If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
محافظة السويداء تعد متحف مفتوح للآثار والأوابد الأثرية التي تعود إلى آلاف السنين، وعثر علماء الآثار في مواقع كثيرة في معظم أرجاء المحافظة على أدوات صوانية منحوتة كان يستخدمها إنسان ما قبل التاريخ نذكر منها مراح كوم التينة إلى الشرق من قرية ريمة اللحف، ومراح المزرعة القريبة من مدينة السويداء، وقراصة، وكوم الحصى، وحزحز، والشبكي، وتحتضن المحافظة مواقع أثرية هامة مثل تل الدبة قرب قرية بريكة، وموقع دير الأسمر بين قريتي نجران وأم العلق، تشير اللقى الأثرية فيها على وجود آثار من العصر البرونزي.
وفي ربوع المحافظة تتواجد آثار خلفها الأراميون والصفويون والأنباط الذين دخلوها بعد انتصارهم في موقعة موناثا (امتان) على السلوقيين عام /88/ق.م وبعدها انطلقوا شمالا وكذلك اليونان والرومان التي تنتشر آثارهم في كافة أرجاء المحافظة بشكل كثيف جدا.
أضحت مدن المحافظة في عهد الأنباط مراكز هامة وغدت مدينة صلخد من بينها مركزاً تجاريا واقتصادياً وعسكرياً متميزاً، وقد تعزز موقعها العسكري بفضل قلعتها الضخمة الشهيرة قلعة صلخد، وفي أماكن عديدة في المحافظة يجد الباحثون آثاراً وكتابات نبطية كما في السويداء وسيع وغيرهما كما عثر على كتابة بالعربية تعود إلى عام /328/م وهي تؤرخ قبر امرئ القيس أحد ملوك العرب، وبسبب قوة الأنباط الاقتصادية والعسكرية لم يتمكن الرومان من احتلال المحافظة عندما احتلوا سورية عام /64/ ق.م غير أن ضعف الأنباط الذي أخذ يتزايد شيئاً فشيئاً مكن الاحتلال الروماني من بسط سيطرتهم على مدن المحافظة آنذاك.
لإحكام سيطرتهم عليها اهتم الرومان بمدن المنطقة في السويداء وجعلوها من أهم مدن الامبراطورية الرومانية، فقاموا بتنظيم المدن السورية في السويداء على نمط مدينة روما، وشيدت المباني والقصور والمعابد والدور الدينية والمسارح والحمامات الرومانية والأسواق وإقامة ومد أقنية ونظم الري وخزانات المياه وشقَّ الرومان العديد من الطرق التي تمتد لعشرات الكيلومترات بين المدن، إضافة إلى الطرق الداخلية المرصوفة بالحجارة في الكثير من المدن والبلدات التاريخية الهامة.
وتضم المحافظة الكثير من الآثار التي تعود إلى العصر اليوناني والروماني في شهبا، قنوات، المزرعة شقا ،قرية بريكة، نجران، سيع، عتيل، سليم، عريقا، داما، ذكير، أم الزيتون، المشتف، ملح، عمرة،الهيات، المجدل، صلخد وأم الرمان وعرمان وغيرهم الكثير من البلدات والمواقع الأثرية.
ففي مدينة شهبا أو روما الصغيرة بنى الإمبراطور فيليب العربي ابن مدينة شهبا وأصبح امبراطور على روما، واعتنى بمدينته شهبا وبتصميمها وجعلها مشابهة لروما وجعلها مركز هام في الامبراطورية الشرقية، ويوجد بها آثاراً ضخمة منها المعبد الذي تدل على أهميته الأعمدة الأربعة ذات التيجان الكورنثية، كما يعد مسرح شهبا من المسارح الشهيرة بطابقه العلوي وقناطره، بالإضافة إلى غرف الثياب والمطالعة والرياضة والمطاعم والملحقات في أبنية المسرج، والحمامات الرومانية الضخمة والمعابد ودور العبادة، وجعل للمدينة أربع مداخل أو بوابات (اقوس نصر) ما تزال موجودة حتى اليوم، وآثار المدينة وأسوارها والشوارع المرصوفة بالحجارة ومبانيها التاريخية شواهد حية على مدى التطور العمراني الذي شهدته المدينة في التاريخ وكانت من أكثر المدت تطورا في مختلف نواحي الحياة.
