العربية  

books the great war with venice

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحرب الكُبرى مع البُندُقيَّة (Info)


    اتَّسمت سياسة إمارة البُغدان تجاه الدولة العُثمانيَّة بِالتذبذُب، شأنها شأن جارتها الجنوبيَّة إمارة الأفلاق، وذلك لِوُقُوعها وجارتها بين ثلاث دُولٍ كُبرى تتنازع السيطرة عليها: مملكة بولونيا ومملكة المجر والدولة العُثمانيَّة، كما أُسلف. وكان حاكمُ هذه الإمارة المدعو أسطفان بن بُغدان قد رفض الدُخُول في طاعة العُثمانيين ولم يقبل دفع الجزية لهم، ثُمَّ استغلَّ انهماك السُلطان الفاتح بِالحُرُوب المُتواصلة في آسيا الصُغرى وبلاد اليونان، وهاجم إمارة الأفلاق وبِنيَّته خلع أميرها راؤول، الذي نصَّبه السُلطان مُحمَّد على العرش كما أُسلف، وعاد واعتنق الإسلام مُتأثرًا بِتربيته في البلاط السُلطاني العُثماني. فلم يقبل أسطفان بأن تكون السيادة على جارته الجنوبيَّة لِأميرٍ مُسلمٍ، وسعى إلى تنصيب أميرٍ من قبله يُدعى «بساراب»، ونجح في مسعاه وتمكَّن من خلع راؤول وتنصيب الذي أراده. لِذلك قرَّر السُلطان قتال أسطفان وإخضاعه، فأرسل بكلربك الروملِّي سُليمان باشا الخادم البُشناقي على رأس 120,000 جُندي لِتسخير البُغدان سنة 881هـ المُوافقة لِأواخر سنة 1475م، ولم يخرج أسطفان إلى مُقاتلة العُثمانيين لمَّا علم بِقُدُومهم، وصبر حتَّى تفرَّق العسكر لِلإغارة على الأطراف واغتنام ما تيسَّر، فكبسهم على حين غرَّة قُرب مدينة واسلوي، وبعد مُحاربةٍ عنيفةٍ قُتل فيها كثيرٌ من الجيشين المُتحاربين، عاد ما تبقَّى من الجُيُوش العُثمانيَّة بِدون فتح شيءٍ من هذا الإقليم، إذ كانت أغلب العساكر الإسلاميَّة قد قُتلت في المعركة، ولم يفلت منهم سوى مُقدِّمهم سُليمان باشا في جمعٍ من خواصه. ولمَّا بلغ خبر هذا الانهزام آذان السُلطان مُحمَّد تكدَّر عظيمًا، فجمع الجيش وأرسل أُسطوله إلى فتح ميناء آق كرمان على ساحل البُغدان، ولمَّا تمَّ هذا الأمر أقلعت السُفن الحربيَّة إلى مصاب نهر الطونة (الدانوب) لِإعادة الكرَّة على البلاد البُغدانيَّة، وحملت معها ذخائر كثيرة ومؤونة وفيرة من القرم، وسار السُلطان بِنفسه يُريد أسطفان، فتقهقر أمامه وانسحب بِجيشه لِعدم إمكانيَّته المُحاربة في السُهُول، والتجأ إلى الجبال الشاهقة ذات الغابات الكثيفة لِيُناوش العُثمانيين، وأحرق العلف والمحاصيل، ولولا أنَّ السُلطان كان قد أعدَّ لِهذه الحملة الزاد الكثير لَهلك الجيش جوعًا. وبثَّ السُلطان العُيُون إلى الأطراف لِلاستخبار عن مكان الأمير البُغداني، فاكتشف أنَّهُ اتخذ لهُ مكمنًا مع جُنُوده في تل «آغاج دكزي» أي «بحر الشجر»، فتوجَّه السُلطانُ إليه وقاتله قتالًا شديدًا حتَّى هزمه، ونجا أسطفان من سُيُوف العُثمانيين بِصُعُوبة، وفرَّ هاربًا إلى بولونيا، وترك جُنُوده يتساقطون تحت الضربات العُثمانيَّة حتَّى امتلأت بِجُثثهم ساحة القتال، وعُرف هذا المكان لاحقًا باسم «الوادي الأبيض» لِكثرة ما تكوَّم وتناثر هُناك من عظام الجُنُود البُغدانيين، وغنم العُثمانيُّون غنائم عظيمة، لكنَّهم لم يمكثوا في البلاد أكثر من شهرين بٍسبب تفشِّي الأمراض في الجو لِكثرة ما قُتل من الجُنُود في المعارك، فقفل السُلطان وعاد إلى إسلامبول. وعلى الرُغم من هزيمته الأخيرة، اشتهر أسطفان بن بُغدان في أوروپَّا بِمُقاومة العُثمانيين، كما اشتهر يُوحنَّا هونياد وإسكندر بك من قبل، وسمَّاه البابا سيكست الرابع «شُجاع النصرانيَّة وحامي الديانة المسيحيَّة».

    الحملة الثالثة على المجر

    بعد عودة السُلطان مُحمَّد من حملته على البُغدان، وصل الخبر إلى ركابه ما أن بلغ صوب أدرنة، من طرف علي بك ميخائيل أوغلي، بِأنَّ ملك المجر متياس كورڤن قد أشهر العداء وبنى في موضع قوملوج بين نهريّ الطونة والموراوة قلعتين حصينتين من الأحجار والأخشاب، وكذلك قلعة أُخرى في شط الطونة في مُحاذاتهما، وحصَّن هذه القلاع بِالمُقاتلة والمدافع، وكان الشتاءُ في ذُروته، فتوجَّه السُلطان فيمن وُجد عنده من عسكر الروملِّي إلى هدم تلك القلاع في تلك الظُرُوف المُناخيَّة الصعبة، ووصل إليها بعد مشاقٍ كثيرة ومتاعب عظيمة، فعبر العسكر نهر الطونة - وكان قد تجمَّد تجمُّدًا ثخينًا - فحاص

    Source: wikipedia.org