If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أرسل السلطان سليمان في عام 1565 قوة غزو قوامها نحو 40000 رجل لمحاصرة 700 فارس و8000 جندي، ولطردهم من مالطا، ولاكتساب قاعدة جديدة تفتح المجال لشن هجوم آخر على أوروبا. في البداية، كانت المعركة سيئة للغاية بالنسبة لفرسان الإسبتارية حيث دُمرت معظم المدن في رودس وقُتل نحو نصف عدد الفرسان الموجودين بها. بدأ موقف المُحاصَرين في أن يصبح يائسًا بداية من 18 أغسطس، حيث تضاءلت أعدادهم يوميًا، وأصبحوا ضعفاء إلى حد أنهم لم يقدروا على الحفاظ على خط التحصينات الطويل. رفض السيد الأكبر جان باريسوت دي لافاليت اقتراح مجلسه بالتخلي عن بيرجو وسنجليا والانسحاب إلى حصن القديس أنجلو. في تلك الحرب، وُجدت احتمالية أن يتسبب قرار خاطئ واحد في الهزيمة وكشف صقلية ونابولي للعثمانيين. لم يرسل نائب الملك صقلية المساعدة، وبالكاد كان مباليًا بمصير الحصن؛ نظرًا لأنه ترك ابنه مع دي لافاليت. بغض النظر عن سبب تأخره، فقد استمر تردد نائب الملك حتى تحدد مصير المعركة تقريبًا من قبل جهود الفرسان غير المُعاوَنَة، وحتى أجبره سخط ضباطه على التحرك.
وقع هجوم كبير آخر من قبل القوات العثمانية في 23 أغسطس، وقد نُفذ هذا الهجوم بصعوبة بالغة، حتى أن الجرحى قد اشتركوا في الدفاع. على الرغم من ذلك، كانت القوات التركية في موقف حرج، حيث كانت التحصينات لا تزال سليمة (باستثناء تحصينات حصن القديس إلمو)، وعملت قوات الحامية ليلًا ونهارًا من أجل إصلاح الأضرار الواقعة، وبذلك بدا الاستيلاء على مالطا أمرًا مستحيلًا. أصيب عدد كبير من القوات العثمانية بالأمراض في الأحياء المزدحمة خلال أشهر الصيف العسيرة. بدأت الذخيرة في النفاذ، وكذلك الطعام، وأصبح شعور القوات العثمانية باليأس متزايدًا بسبب خسائرها وفشل هجماتها. توفي القائد درغوث الذي كان أمير بحر الأسطول العثماني ومحترف في السطو على السفن في 23 يونيو، وكانت وفاته بمثابة ضربة عنيفة. كان القادة الأتراك بياله باشا ومصطفى باشا مهملين، حيث لم يستخدموا اسطولهم الضخم استخدامًا فعالًا إلا في مناسبة واحدة فقط، كما أنهم أهملوا اتصالاتهم بالساحل الأفريقي، ولم يبذلوا أي جهد في ارتقاب التعزيزات العسكرية الصقلية واعتراضها.
بُذلت الجهود الأخيرة لفارضي الحصار في 1 سبتمبر، لكن معنويات القوات العثمانية كانت قد تدهورت بشكل خطير، وعليه كان الهجوم ضعيفًا. ومن ناحية ثانية، كان ضعف هذا الهجوم بمثابة محفز هائل للمحاصَرين الذين بدأوا في رؤية أمل للخلاص. وصلت أخبار وصول تعزيزات صقلية بخليج مليحة إلى العثمانيين أثناء حيرتهم وارتبكاهم، وترتب على ذلك قرار عثماني بقطع الحصار والمغادرة في 8 سبتمبر، غير مدركين أن قوات التعزيزات الواصلة كانت ضئيلة جدًا. قد يكون الحصار العظيم لمالطا هو الحدث الأخير الذي فازت فيه قوات الفرسان بانتصار حاسم.
لم يتبق لفرسان الإسبتارية سوى 600 رجلًا من الرجال القادرين على حمل السلاح بعد مغادرة القوات العثمانية. تشير التقديرات الأكثر موثوقية إلى أن عدد الجيش العثماني في ذروته وصل لنحو 40000 رجلًا، عاد منهم في نهاية الأمر نحو 15000 رجل إلى القسطنطينية. يُصوَّر الحصار بشكل واضح في اللوحات الجدارية لماتيو بيريز داليتشيو في قاعة القديس مايكل والقديس جورج، والتي تُعرف أيضًا بقاعة العرش في قصر السيد الأكبر في فاليتا. يمكن العثور على أربعة من النماذج الأصلية التي رسمها بيريز داليتشيو بالألوان الزيتية بين عامي 1576 و1581 في غرفة المكعب ببيت الملكة ببلدة غرينتش في لندن.
بُنيت مدينة فاليتا الجديدة بعد الحصار، وقد سُميت تخليدًا لذكرى السيد الأكبر الذي صمد أمام الحصار. أصبحت مقر قيادة نظام الفرسان في 1571، ومازالت العاصمة لمالطا حتى يومنا هذا.
تأسس نظام محاكم التفتيش الرومانية في مالطا في عام 1574 عندما أُرسِل بيترو دوسينا من قبل البابا غريغوريوس الثالث عشر كوسيط بين السيد الأكبر والأسقف. حلت محاكم التفتيش هذه محل محاكم التفتيش القديمة في العصور الوسطى في مالطا، والتي كان يديرها أسقف باليرمو.
وجدت أزمة بين الدير العام والسيد الأكبر جان دي لا كاسييه في عام 1581، وتصاعد هذا الأمر إلى تمرد حُصر فيه لا كاسييه في حصن القديس أنجلو، وانتُخِب بعد ذلك الفارس ماثورين روميغاس كالسيد الأكبر جديد. أرسل البابا غريغوريوس الثالث عشر المبعوث غاسبار فيسكونتي لتسوية النزاع، واستُدعي لا كاسييه وروميغاس إلى روما لشرح القضية والدفاع عنها. توفي روميغاس في غضون أسبوع من وصوله إلى روما، وعاد لا كاسييه إلى منصبه الأول كسيد أكبر، وعلى الرغم من ذلك، فقد توفي أيضًا في غضون شهر واحد في روما، وبذلك انتهى النزاع تمامًا. انتُخِب هيوغ لوبنكس دا فيردل سيدًا أكبر في يناير 1582.