If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد كانت الشعبة التي انضمّ إلى صفوفها الشهيد مصباح جربوع هي شعبة (قصر الجوامع)، التي تأسّست في نفس المدة وأصبح فيها عضوا بارزا ومنفذا لأوامر الحزب التي كانت تصله باستمرار عن طريق المرحوم علي بن ضو الهنشير، ولم تكد تندلع ثورة 18 جانفي 1952 حتى كان مصباح من أوائل الحاملين للسلاح ليقاوم الاستعمار، هو «ومجموعته» الأولى التي كانت تتركب من عبد الله الجليدي وميلود بن محمد البوعبيدي، وسعيد فرشينة ومحمود العجيلي وغيرهم، وهي مجموعة فدائية حافظت على السرية في أعمالها وخططها، وبدأت عملياتها بالهجوم على الثكنة العسكرية بمدنين ليلا ورميها بالرصاص وأدخلت بذلك الهول والفزع في أوساط الجيش الفرنسي، وهي عملية فدائية حرّكت سواكن أبناء الجنوب ودفعتهم إلى الكفاح وحمل السلاح.
ومن خلال تلك العملية الفدائية الناجحة قامت السلطات الفرنسية العسكرية بحملات تطهير ومداهمة للمشتبه بهم في تعاونهم مع «الفلاقة» وما إن وصلت الأخبار إلى الجهات الفرنسية عن تلك العمليات الفدائية ومنفذيها عن طريق (عملائها) حتى قامت القوات الفرنسية بإيقاف عدد كبير من المقاومين و»الفلاقة» والمجاهدين المشتبه فيهم (حيث نقلت وسائل الاعلام التونسية الصادرة يوم 22 فيفري 1952 وتحت عنوان حملات التطهير بمدنين تفاصيل دقيقة وثابتة وصريحة عن تلك المداهمات والإيقافات) فذكرت ما يلي: وفي يوم السبت قصد الركب العسكري منطقة (وادي اللبة) بمدنين الجنوبية بقوة هائلة من الجند والدبابات التي يتواجد في تلك المنطقة عرشا الهناشير والأفراج وبعد أن طوّقوها في الصباح الباكر من جميع الجهات أخذوا في التفتيش الدقيق في منازل السادة ضو الهنشير وسالم بن فرج والربعي وسعد بن فرج والمبروك بن بلقاسم وذلك بحثا عن السلاح حيث وصلت معلومات شبه رسمية إلى السلطات الفرنسية تفيد بأن كميات هائلة من السلاح مخفية في تلك المنطقة الفلاحية ولدى العائلات المذكورة التي تسلمها إلى المقاومين والثوار و»الفلاقة» بطريقة سرية خدمة للنضال والجهاد. وتضيف جريدة «الصباح» الصادرة في 22 فيفري 1952 فتقول: «إنه رغم تفتيش تلك المنطقة أكثر من ثلاث مرات في يوم واحد وخصوصا منزل ضو الهنشير الذي وجدوا لديه بندقية صيد بها عطب فاتخذوها مبررا لاعتقاله رفقة سالم بن منصور بن فرج وزجّوا بهما في السجن وعائلتهم لم تعلم عن حياتهم شيئا».