العربية  

books the end of the rebellion

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

انتهاء التمرد (Info)


في هذه المحنة لجأ الإمام عبد العزيز إلى حلفائه الإنجليز طلبا للمساعدة فلم يخيبوه إذ لم يعد لبريطانيا في الجزيرة غيره، فاتخذت موقفا متشددا ضد التمرد. فانهالت شحنات الأسلحة وعادت الأموال والمساعدات تتدفق على الإمام عبد العزيز. في حين لم يكن للثوار سوى البنادق القديمة، أصبح جيش الإمام مجهزا بالسيارات المصفحة والمدافع الرشاشة، وساعدت بريطانيا عبد العزيز في ضرب الثوار بقنابل طائراتها، كما رتبت مع شيخ الكويت أحمد الجابر ان يستعمل القوة ضد الثوار في حال لجوئهم للكويت مقابل مساعدته في تسوية خلافاته مع الملك عبد العزيز. كما قدم القائد الإنجليزي السير غلوب باشا (أبو حنيك) خدمات عسكرية ضد الإخوان. وهكذا حوصر الإخوان من الحدود العراقية والكويتية إضافة إلى حصارهم في نجد.

كان استسلام عتيبة وبني عبد الله من مطير في القصيم انتكاسة للإخوان. فتمكنت القوات السعودية من التقدم باتجاه الحفر فدخل الإخوان إلى الكويت صوب الجهراء. فمنعتهم القوات البريطانية من الدخول ورفضت طلبا بحماية النساء والمؤن من هجوم القبائل العراقية في غياب الدويش. فوجد الدويش نفسه أنه من المستحيل القيام بأي عمل ضد القوات السعودية. فأرسل الدويش إلى الإمام عبد العزيز أواخر 1929 موضحا له أن الغزو هو مصدر رزقه وعشيرته الوحيد: «فأما أن يغزو المشركين في العراق والأردن والكويت ويأكل من الغنيمة أو يغزو القبائل التي من حوله ويعيش على السلب»، ولكن الإمام رفض هذا المنطق بحكم مسؤوليته بحفظ الأمن وارتباطه بمعاهدات خارجية مع الدول المجاورة له، وأرسل في 29 نوفمبر إلى الكويت برسائل تفيد انه يقترب من الكويت بجيش كبير طالبا من الشيخ أحمد الجابر ان يمنع الثوار من عبور الحدود محملا إياه مسئولية إيوائه أحدا منهم فبدأت طلائع جيش ابن سعود بالتوافد ابتداء من يوم 18 ديسمبر، وفي نفس الوقت بدأ اعداد الثوار الموجودة بالباطن حتى الرقعي بالتقلص، وأخذ زعماء الثوار ينتقلون إلى معسكر ابن سعود أو ينتقلون بهدوء إلى الجنوب، وارسل فيصل الدويش إلى البريطانيين يطلب التسليم ومعرفة شروطها.

هجوم عبد المحسن الفرم

كان عبد المحسن الفرم من شيوخ قبيلة حرب قد خرج في نهاية أكتوبر للإغارة على الثوار في الأراضي الكويتية بتحريض من ابن سعود غير أنه لما علم بتسرب أخبار غزوته واستعداد الثوار لملاقاته تعكر مزاجه وعاد إلى موطنه دون أن يهاجمهم، وقد تسببت هذا المحاولة الفاشلة في إثارة تعليقات استهزائية من ابن سعود في العلن ونقل هذا الهزء إلى عبد المحسن الفرم فأراد أن يمحو العار وأن يغزو الدويش، فانطلق مرة أخرى في ديسمبر دون علم ابن سعود ووصل إلى الدويرة في 22 ديسمبر. في أثناء ذلك كان الدويش مخيما في الظرابين وقد تخلى عنه شيخان من شيوخ مطير هما هايف الفغم وسلطان بن مهيليب واتجهوا جنوبا إلى جرية وطلبا الاستسلام إلى ابن سعود في حين كان العجمان مع فرع الدياحين من مطير يخيمون في أبرق الحباري على بعد 40 ميلا عن مخيم الدويش.

