If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ازدادت آمال المستعمرين في السلام خلال صيف 1830-31 حيث انخفضت هجمات السكان الأصليين إلى مستوى متدني، وتوقعت صحيفة The Colonial Times أن عدوهم إما قد تمت هزيمته أو أنهم خائفون لحد التقاعس. إلا أن الشمال ظل مكانا خطيرًا: ففي 29 يناير تم قتل امرأة - بعد 3 شهور من قتل زوجها في هجوم مماثل- وفي مارس تم رمي امرأة تحمل رضيعها بالرماح لتموت في حديقتها في تامار الشرقية. رغم أن عدد الهجمات في 1831 كان أقل من ثلث عدد الهجمات في السنة السابقة- 70 مقارنة بـ250 في 1830- إلا أن المستوطنين ظلوا خائفين لدرجة أن الكثير من الرجال رفضوا الخروج للعمل.
مع ذلك، حيث اكتشفت لجنة السكان الأصليين حلقة جديدة من الشهادات، كانت هناك أخبار جيدة صادرة من عمل الإنساني الإنجيلي جورج أوغستس روبينسون، الذي عُين في 1829 أمينا لمستودع تموين السكان الأصليين في جزيرة بروني. شرع روبنسون منذ يناير 1830 في سلسلة من البعثات عبر الجزيرة للتواصل من السكان الأصليين وفي نوفمبر، أمَن استسلام 13 منهم، ما شجعه لمراسلة أرثر مدعيًا أن بإمكانه إزالة "السكان السود بالكامل" والذين قدر عددهم بـ700. في تقرير جديد في 4 فبراير 1831، أشادت لجنة السكان الأصليين بـ"المهمة الاسترضائية" لروبنسون وبمجهوداته لتعلم اللغات المحلية و"شرح النوايا الطيبة والسلمية للحكومة والمستوطنين نحوهم". وأوصت اللجنة بإرسال السكان الأصليين الذين استسلموا إلى جزيرة "حاملة السلاح" في مضيق باس. إلا أن اللجنة حثت المستوطنين أن يظلوا يقظين، ناصحة بأن تتموقع الفرق المسلحة في أكواخ المخزون الأبعد. وكاستجابة لتوصية اللجنة، تم تحويل 150 كوخًا من أكواخ الخزين لمواقع كمائن، وأنشئت مواقع عسكرية على طرق هجرة السكان الأصليين.
نال أسلوب أرثر الاسترضائي ودعمه لمهمة روبنسون "الودية" استنكارًا واسعًا من المستوطنين والصحافة، وازداد الاستنكار بعد سلسلة من الغزوات العنيفة في منتصف الشتاء شنها السكان الأصليون الجائعون اليائسون الذين يشعرون بالبرد في المرتفعات الشمالية للجزيرة. بلغت تلك الغزوات ذروتها بمقتل القبطان بارثولوميو توماس ومشرفه جيمس باركر في مناء سوريل على الساحل الشمالي في 31 أغسطس 1831. تلك الحادثة ستتحول في الواقع لأن تكون الأخيرة في الحرب السوداء، لكنها أثارت موجة غير مسبوقة من الخوف، والغضب، خاصة لأن توماس -شقيق أمين الصندوق الاستعماري- كان متعاطفًا مع السكان الأصليين وقام بمحاولات لترضيتهم. أعلنت صحيفة The Launceston Advertiser أن المسار الوحيد المتبقي هو "الإبادة الكاملة" للسكان الأصليين، فيما عبرت صحيفة أخرى عن مخاوفها من لجوء السكان الأصليين لفظائع أكبر في الموسم المقبل. بعد عدة أسابيع، قامت مجموعة بسرقة أكواخ في سوانزي، مسببة حالة من الهلع، وفي نهاية أكتوبر شكل 100 مستوطنًا مسلحًا طوقًا عبر الجزء الضيق من شبه جزيرة فريسينت في محاولة لأسر عدد كبير من السكان الأصليين الذين تسللوا لشبه الجزيرة. تم هجر الطوق بعد 4 أربع أيام بعدما تسلل الأصليون من خلاله وهربوا ليلا.. في 31 ديسمبر 1831 تفاوض روبنسون ومجموعته من حوالي 14 مبعوثًا أسود حول استسلام 28 عضوا من سكان مايريمينر. المجموعة الصغيرة المكونة من 16 رجلًا، و9 نساء، وطفلًا واحدًا، بقيادة تونجيرلونجتار ومونبلياتير، كانت هي كل ما تبقى مما كان سابقًا واحدا من أقوى عشائئر الجزيرة. تم إرسالهم إلى مستوطنة ويبالينا على جزيرة فلندرز، لينضموا إلى 40 ساكنا أصليا آخرين كانوا قد أُسروا من قبل. بنهاية مايو، أصيب الكثيرون بالإنفلونزا وماتوا من بينهم أومارا وكيكرتربولر.