لقد أخذ حكم الاحتلال الروماني يشهد ضعفاً وانحلالاً فتعاظم دور الغساسنة وأصبحوا أصحاب الحكم الحقيقيين في ظل السلطة الرومانية الضعيفة خلال القرن الرابع الميلادي. وعندما آل الحكم العربي على بلاد الشام لاقاه الغساسنة والقحطانيون بالترحاب فأقرّ الخليفة العربي عمر بن الخطاب عام /636/م مالكاً ابن حارث الملقب بالشهاب أميراً على حوران وجبل العرب الذي تشكل المحافظة جزءاً منه، وكان لسكان المحافظة آنذاك شرف المشاركة في المعارك ضد الروم والصليبيين.
ومن جهة أخرى كانت ربوع المحافظة التي عرفت قديماً بأسماء عديدة ك جبل الباشان و جبل حوران و جبل الريان و جبل العرب، تشد إليها أنظار الخلفاء العرب، فبنى الوليد بن عبد الملك لنفسه قصراً في ريمة اللحف، كان يقضي فيه بعض الوقت في فصل الصيف لطيب هوائها العليل، أما الخليفة عمر بن عبد العزيز فقد امتلك في السويداء مزرعة كان يقيم فيها من وقت لآخر، وعندما تنازل عن ممتلكاته آثر الاحتفاظ بها دون غيرها فأبقاها لنفسه.
ومثلما شدت المحافظة أنظار هؤلاء الخلفاء هز جمال طبيعتها مشاعر العديد من الشعراء العرب، مثل امرؤ القيس والشريف الرضي ولبيد بن ربيعة وغيرهم، فتغنوا به وأنشدوا أشعاراً جميلة عن الطبيعة الغنّاء الغنية بكل جميل. فالشاعر العربي جرير تعلق بجبل الريان حباً وذكرى وحنَّ إليه قائلاً:
واستمر اسم جبل الرَيَّان يطلق على ما يبدو على المحافظة حتى خلال العصر الأموي وحتى أواخر العصر العباسي. ثم شهدت المنطقة اضطراباً في الأمن وتراجعاً في الحياة الاقتصادية فأدّى ذلك مع عوامل أخرى كما ترجّح المصادر إلى نزوح النَّاس عنها، فقلّ عدد السُّكَّان وهُجرت معظم المدن والقرى. واستمرت تلك الظَّاهرة الطارئة فترة من الزمن. فكانت القبائل البدوية تأتيه في فصلي الرَّبيع والصيف لترعى مواشيه ربيعه وتستقي من مياهه فتهدد بذلك الأجزاء الغربية المسكونة منه مثلما تهدد الحياة الاقتصادية في السهل الحوراني. عادت الحياة تدب من جديد في ربوع الجبل وأوابده ومدنه، فقد تمكن الأمير فخر الدين المعني الثاني من بسط سيطرته على المنطقة وحوران، عام /1613/ م حملة ضخمة اضطرته للتراجع المؤقَّت ثم ما لبث أن أرسل عام /1625/ بعثة عسكرية وفنيّة إلى حوران والجبل ليعيد ترميم قلعة صلخد وكانت البعثة بقيادة ابنه الأمير علي. لكن الاستقرار الفعلي في الجبل لم يبدأ إلا مع مطلع القرن السابع عشر منذ عام /1711/م حيث أخذت قراه ومدنه في الجزء الشمالي منه تشهد الحياة من جديد مع هجرات جاءته من مناطق شمال سوريا مثل حلب وادلب وكذلك من لبنان وفلسطين وأخذت تتوسع فيه شيئاً فشيئاً وتستقر في المدن والقرى.
