، قد يموت الشخص المؤكد عملياً -وفقاً لنمطه الوراثي- إصابته في نهاية المطاف بداء هنتنغتون، في حادث لا علاقة له بالداء (حدث بيئي) قبل وقت طويل من ظهور المرض نفسه.
وصف ستيفن بينكر عدة أمثلة بنفس الطريقة:
الصفات السلوكية الملموسة التي تعتمد بشكل ثابت على المحتوى المقدم من المنزل أو الثقافة -كاللغة التي يتحدثها المرء أو الدين الذي يعتنقه أي شخص أو الحزب السياسي الذي يدعمه الشخص- لا يمكن توريثها على الإطلاق. لكن الصفات التي تعكس المواهب والخصائص البارزة -كمدى إتقان الشخص للغةٍ ما أو مدى تدينه أو ليبراليته أو محافظته- قابلة للتوريث جزئياً.
يمكن قياس وروثية إحدى السمات داخل مجتمع ما، عندما تُحدّد الصفات من خلال تفاعل معقد بين النمط الوراثي والبيئة. ومع ذلك، فإن العديد من غير العلماء ممن يواجهون تقريراً عن صفة لها نسبة مئوية معينة من الوروثية يتخيلون مساهمات غير تفاعلية مضافة من الجينات والبيئة لهذه الصفة.
ينبغي على المرء أن يأخذ في عين الاعتبار حقيقة أن متغيرات الوراثة والبيئة ليست دقيقة، وتختلف داخل مجموعة مختارة من السكان وبين الثقافات؛ وسيكون قول إن درجة الوروثية والبيئة تقاس بالإشارة إلى نمط ظاهري معين في مجموعة مختارة من السكان خلال فترة زمنية معينة أكثر دقة.
يعيق عدد المعاملات التي أُخذت بالحسبان دقة العمليات الحسابية بشكل أكبر، حيث أصبح العمر أحد هذه المتغيرات. يختلف ظهور تأثير الوروثية والبيئة اختلافاً كبيراً بين الفئات العمرية: فكلما زاد العمر المدروس، كلما كان عامل الوروثية ملحوظاً أكثر، وكلما كان الخاضعون للدراسة أصغر سناً، زاد احتمال ظهور علامات التأثير القوي للعوامل البيئية.