If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يُشير مفهوم الحرب الإعلامية إلى عملية نشر الأفكار، أو المعلومات، أو الإشاعات التي من شأنها إلحاق الضرر بمؤسسة، أو قضية، أو شخص ما، وذلك بتعمّد طرح وجهة النظر من ناحية واحدة فقط وعرضها على الجمهور للحصول على تأييدهم وموافقتهم الإجبارية، وهو ما يُخالف تماماً هدف الإعلام في عرض وجهات النظر المختلفة للجمهور وترك الحرية للناس لاتباع ما يوافق معتقداتهم، كما ينطوي مصطلح الحرب الإعلامية على تشكيل آراء الآخرين، وتضليلهم، وتوجيه سلوكهم بما يُحقّق مصالح جهة معينة، إذ اعتادت الكثير من وسائل الإعلام على تقديم تقارير لا تتمتّع بالشفافية والحيادية لتوجيه الجماهير إعلامياً نحو موقف محدّد يُحقّق أهدافاً معينة.
تُحضّر وسائل الإعلام لحرب إعلامية باتباع أربع مراحل أساسية كالآتي:
تتلخّص العناصر الأساسية التي تقوم عليها الحرب الإعلامية في نقص المعلومات وعدم دقتها، وتسيير جدول أعمال الدول في مسار محدد، وتضخيم المعلومات التي تمّ الحصول عليها خلال التغطية الإعلامية والتسريبات الإخبارية، ثمّ السماح للصحفيين بتأليف القصص بما يتلاءم مع المعلومات المتاحة ونشرها للعلن واستغلال رغبة الجماهير بتصديق أفضل السيناريوهات عن أنفسهم وعمّا يحدث في بلادهم، إلى جانب تعزيز السلوكات والمواقف القائمة باستخدام تعبيرات بسيطة ومتكررة وذات تأثير عاطفي على الجماهير، مثل: الحرب على الإرهاب، ومحور الشر، وأسلحة الدمار الشامل، وحرب التحرير، وغيرها.
تُشنّ الحرب الإعلامية عادةً لزيادة انتشار الموضوعات العسكرية والتحريض على الحروب بشكل رئيسي، إلى جانب نشر موضوعات أخرى في مختلف جوانب الحياة، وذلك من خلال اتباع الاستراتيجيات الآتية لضمان فعاليتها:
درس مختصّون تكتيكات الحرب الإعلامية واستنتجوا مجموعةً من الجوانب التي تُسيء فيها الصحافة التي تتبع نهج الحرب الإعلامية التعامل مع العنف، وهي كالآتي:
ظهر مصطلح الحرب الإعلامية أثناء الحرب العالمية الأولى، إلّا أن ظاهرة الحرب الإعلامية ظاهرة قديمة تعود إلى أثينا التي شكّلت مركزاً للثقافة الإنسانية، فقد كان الشعب اليوناني على اطلاع بما يجري في بلاده من مشكلات، إذ ساهمت الاختلافات في التوجهات السياسية والدينية في ظهور الحرب الإعلامية والحرب الإعلامية المضادة، ورغم الافتقار للوسائل الإعلامية، مثل: الصحف، والراديو، والتلفاز آنذاك إلّا أنّ الأفراد والجماعات استعانوا بوسائل أخرى تُعزّز حربهم الإعلامية، مثل: المباريات، والمحاكم القانونية، والمهرجانات الدينية، والمسرحيات التي وظّفت الدراما في نشر الأفكار السياسية، والدينية، والأخلاقية، كما استعان اليونانيون بمهاراتهم في الخطابة كوسيلة لنشر معتقداتهم وآرائهم، ورغم افتقارهم لآلات الطباعة إلّا أنّهم نشروا كتباً بخط اليد لتشكيل آراء محدّدة بين أفراد المجتمع، ومنذ ذلك الوقت تلجأ الشعوب التي تشترك في الآراء والمصالح إلى الحرب الإعلامية.
اتبعت عدّة شخصيات بارزة في التاريخ أسلوب الحرب الإعلامية للترويج لأفكارها، فعلى سبيل المثال استعان ألكسندر بالحرب الإعلامية المرئية من خلال إنشاء تماثيل تُجسّده أو سكّ عملات تحمل صورته، أمّا مارتن لوثر كينغ فقد أظهر براعةً شديدةً في استخدام الحرب الإعلامية لإيصال رسالته وحصد تأييد الأغلبية منطلقاً بذلك إلى حملات الإصلاح، ولم يتوانى خصمه عن مواجهته باتباع الأسلوب نفسه وشنّ حرب إعلامية مضادة.