If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلال هذه الفترة المبكرة (1919-1924)، المعروفة باسم الفترة الأولى في تاريخ الكومنترن، عندما كانت الثورة البلشفية تتعرض للمهاجمة في الحرب الأهلية الروسية ولموجة من الثورات في جميع أنحاء أوروبا، كانت أولوية الكومنترن هي تصدير ثورة أكتوبر. كان لدى بعض الأحزاب الشيوعية أجنحة عسكرية سرية، كجناح إم-أبارت التابع للحزب الشيوعي الألماني مثلًا. كان الغرض منه الاستعداد للحرب الأهلية التي اعتقد الشيوعيون أنها وشيكة في ألمانيا وتصفية الخصوم والمخبرين الذين ربما تسلّلوا إلى الحزب. كانت هناك أيضًا منظمة شبه عسكرية تسمى تحالف مقاتلي الجبهة الحمراء.
شاركت الكومنترن في الثورات التي اندلعت في جميع أنحاء أوروبا في هذه الفترة، بدءًا من الجمهورية المجرية السوفيتية في عام 1919. أُرسل مئات المحرضين والمساعدات المالية من الاتحاد السوفيتي وكان لينين على اتصال منتظم مع زعيمها بيلا كون. سرعان ما تشكلت مجموعة إرهابية رسمية تابعة للمجلس الثوري للحكومة، تُعرف بصورة غير رسمية باسم فتية لينين. كانت المحاولة التالية هي حراك مارس في ألمانيا عام 1921، الذي تضمّن محاولةً لتفجير القطار السريع من هاله إلى لايبزيغ. بعد فشل هذا، طرد الحزب الشيوعي الألماني رئيسه السابق باول ليفي من الحزب لانتقاده علنًا حراك مارس في كتيب صادقت عليه اللجنة التنفيذية للشيوعية الدولية قبل المؤتمر الثالث. تزامنت محاولة جديدة مع أزمة الرور في الربيع ثم حدثت محاولة أخرى في أجزاء مختارة من ألمانيا في خريف عام 1923. جرت تعبئة الجيش الأحمر استعدادًا لمساعدة التمرد المخطَّط له. أدت الإجراءات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة الألمانية إلى إلغاء الخطط، ولكن بسبب سوء التواصل الذي حدث في هامبورغ تمكّن 200-300 شيوعي من مهاجمة مخافر الشرطة، إلا أنهم هُزموا بسرعة. في عام 1924، حدث انقلاب فاشل في إستونيا نفّذه الحزب الشيوعي الإستوني.
تأسست الكومنترن في مؤتمر عُقد في موسكو يومي 2 و 6 مارس 1919. افتُتح المؤتمر بتكريم كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ، اللذين قتلهما الفرايكوربس أخيرًا خلال انتفاضة سبارتاكوس في خلفية الحرب الأهلية الروسية. حضر المؤتمر 52 مندوبًا من 34 حزبًا. قرروا تشكيل لجنة تنفيذية تضم ممثلين عن أهم الأقسام وأن يكون للأحزاب الأخرى التي تنضم إلى الأممية ممثلوها. قرر المؤتمر أن تنتخب اللجنة التنفيذية مكتبًا يضم خمسة أعضاء لإدارة الشؤون اليومية للأممية. ولكن هذا المكتب لم يتشكّل، وفوّض لينين وليون تروتسكي وكريستيان راكوفسكي في وقت لاحق مهمة إدارة الأممية إلى غريغوري زينوفايف كرئيس للسلطة التنفيذية. ساعد زينوفايف كلٌّ من أنجليكا بالابانوف -بصفتها سكرتيرة للأممية- وفيكتور ل. كيبالتشيتش وفلاديمير أوسيبوفيتش مازين. قدّم لينين وتروتسكي وألكسندرا كولونتاي المواد. كان الموضوع الرئيسي للنقاش هو الاختلاف بين الديمقراطية البرجوازية وديكتاتورية البروليتاريا.
دُعيت الأحزاب والحركات التالية لحضور المؤتمر التأسيسي:
من بين هؤلاء، حضر ما يلي (انظر إلى قائمة المندوبين في مؤتمر الكومنترن الأول): الأحزاب الشيوعية في روسيا وألمانيا والنمسا الألمانية والمجر وبولندا وفنلندا وأوكرانيا ولاتفيا وليتوانيا وبيلاروس وإستونيا وأرمينيا ومنطقة ألمان الفولغا؛ وحزب اليسار الاشتراكي الديمقراطي السويدي (المعارضة)، حزب البلقان الثوري الشعبي في روسيا؛ وزيمروالد الجناح الأيسر في فرنسا؛ والجماعات الشيوعية التشيكية والبلغارية واليوغسلافية والبريطانية والفرنسية والسويسرية؛ والمجموعة الاشتراكية الديمقراطية الهولندية؛ ورابطة الدعاية الاشتراكية وحزب العمل الاشتراكي الأمريكي؛ وحزب العمال الاشتراكي الصيني؛ ونقابة العمال الكورية والأقسام التركستانية والتركية والجورجية والأذربيجانية والفارسية التابعة للمكتب المركزي للحزب الشرقي الشعبي ولجنة زيمروالد.
عمل زينوفايف كأول رئيس للجنة التنفيذية للكومنترن من عام 1919 إلى عام 1926، لكن لينين كان الشخصية المهيمنة فيها حتى وفاته في يناير 1924، إذ وضع استراتيجيته للثورة في ما العمل؟ (1902). نصّت السياسة المركزية للكومنترن تحت قيادة لينين على وجوب تأسيس الأحزاب الشيوعية في جميع أنحاء العالم لمساعدة الثورة البروليتارية العالمية. تشاركت الأحزاب أيضًا مبدأه المتمثل في المركزية الديمقراطية (حرية المناقشة، وحدة العمل)، أي إن الأحزاب تتخذ القرارات بديمقراطية، ولكنها تدعم بأسلوب منضبط القرار الذي اتُّخذ أيًّا كان. في هذه الفترة، رُقِّيت الكومنترن لتصبح أركان الحرب للثورة العالمية.