If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد أن خلُصت الشام للأمويين، انحصر الصراع بين ابن الزبير والأمويين في جبهتين: العراق والحجاز. ففي جبهة العراق، وبعد أن استقرت الأمور في الشام لصالح الأمويين، قرر عبد الملك السير إلى العراق سنة 71 هـ لقتال مصعب بن الزبير، ولكنه عطف أولاً على قرقيسيا لاستئصال من بقي من أنصار ابن الزبير، فحاصر عبد الملك زفر بن الحارث الكلابي والقيسيين في قرقيسيا فترة، لكنهم صمدوا واستبسلوا أمامه، فسالمهم عبد الملك ودعاهم إلى طاعته، فقبل زفر المسالمة ولكنه اشترط عليه في أن يترك لهم الخيار في من يبايعون، فقبل عبد الملك، وسار إلى العراق لقتال مصعب. كاتب عبد الملك زعماء أهل العراق وهو في طريقه لقتال مصعب يدعوهم إلى نفسه ويُمنّيهم بالوعود، كذا كاتبه بعض أهل العراق يدعونه إليهم ويناصرونه. بل ودعا عبد الملك مصعبًا نفسه أن يعتزل الأمر ويُخلّي بينه وبين أخيه عبد الله بن الزبير، لما كان بين عبد الملك ومصعب من صداقة قديمة، إلا أن مصعبًا أبى. اشتبك الفريقان في جمادى الآخرة سنة 72هـ عند دير الجاثليق وسرعان ما انخذل جانب من أهل العراق عن جيش مصعب لتكون الغلبة لجيش عبد الملك، وانتهت المعركة بمقتل مصعب وسيطرة عبد الملك على العراق. وبسقوط الشام ومصر والعراق انحصر ملك ابن الزبير في الحجاز.
أما عن جبهة الحجاز، فبدأ فيها الصراع سنة 65 هـ، حيث بعث إليها مروان بن الحكم قبل وفاته بعثًا بقيادة حبيش بن دلجة القيني نزل المدينة، ففرّ منها عامل ابن الزبير. فأرسل ابن الزبير إلى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة واليه على البصرة يستمدّه، فأرسل جيشًا بقيادة الحنتف بن السجف التميمي، وأرسل عبد الله بن الزبير جيشًا آخر بقيادة عباس بن سهل الأنصاري، فقضيا على جيش حبيش في الربذة. وفي سنة 71 هـ وبعد سقوط العراق في قبضة الأمويين، أعاد عبد الملك المحاولة فأرسل حملة أخرى بقيادة طارق بن عمرو مولى عثمان بن عفان استطاعت السيطرة على المدينة بعد أن فرّ منها طلحة بن عبد الله بن عوف عامل ابن الزبير، وأقام فيها ينتظر ما يأمره به عبد الملك.