تقدم عبد المحسن الفرم إلى شعيب فيلج في 27 ديسمبر وعند غروب يوم 28 ديسمبر تقدم عبد المحسن الفرم وحلفاؤه من شعيب فليج إلى الظرابين وقبل ساعتين من بزوغ الفجر أصبحوا على مسافة قصيرة من مخيمات مطير توقفوا في الظلام وأناخوا جمالهم بانتظار ضوء النهار. كانت جميع خيام مطير والعجمان تغط في النوم ولم يكن هناك مستطلع أو خافر على مشارف المخيم حيث كان الدويش يعتمد على جواسيسه في اللصافة لتحذيره من تقدم ابن سعود ولم يكن يخطر في باله أن احدا سيهاجمه غير ابن سعود كما كان ينتظر ردا من ابن سعود على شروط الاستسلام

عند بزوغ الضياء الأول لفجر 28 ديسمبر عاود الغزاة الركوب ورفعوا ألوية الحرب وتدفق الفرسان وركبوا الجمال كالسيل على المخيمات الغافية. ظن رجال مطير والعجمان في البداية أن مهاجمهم هو ابن سعود الذي يفوقهم عددًا لذا لم تدخل في أذهاتهم فكرة المقاومة ووفقا للميل الفطري لدى البدو هرعوا إلى جمالهم التي تعتبر المصدر الأساسي لثروتهم وتخلوا عن خيامهم، حيث كانت قيمة بعيرين أو ثلاثة تعوضهم عن قيمة بيت الشعر وأثاثه البسيط، وهكذا لم تكن هناك أي مقاومة للهجوم. كان المهاجمون يخشون من هجوم مقابل عندما يدرك الهاربون أنهم قد فروا من غزاة بدو آخرين وليس من ابن سعود، وعلى أية حال اقتنعوا بجمع الأعداد الكبيرة من الجمال التي استولوا عليها والتي بلغت حوالي حمسة آلاف جمل ثم نهبوا الخيام. صد الهجوم في النهاية لكن مع خسائر بلغت خمسين قتيلا.

الاستسلام
رفض الثوار شروط الاستسلام بادئ الأمر وحاول الدويش اختراق جيش بن سعود ليتمكن من دخول نجد واحتلالها بعدما تعسر عليه دخولها عن طريق العراق عندما واجهته الطائرات البريطانية. ولكن ارتباك الثوار وتضعضعهم ومحاصرة نيران الطيران لهم في الجهراء أدى إلى استسلام نايف ابن حثلين يوم 9 يناير إلى سلاح الطيران الملكي، الأمر الذي دفع فيصل الدويش إلى تغيير رأيه بشق طريقه عبر قوات ابن سعود، فاستسلم هو الآخر ومعه صاهود ابن لامي يوم 10 يناير 1930، فأرسل الزعماء الثلاث إلى البصرة جوا حيث نقلوا إلى السفينة البريطانية "لوبين" المرابطة على شط العرب. أما فلول الثوار من الدوشان والدياحين من قبيلة مطير وكذلك قبيلة العجمان فقد طلب منهم التجمع في جريشان - روضتين بالقرب من مركز صفوان الحدودي بحراسة مسلحة تابعة لسلاح الجو الملكي إلى أن يتسنى تسليمهم إلى ابن سعود. وقد جرت مفاوضات بين الإنجليز وبين الإمام حول الزعماء الثلاث، وفي يوم 26 يناير تم الاتفاق على الشروط التالية:

  • ان يحفظ ابن سعود ارواح الزعماء واتباعهم.
  • ان كانت هناك عقوبة فيجب أن تكون مرفقة بالرحمة.
  • يتعهد ابن سعود بمنع أي غزوات مستقبلا على الحدود الكويتية العراقية عملا ببنود معاهدة بحرة مع اعادة المسلوبات ان تم ذلك.
  • ان يدفع ابن سعود مبلغ 10 آلاف جنيه استرليني تعويضا لقبائل الكويت والعراق.
Source: wikipedia.org