If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
طالما كانت المعرفة نابعة من التجربة في واقعنا، نجد أن القوة النابعة عن معرفة ولا يمكن فصلها عن معرفة القوة. وتقترن المعرفة بالعلوم، والعلم التجريبي، والثقافة.
نجد الدول المتقدمة تهتم بالتعليم والمعرفة، وتُسخر مختلف الموارد لإنشاء مؤسسات تعليمية لضمان تقدمها بين الدول، حيث المنافسة على اكتساب "زبائن" يشترون المصنوعات على مستوى العالم. والمعرفة وعلى الأخص المعرفة المتخصصة في مجالات الصناعة المختلفة هي محور المنافسة ليست بين الدول نفسها فقط ولكن بين الشركات الصناعية على المستوى العالمي.
وننظر إلى صناعة السيارات مثلا فهي تـُنتج في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا وغيرها. كل يحاول عن طريق معرفته المكتسبة عن الخبرة العملية والاختراع والابتكار اكتساب حجم أكبر من السوق. والجودة هي نوع من المعرفة المفيدة جدا، وهي لا تنتج إلا عن معرفة أساسية ناتجة عن تعليم جيد وتدريب، والتعليم الجيد هو الذي يشجع صاحبه على الابتكار والاختراع.
مثلا :العالم الآن في سبيل المناداة للسيارة الكهربائية حيث أن احتياطي مخزونالبترول ينفد يوما بعد يوم، علاوة على مشكلات الانحباس الحراري الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري. فماذا تفعل الصين وقد فاتتها مرحلة اختراع السيارة منذ نحو قرن من الزمان، فهي تركز الآن على ابتكار السيارة الكهربائية، وبصفة أساسية تركز على ابتكار خلية وقود وبطارات خفيفة منخفضة السعر، عاملة على أن تسبق منافسين عالميين كثيرين، بقصد اكتساب شطرا كبيرا من السوق العالمي، رغم أن سوقها الداخلي يوجد فيه 1300 مليون "زبون" لشراء السيارات الكهربائية.
وتعتمد الصين في ذلك على التعليم الجيد في المدارس والجامعات، وهذا هو الاستثمار البشري الاساسي، تنشئة جيل يفكر ويقارن وقادر على الابتكار، وإنشاء مراكز البحوث للبحث والابتكار والاختراع. ثم بعد ذلك تتميز الصين بالعمالة الرخيصة بالمقارنة ببلاد مثل المملكة المتحدةوألمانيا. ولكن هؤلاء المنافسون ليسوا نياما فهم يقومون أيضا بتزويد النشأ بالمعرفة ويهتمون بتعليمه تعليما جيدا، واقامة مراكز البحوث للبحث عن الجديد، واستغلال البحوث في صناعة منتجات جديدة مبتكرة وفي تحسين المنتجات. كما تقوم المصانع ذاتها بالبحوث والابتكارات المتعلقة بمصنوعاتها لتحسينها وإنتاج الجديد.
دول العالم في سباق لاكتساب الأسواق في جميع أنواع المنتجات، والمعرفة والعلم والبحث والابتكار هي الوسائل التي تضمن لها موقعا أماميا بين الدول، وهو يعود على الدولة بالقوة ولشعبها بالعمل والرفاهية.
وقد يكفي معرفة موعد ذهاب القادة العسكريين إلى معسكراتهم صباحا، لقيام العدو بضرب مواقعهم قبل وصولهم إلى وحداتهم، وخصوصا إذا كان طريقهم إلى معسكراتهم مزدحما. فالمعرفة ثمينة، ثمينة للغاية.