If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في مطلع الستينات، قبل فاينمان طلبا لـ«التفنن» في طرق تدريس الطلاب بكالتك. وبعد 3 سنوات من الالتزام بهذه المهمة، أصدر سلسلة محاضرات أصبحت فيما بعد معروفة باسم محاضرات فاينمان في الفيزياء. أراد فاينمان أن يضع في بداية الكتاب صورة لغشاء طبلة منثور فوقه مسحوق، وذلك لإظهار أنماط الاهتزاز. لكن نظرا إلى ما قد توحيه الصورة من علاقة بين المخدرات والروك آند رول، فقد قرر الناشرون تلوين الغلاف بلون أحمر خالص، لكنهم أضافوا صورة له وهو يعزف على الطبول في صدر الكتاب. ساعد اثنان من الفيزيائيين في إخراج محاضرات فاينمان في الفيزياء ككاتبين مشاركين بدوام جزئي، وهما روبرت لايتون وماثيو ساندز، واستمر العمل عدة سنوات. رغم ذلك، لم تتخذ الجامعات هذه المحاضرات ككتب مرجعية، لكنها لا تزال تباع بشكل كبير، نظرا إلى ما تقدمه من فهم عميق للفيزياء. تحولت محاضرات كثيرة وخطابات متنوعة ألقاها فاينمان إلى كتب أخرى، بما في ذلك طبيعة القانون الفيزيائي، الكهروديناميكا الكمية: نظرية الضوء والمادة الغريبة، الميكانيكا الإحصائية، محاضرات عن الجاذبية، ومحاضرات فاينمان في الحوسبة.
كتب فاينمان عن تجاربه أثناء تدريسه الفيزياء للطلاب الجامعيين في البرازيل. فقد ذكر أن أسلوب دراسة الطلاب والمراجع المكتوبة باللغة البرتغالية كانت خالية تماما من أي سياق علمي أو تطبيقات على المعلومات المذكورة، ووصف ما كانوا يتعلمونه بأنه لا يمت للفيزياء بصلة. في نهاية العام، دعي فاينمان إلى إلقاء محاضرة عن خبراته في التدريس، فوافق على ذلك، واشترط أن يتكلم بكل صراحة، وهو ما قام به فعلا.
عارض فاينمان التعلم بالتلقين (التعلم عن غيب) أو الحفظ عن ظهر قلب دون فهم، وغير ذلك من طرق التدريس التي تفضل القولبة على الفهم. كان التفكير والتقديم الواضحان محوريين في شروطه للتعلم. وكانت مجازفة أن تتقرب منه وأنت غير مستعد، فقد كان يتذكر الحمقى والمدعين جيدا. في عام 1964، طلب منه أن يعمل في لجنة وضع المناهج لولاية كاليفورنيا، وكان مسؤولا عن قبول الكتب المرجعية التي كانت ستستخدم في مدارس كاليفورنيا. ولم يكن مسرورا بما وجده. فقد كانت كثير من مواضيع الرياضيات المكتوبة ذات نفع فقط عند التعامل مع الرياضيات البحتة والرياضيات الحديثة. كان طلاب الابتدائية يتعلمون المجموعات الرياضية، لكن:
في أبريل عام 1966، أرسل فاينمان خطابا إلى جمعية معلمي العلوم القومية، واقترح فيه طريقة لحث الطلاب على التفكير مثل العلماء، بانفتاح، وفضول، والأهم من ذلك بتشكك. وفي أُثناء محاضرته، أعطى تعريفا للعلم، وقال عنه أنه أتى عبر مراحل متعددة. تطور الذكاء على كوكب الأرض عبر مراحل، فالكائنات مثل القطط تلعب وتتعلم من التجربة، ومكن التطور البشر من استخدام اللغة لتمرير المعلومات من فرد إلى فرد آخر، مما حفظ المعرفة من الضياع عند موت الفرد. ولسوء الحظ، فإن المعلومات المغلوطة يمكن أن تمرر تماما مثلما تمرر الصحيحة، ومن هنا أتت الحاجة إلى خطوة أخرى. بدأ غاليليو وآخرون بالتشكيك في الحقيقة التي مررت إليهم والبحث فيما كان «منذ البدء»، وعن طريق التجربة، وصلوا إلى الموقف الصحيح، أي وصلوا إلى العلم.
أطلق فاينمان مصطلح «علم عباد الحمولة»، لأول مرة في بدء خطاب حفل تخرج كالتك، وهو وصف لما يبدو عليه أنه علم، لكنه ليس سوى علم زائف، وهو زائف لأنه يفتقر إلى «شيء من النزاهة العلمية، ومبدأ تفكير علمي يقود بشكل قاطع إلى نوع من الأمانة» من جانب العالم. ولقن دفعة طلاب التخرج حينها عبارته الشهيرة: «إن المبدأ الأهم هو ألا تخدع نفسك أبدا –وما أسهل أن يتم خداعك. لذلك عليك أن تكون شديد الحذر في هذا الأمر. وبعد أن تتمكن من عدم خداع نفسك، سيصبح من السهل ألا تخدع العلماء الآخرين. يتبقى عليك بعد ذلك أن تكون أمينا على نحو عادي فحسب».
كان فاينمان مشرف دكتوراه لـ 31 طالبا.