العربية  

books the first italian campaign

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحملة الإيطالية الأولى (Info)


بعد يومين من زواجه، سافر نابليون من باريس إلى شمال إيطاليا وقاد الجيش الفرنسي المرابط هناك في غزو ناجح للأراضي الإيطالية، بعد أن كان القتال قد تجدد بين فرنسا والنمسا المحتلة شمال شبه الجزيرة الإيطالية، فأحرز نابليون انتصارًا باهرًا على النمساويين في "معركة لودي" وطردهم من منطقة لومبارديا. لكنه عاد وهُزم في "معركة كالدييرو" على يد القوات النمساوية التعزيزية بقيادة المشير "جوزيف ألڤنسكي"، إلا أن بونابرت عاد وأمسك بزمام الأمور وحقق نصرًا حاسمًا على النمساويين في "معركة جسر أركول"، وتابع زحفه ليُخضع الدولة البابوية. عارض نابليون طلب الملحدين من أعضاء حكومة الإدارة، الذين طالبوه بدخول مدينة روما وخلع البابا، قائلاً أن هذا الأمر سيؤدي إلى وجود حالة فراغ في السلطة قد تستغلها مملكة ناپولي لتفرض سيطرتها على تلك الناحية من شبه الجزيرة الإيطالية. وعوضًا عن ذلك، قام نابليون في شهر مارس من سنة 1797، بالتوجه على رأس جيشه إلى الأراضي النمساوية نفسها، حيث فرض على النمساويين إبرام معاهدة سلام مع فرنسا، فاضطروا إلى التسليم وتوقيع "معاهدة يوبن" التي اعترفت فيها النمسا بالاستيلاء على البلاد المنخفضة النمساوية وضفة نهر الراين اليسرى ولومبارديا في شمالي إيطاليا، كذلك وُضع بند سري في الاتفاقية تعهدت فيه فرنسا بضم جمهورية البندقية إلى النمسا. بعد ذلك زحف بونابرت على البندقية وأخضعها منهيًا استقلالها الذي دام 1,100 سنة؛ وسمح للجنود الفرنسيين أن يغنموا وينهبوا ما تيسـّر لهم من النفائس، مثل تماثيل "أفراس القديس مرقس".

كان للأساليب التي اتبعها نابليون، إضافة لتطبيقه الأفكار العسكرية التقليدية على أرض الواقع، أثر حاسم على انتصاراته، ومثال ذلك تحويله سلاح المدفعية إلى سلاح متنقل يُسافر مع جيشه من موقع لآخر، الأمر الذي سهل استخدامه ضد الجنود المشاة أكثر من مرة. وقد قال نابليون عن تنظيماته العسكرية في الحملة خلال إحدى الأوقات: «شهدت ستين معركة ولم أتعلم شيئًا غير الذي أيقنته في المعركة الأولى؛ كمثل يوليوس قيصر الذي خاض معركته الأخيرة كما خاض الأولى». كان نابليون ماهرًا في فن الخداع والتجسس، حيث استطاع الفوز في عدد من المعارك بفضل اختياره لمواقع مخفية نشر فيها جنده، وتركيزه أعدادهم على الجوانب الضعيفة من جيش العدو. وكان يُعرف عن نابليون أنه في حال لم يستطع تطبيق استراتيجية التطويق المفضلة لديه، فإنه كان يجعل جنوده يتخذون الموقع الوسطي ويُهاجمون الفرقتين العسكريتين على يمينهم ويسارهم كل على جانبها، ثم يستدير ليُطوق إحداها ويُقاتلها حتى تنسحب من الميدان، ثم يتحرك لقتال الأخرى. أسر الجيش الفرنسي خلال الحملة الإيطالية 150,000 جنديًا، وغنم 540 مدفعًا، و170 راية. خاض الجيش الفرنسي خلال هذه الحملة 67 معركة، وفاز بثماني عشر معركة مدفعية، بفضل المدافع الحديثة التي حازها وبفضل تنظيمات بونابرت واستراتيجياته.

أصبح لنابليون تأثير كبير على السياسة الفرنسية خلال فترة الحملة الإيطالية الأولى، فقد كان نشر صحيفتين إخباريتين مخصصتين للجنود من حيث الظاهر؛ لكنهما كانتا متداولتين بشكل واسع بين الشعب الفرنسي ولهما تأثير على الرأي العام؛ وفي شهر مايو من عام 1797 أسس صحيفة ثالثة حملت اسم "مجلة بونابرت وفضائل الإنسان" (بالفرنسية: Le Journal de Bonaparte et des hommes vertueux)‏، وقام بنشرها في مدينة باريس. وفي منتصف سنة 1797 جرت انتخابات نيابية حصل الملكيون بموجبها على النسبة الأعلى من الأصوات، الأمر الذي أدى إلى تمتعهم بمزيد من السلطات، وأثار جزع أعضاء حكومة الإدارة. هاجم الملكيون بونابرت معترضين على نهبه المدن الإيطالية، قائلين أنه تخطى صلاحياته وتجاوزها بشكل كبير عند قتاله النمساويين وإبرامه لمعاهدات معهم. فما كان من بونابرت إلا أن أرسل اللواء "بيير أوجيرو" إلى باريس ليقود انقلابًا ويُطهر المدينة من الملكيين، وذلك بتاريخ 18 سبتمبر، الموافق في 15 فروكتيدور من التقويم الفرنسي. أدى هذا الانقلاب إلى إعادة الجمهوريين إلى الحكم واستعادتهم لسلطتهم المفقودة، إلا أنهم كانوا قد أصبحوا معتمدين على نابليون في كل صغيرة وكبيرة، فكان وكأنه قد أصبح فعليًا الرجل الأول في فرنسا، فانصرف إلى إبرام معاهدة سلام مع النمساويين. أسفرت مفاوضات نابليون مع النمسا إلى إبرام "معاهدة كمبوفورميو" التي أقرت فيها الأخيرة بالتنازل عن المناطق التي دخلها الفرنسيون لصالح فرنسا. عاد بونابرت إلى باريس في شهر ديسمبر واستقبله الشعب الفرنسي استقبال الفاتحين، بعد أن حاز على شهرة وصيت أوسع من ذاك الخاص بأعضاء حكومة الإدارة. وفي هذه الفترة التقى بونابرت بوزير خارجية فرنسا الجديد "شارل موريس آل تاليران"—الذي أبقاه نابليون في منصبه عندما أصبح امبراطورًا لاحقًا، وأخذا يُعدان العدة لغزو بريطانيا.

Source: wikipedia.org