وإبان الاحتلال العثماني لم يعرف الجبل حكماً عثمانياً مباشراً حتى عام /1840/م فقد كانت أسرة الحمدان الأسرة الحاكمة في الجبل ويعرف الشيخ الحمداني باسم شيخ مشايخ الجبل أو كبير المشايخ فيه. وعندما أراد حكم محمد علي باشا في بلاد الشام /1831_1841/ أن يفرض التجنيد ونزع السِّلاح على السكان شهد الجبل حرباً ضروساً استمرت تسعة أشهر دون أن يتحقق للحاكم ما أراد بالرغم من أساليب القسوة والقتل والتدمير وردم برك المياه والحصار المحكم فزهقت أرواح آلاف الضحايا من الجيش والسكان. ثم عادت الدولة العثمانية وكررت سياسة محمد علي باشا في الجبل فتذرعت لبسط سيطرتها المباشرة فيه بمبررات مختلفة وطلبت من سكانه تسليم أسلحتهم والقبول الجديد بتجنيد أبنائهم، في الوقت الذي كانوا يقومون فيه بأنفسهم بأعباء فرض الأمن في الجبل وفي درء الأخطار التي كانوا يتعرضون لها من جهة ويعملون كل ما في وسعهم لتطوير الزراعة وتعمير البلدات والقرى، وتأمين مستلزمات الاستقرار فاضطروا لمواجهة الحملات العثمانية والثورات المتكررة ضدها وكانت الدولة العثمانية تلاحق احرارهم والذين رفضوا الذل وقد قامت بإعدام ثلة منهم في عام 1911وهم: ذوقان الأطرش (والد سلطان الأطرش)، يحيى عامر، مزيد عامر، هلال عز الدين، حمد المغوش، محمدالقلعاني واستمرت الثورات خلال عشرات السِّنين حتى رحيل الاحتلال العثماني عام /1918/م. حيث شارك الجبل في الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين، قاتل أبناؤه إلى جانب أشقائهم في الجيش العربي والجيش التركي وكانوا أوائل الداعيين للثورات بقياداتهم الدينية السياسية.. وساهموا في دحره إلى أن وصلوا قبل طلائع الجيش العربي مدينة دمشق ورفعوا العلم العربي في سمائها.
وأعلن استقلال سوريا ومنها الجبل في بداية العشرينات من القرن العشرين لكنه لم يستمر طويلاً، فاضطربت من جديد الحياة في سوريا مع بداية الاحتلال الفرنسي للمنطقة،
وفقاً لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى اعتبارًا من عام 2010، وهو العام الأخير الذي تتوفر فيه أرقام إحصائية موثوقة، بلغ عدد سكان محافظة السويداء حوالي 375,000 نسمة، شكّل الموحدون الدروز حوالي 90%، وشكل المسيحيون حوالي 7% من السكان، وحوالي 3% من العرب السنّة. قبل وخلال الحرب الأهلية السورية هاجر العديد من المسيحيين من محافظة السويداء هجرة داخلية باتجاه دمشق أو إلى دول الاغتراب، لتحسين الوضع المعيشي، وهرباً من الأعمال العسكرية والخدمة العسكرية ولبحث عن مكان مستقر لتأمين مستقبلهم. بلغ عدد سكان محافظة السويداء 313,221 نسمة (تعداد 2004). ووفقاً لتقديرات السفارة الفنزويلية في دمشق، فإن ما يقرب من 60% من سكان السويداء وُلدوا في الأراضي الفنزويلية ويمتلكون جنسية مزدوجة. حيث تضم فنزويلا على جالية درزية سورية كبيرة تعود أصولها إلى السويداء.