If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تلخّصت السياسة الخارجية لإيطاليا الفاشية في الحفاظ على موقف محايد من جميع القوى حتى يكون لها «وزنٌ طاغٍ» في موازين القوى، بمعنى أنّ أيّ دولة تتحالف معها إيطاليا سوف تقلب موازين القوى في أوروبا بشكل حاسم، وأنّ الفائدة التي ستعود على إيطاليا هي تحقيق طموحاتها الاستعمارية في أوروبا وأفريقيا.
وضع جوزيف ستالين سياسة الاتحاد السوفييتي الخارجيّة في خطابه في 25 يناير 1925، حيث قال: «إذا اشتعلت نيران حرب عالمية أخرى بين البلاد الرأسمالية، فسوف نحسم فوزنا بتلك الحرب إذا ما دخلنا بأوج قوتنا بعد استنزاف قوى الحرب المُشاركة». وحتى يحقق الاتحاد السوفييتي هدف الانتصار العالمي للشيوعية فقد توّلى مساعدة جهود ألمانيا للتصدي لمعاهدة فيرساي عن طريق مساعدة الألمان في إتمام عملية إعادة التسليح السرية، وقد أدت تلك السياسة إلى توتر شديد بين الاتحاد السوفييتي وبين فرنسا. وبالإضافة إلى ذلك تدهورت العلاقات الفرنسية السوفييتية بسبب مشكلة الديون. فقد كانت فرنسا أكبر دولة مستثمرة في إمبراطورية روسيا قبل عام 1917، وكانت تدين لها روسيا بمعظم ديونها، ولذلك ألحق قرار لينين في عام 1918 بالتنصّل من جميع الديون ومصادرة جميع الممتلكات الخاصة، سواء كانت مملوكة للروسيين أو للأجانب، ضررًا جسيمًا بالأعمال التجارية الفرنسية والأحوال المالية. وظلت مشكلة تنصّل روسيا من الديون ورفضها تعويض أصحاب الأعمال الفرنسيين سببًا لتسميم العلاقات الفرنسية السوفييتية حتى مطلع الثلاثينيات.
تمحورت الدبلوماسية الفرنسية في فترة ما بين الحربين حول «الحاجز الوقائي» الذي نفّذته فرنسا في أوروبا الشرقية، وذلك بغرض منع كلٍ من ألمانيا والاتحاد السوفييتي من دخول أوروبا الشرقية. ولتحقيق ذلك الغرض وقعت فرنسا على اتفاقية تحالف مع بولندا في عام 1921، ومع تشيكوسلوفاكيا عام 1924، ومع رومانيا عام 1926، ويوغوسلافيا عام 1927. كانت فرنسا تهدف من ذلك إلى استبدال الإمبراطورية الروسية بدول منطقة «الحاجز الوقائي» مجتمعة كحليف لها في الشرق. صارت تلك الدول جزءًا من التأثير الفرنسي السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي.
أما بالنسبة لألمانيا فقد اطمأنت دول شرق أوروبا طيلة تلك الفترة إلى أنّه إذا هاجمت ألمانيا على إحداها فسوف تردّ فرنسا بهجوم مضاد على ألمانيا الغربية. بينما اطمأنت صفوة ألمانيا العسكرية والدبلوماسية من قبل عام 1933 إلى أن وضع نزع الأسلحة من راينلاند لن يدوم طويلًا، ولذلك خططت ألمانيا إلى إعادة تسليح راينلاند في أقرب فرصة دبلوماسية مواتية. ففي ديسمبر 1918 عُقد اجتماع يضم لواءات الجيش الألماني (إذ كان الجيش الألماني بمثابة «دولة داخل دولة»)، وتقرر فيه أنّ الهدف الرئيسي في تلك اللحظة هو إعادة بناء الجيش الألماني لشن حرب عالمية جديدة للفوز بمكانة «القوة العالمية» التي سعت إليها الرايخ الألمانية رغم فشلها في الفوز بآخر حرب لها. وعلى مدار العشرينيّات وحتى مطلع الثلاثينيّات كان الرايخسفير يخطط لتدمير فرنسا وحليفتها بولندا، واقتضت تلك الخطط بالضرورة إعادة تسليح راينلاند. اتخذت الحكومة الألمانية عدّة خطوات من أجل الاستعداد لإعادة التسليح، مثل صيانة المعسكرات الحربية بصفة دورية، وإخفاء المعدات العسكرية في مخازن سرية، وتشييد الأبراج بحجّة مراقبة الحرائق وجباية الجمارك، ولكن الهدف الحقيقي منها هو تحويلها إلى أبراج مراقبة وسواري بنادق رشاشة على طول جبهة الحرب.
في الفترة 1919-1932 اعتمدت خطة بريطانيا الدفاعية على «قاعدة العشر سنوات»، وهي تفترض عدم حدوث أي حرب كبرى جديدة لعشرة أعوام تالية، وقد أدّت تلك السياسة إلى تحلل الجيش البريطاني حتى العظام. إذ لم يرفض صُنّاع القرار في بريطانيا فكرة الالتزام بإرسال جيش كبير للقتال على أرض أوروبا القاريّة بشكل صريح، ولكنّهم لم يحبذوها. فقد دفعت ذكرى الخسائر الفادحة التي تكبدتها بريطانيا في الحرب العظمى الكثير من الناس إلى الاعتقاد بأن «التزام بريطانيا بالدفاع عن أوروبا القارية» في عام 1914 كان خطئًا جسيمًا. ولذلك عزفت بريطانيا عن الالتزام بحماية أوروبا الشرقية على مدار فترة ما بين الحربين، واعتبرت تلك المنطقة غير مستقرة ومن الراجح أنها سوف تورّط بريطانيا في حروب غير مرغوب فيها. وفي أحسن الأحوال كانت بريطانيا مستعدة لتقديم العون الأمني لأوروبا الغربية بشكل محدود، ولكنها تجنّبت أن تلتزم بذلك على مستوى أوروبا القاريّة بقدر ما يمكن. وفي عام 1925 صرّح السير أوستن شامبرلين، وزير الخارجية البريطاني، أنّ اجتماع لوكارنو الذي عُقد في الممر البولندي «لا يستحق خسارة عظام رامي قنابل واحد». وبذلك أعلن شامبرلين أنّ بريطانيا لن تضمن الحفاظ على ترسيم الحدود الألمانية البولندية على أساس أحقيّة ألمانيا بالممر البولندي، وأنّ بريطانيا لا تأخذ التزامات معاهدة لوكارنو على محمل الجد. وبصفة عامة كانت تعتمد السياسة الخارجية البريطانية في الفترة 1920-1930 على الاسترضاء، وبفضل تلك السياسة أُعيد النظر في نظام السلام العالمي المفروض بواسطة معاهدة فيرساي لصالح ألمانيا، وذلك في الحدود التي قد تستميل رضا ألمانيا بهذا النظام العالمي الجديد، مما يضمن استمرار السلام العالمي.