If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إذا كان تعريف كريستينا ماسلاك وسوزان جاكسون قد تم قبوله على نطاق واسع، فهذا يرجع إلى استناده على واحدة من أدوات القياس القليلة الصحيحة وسهلة الاستخدام.
و قد تم بالفعل وضع التعريف بالتوازى مع أداة القياس. و الواقع أن استخدام مقياس ماسلاك للاحتراق النفسي المهنى يفترض بالتالى قبول التعريف المقابل له الذي يقصر متلازمة الاحتراق النفسي المهنى على مهن بعينها.
و قد قامت الأبحاث تدريجيا بتحديث العوامل التنظيمية التي تؤثر على كل أبعاد هذه المتلازمة.و لا تقتصر هذه العوامل ( مثل قلة المشاركة في اتخاذ القرار وزيادة أعباء العمل والمعاملة غير العادلة ) على المؤسسات الاجتماعية أو الطبية الاجتماعية فقط ولكن يبدو أن هذه المتلازمة تمس جميع المجالات المهنية. و علاوة على ذلك، إذا كانت هذه الأمراض تصيب أولئك الذين يلتزمون في عملهم ويبدأون في ممارسة المهنة بتوقعات عالية، فإن محاولة حصرها على فئات بعينها يبدو أمرا غير مجديًا. وهناك الكثير من المهن الأخرى التي تقع خارج القطاع الاجتماعى ،أوالطبى الاجتماعى ،أو التعليمى، والتي تقع بشكل عام خارج نطاق العلاقات الخدمية، تحتاج هي الأخرى إلى التزام كبير.
و يصف ويلمار شوفيلى ذلك على هذا النحو : " تظهر متلازمة الاحتراق النفسي المهنى في الوظائف التي يلتزم فيها الشخص نفسيا. و هذه المهن التي تستوجب التزاما نفسيا تنهك الموارد المعرفية والانفعالية والفسيولوجية للفرد ". إلا أنه كان يجب تعديل تعريف ومقياس كريستينا ماسلاك وسوزان جاكسون ليشملا جميع المهن ،مما يفسر لنا سبب إعادة النظر في مفهوم الاحتراق، فأصبح معبرا عن أزمة الفرد مع العمل نفسه وليس في علاقات الفرد ه في العمل. و منذ عام 2007 تم استكمال مقياس ماسلاك للاحتراق النفسي كى يتوافق مع أبحاث مايكل ليتر وكريستينا ماسلاك ليشمل كافة الأفراد في العمل. و من الأثنى وعشرين عنصرا من النموذج المبدئي لمقياس ماسلاك للاحتراق النفسي، فإن ثمانية عناصر تشيربشكل واضح إلى العلاقات مع العملاء والمستخدمين، بينما يشيرأربعة آخرون إلى العلاقات بشكل عام. فعلى سبيل المثال: " لا أشعر حقا بالقلق بشأن ما قد يحدث لبعض عملائي. " يعد هذا العنصر غيرملائم لتقييم متلازمة الاحتراق النفسي المهنى لعامل إدخال بيانات أو رجل عسكرى.و لم يتم تغيير البعد الأول في التعريف، والذي يتعلق بالإنهاك الإنفعالى، ولكن تم تعديل بعض العناصر فيه فقط.. أما البعد الثاني، وهو فرط سلب الشخصية الذي يتعلق بتصرف الفرد تجاه المرضى أوالعملاء أو الطلاب، فهو يستبعد العديد من الأنشطة المهنية. و قد تم استبداله بشكل عام بالاستخفاف بالقواعد والأعراف، وهو أحد المواقف التي تتسبب في تبدد الشخصية. وهذه النقاط تمس العمل بصفة عامة. أما البعد الثالث ،فهو يخص الإنجاز الشخصي وقد تم إعادة تسميته ليصبح الفعالية المهنية "، و تتضمن التقييم الشخصي لمدى الفاعلية الذاتية ،وعدم الإنجاز ،وانخفاض الإنتاجية وتراجع الكفاءة. "
استطاع هربر فرودنبرجر أن يرصد وجود حالات لمتلازمة الاحتراق النفسي المهني في إطار الأعمال التي تمثل للشباب الذي يزاولها التزاماً يتوافق مع الدفاع عن قضية جماعية ؛ فهؤلاء الشباب كما وصفهم هربر في 1974 يبحثون عن المثالية. و وفقاً لما ذكره فرودنبرجر ،فإن الفجوة الكبيرة بين مثالية الرغبة في التغيير وبين واقع بيئة العمل هي التي تتسبب في متلازمة الاحتراق النفسي المهنى. ففى مجال المساعدة الاجتماعية على سبيل المثال، يصل المحترفون إلى موقع العمل ولديهم تصور مثالى لأنشطتهم المستقبلية وعلاقاتهم مع عملائهم ومرضاهم. وهكذا، نلاحظ أنهم سرعان ما يعانون من مستوى مرتفع من الاحتراق النفسي، وهو بذلك يمثل أحد العوامل الممكنة للاحتراق النفسي المهنى. و يتفق المتخصصون حاليا على أن هذه المتلازمة تنتج عن بيئة العمل وعن التفاعل بين العوامل الشخصية والضغوط التنظيمية والفردية. و قد تتغير طبيعة المتلازمة بتغير طبيعة الضغوط الطارئة علي الفرد.