أسهم استسلام ديسمبر بشكل فعال في إنهاء الحرب السوداء. لم يعد هناك المزيد من التقارير حول حالات عنف في مناطق المستوطنين منذ ذلك التاريخ، رغم أن بعض أعمال العنف الفردية تواصلت في الشمال الغربي حتى 1842.
تم إلغاء القانون العرفي في يناير 1832، بعد أسبوعين من الاستسلام، وألغيت المكافأة على أسر السكان الأصليين في 28 مايو 1832.
في فبراير 1832 شرع روبنسون في أولى بعثاته المتعددة للغرب، والشمال الغربي ومنطقة لونسيستون ليؤمن استسلام باقي السكان الأصليين، مؤمنا بأن تلك الإستراتيجية كانت "لصالحهم" وستنقذهم من الإبادة على أيدي المستوطنين كما تزودهم بفوائد التحضر البريطاني والمسيحية. محذرًا من تعرضهم لخصومة عنيفة دون حماية، فقد أقنع العديد من المجموعات الصغيرة بنقلهم إلى جزيرة فلتدرز- حيث مات الكثير منهم بالإلتهاب الرئوي، والإنفلونزا، والرشح- لكن منذ بداية 1833 بدأ في استعمال القوة لأسر أولئك الذين ظلوا يعيشون بحرية في الشمال الشرقي، رغم توقف العنف. تم استخدام جزيرة هانتر، في الطرف الشمالي الغربي لتاسمانيا، والمحطات الجزائية في ميناء ماكواري على الساحل الغربي لحجز الأسرى من السكان الأصليين، أين خضع الكثيرون سريعًا للمرض ووصل معدل الوفيات 75%. سجل روبنسون الأحوال في محطات ميناء ماكواري الجزائية قائلًا: "كانت الوفيات مروعة، وكانت تلفياتها غير مسبوقة، كانت مصيبة مروعة". في نوفمبر 1833 تم نقل الناجين من ميناء ماكواري إلى جزيرة فلندرز.
بحلول أوائل 1835 استسلم حوالي 3000 شخص لروبنسون، والذي أبلغ السكرتير الاستعماري: " تم إزالة السكان الأصليين بالكامل الآن"، رغم أنه في 1842 عثر على عائلة واحدة متبقية بالقرب جبل كرادل، لكنها استسلمت. كان مطلوبًا من الرجال على الجزيرة إزالة الغابات، وبناء الطرق، وتشييد الأسوار، وجز فراء الأغنام، فيما طلب من النساء غسل الثياب، وحضور فصول الخياطة. كان مطلوبًا من الجميع ارتداء ملابس أوروبية وتم إعطاء الكثير من النساء أسماء أوروبية. تسبب المعدل المرتفع للأمراض المعدية في مستوطنة ويبالينا بجزيرة فلندرز في خفض عدد السكان من 220 في 1833 إلى 46 في 1847.