و إذا كان صحيحا أن الفجوة بين الآمال المهنية والواقع اليومى للوظيفة هي دائمًا مصدر الاحتراق النفسي المهنى، فقد تغيرت الآمال وتغير الواقع خلال القرن الحادى والعشرين. فلم يعد العمل يسهم في إحياء القيم التي كانت تسود في فترة السبعينيات، حيث أصبح من الأولويات السعى وراء تحقيق المركز الاجتماعى وجمع المال وضرورة البحث عن وظيفة والحفاظ عليها وكل الدوافع التي تعتمد بشكل أكبر على الذات. و قد توصل كل من دونا سميث وجون كروك، على سبيل المثال ،إلى أن الممرضات الشابات الأمريكيات تقدرن قيمة الجانب الاقتصادى أكثر من الممرضات الأكبر سنا. و في نفس المجال فإن الأطباء الفرنسيين من الشباب يبدأون حياتهم المهنية بقيم تعود بالنفع على حياتهم الخاصة، وذلك مقارنة بزملائهم الأطباء القدامى الذين بدأوا حياتهم المهنية بالالتزام الاجتماعى. لقد طرأ تغير كبير في بيئة العمل نفسها، ففى غضون عشرات السنين، أدى تأثير العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والتكنولوجية إلى إعادة تشكيل ظروف العمل. وقداتفق المتخصصون على أن الاحتراق النفسى يتطور وفقاً لأربع مراحل:
وفقا لما أعلنته كريستين فاربر في مؤلف نشرعام 2000، " لم يعد الأفراد يصابون بالشكل التقليدي لمتلازمة الالاحتراق النفسي المهنى والذي يصطدم فيه استمرارسعى الفرد نحو المثالية وتحقيق أهداف اجتماعية سامية وهامة مع مقاومة بيئة العمل التي من شأنها القضاء على آماله المهنية. فتتسم متلازمة الاحتراق النفسي المهنى السائدة حاليا بتحمل الأفراد العديد من الالتزامات والضغوط الخارجية والمطالب المتزايدة التي يفرضها عليه الآخرون، فضلا عن تقلص فرص المشاركة والأجور التي لا تعوض سوى جزء صغير من الجهود التي يبذلها الفرد."
يوجد إذا ثلاثة أنواع من الإنهاك المهني :
وبناء عليه يكون من الخطأ اعتبار أن متلازمة الاحتراق النفسي لها شكل واحد فقط. كما أن الأبحاث التي تدرس العلاقات بين العدالة التي يدركها الفرد ومتلازمة الاحتراق النفسي المهنى تدعم هذه الفرضية بشكل غير مباشر. وعلى سبيل المثال، فإن ظهور درجات مرتفعة من الاحتراق النفسي، على حد سواء، لدى الأطباء الذين يرون أنفسهم مستهلكين نفسيا بشدة مع مرضاهم، ولدى الأطباء الذين يرون استهلاكهم ضعيفا جدا يعزز فكرة تعدد اشكال متلازمة الاحتراق النفسي المهنى · . فلا يعقل أن يشعر بنوع الإنهاك نفسه الذين يعانون من فرط الاستنفاد الوظيفي والذين يعانون من تدني الاستنفاد الوظيفي. ولقد أصبح الرهان الذي تقوم عليه الأعمال البحثية الحالية هو التعرف على الحالات والعمليات التي تسهم في ظهور الأشكال المختلفة لمتلازمة الاحتراق النفسي.
ووفقا للمعهد الوطني للبحث العلمي والسلامة، فإن ثلث العمال الأوروبيين يشكون من مشاكل صحية تتعلق بالوظائف المسببة للضغط. أما عن منظمة الصحة العالمية، فهي ترى أن أكثرحالات الاكتئاب المرتبط بالعمل ظهرت، في عام 2010، في ثلاث دول هي :
و قد تم رصد هذه الظاهرة في البداية في الأعمال القائمة على تقديم المساعدة، والرعاية، والتدريب. فو في الواقع، فإن إحدى الدراسات في فرنسا تشير إلى أن التكاليف المباشرة وغير المباشرة لعلاج الضغط النفسي تتراوح بين 000 000 830 يورو، و 000 000 656 1 يورو سنويا، أي بنسبة تتراوح مابين 10 - 20% من ميزانية الضمان الاجتماعي المخصصة لحوادث العمل و الأمراض المهنية.