العربية  

books sultanate and king

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

السلطنة والملك (Info)


توليته

نشأ في الدولة نتيجة سوء إدارة السلطان عبد العزيز حزب من الوزراء وعلماء الدين وسائر كبار الموظفين من المدنيين والعسكريين، يطالب بخلعه بزعامة مدحت باشا بالاشتراك مع وزير الحربية حسين عوني باشا ذو السلطة الواسعة في الجيش، ولعل عدم إسناد السلطان منصب الصدر الأعظم لمدحت باشا كما طالب متظاهرو المعاهد الشرعيّة التي انطلقت أواخر أبريل العامل المباشر الأبرز الذي ساهم في نشوء الحزب ثم نمّوه وتقويه، وعمومًا فإن بين 12 مايو و30 مايو انضم خليل باشا ودوريش باشا وزراء الدولة في الحكومة إلى الحزب المذكور.

ولما أقيل محمود نديم باشا من الصدارة العظمى، رفع إلى السلطان مع كتاب استقالته نصيحة بنقل ثروته الخاصة إلى خارج الآستانة خوفًا من تكرر الاضطرابات الأمنية والاستيلاء عليها، وهو ما تم فعلاً إذ وبالتنسيق مع السفير الروسي بالآستانة نقلت أجزاء من ثروات السلطان بقوارب نحو روسيا؛ وبينما كان السلطان مشغولاً بإخراج ثروته الخاصة، كان مدحت باشا وأعضاء حزبه يقنعون شيخ الإسلام خير الله أفندي بمحاسن خلع السلطان، وبعد مفاوضات لم تطل إذ دامت يومين فقط، قبل شيخ الإسلام المفوّض قانونًا خلع السلطان إصدار فتوى خلع عبد العزيز، وأبلغ الصدر الأعظم قراره، فأعلن الصدر الأعظم انضمامه هو الآخر للحزب الرامي عزله "رغم أنه لم يمض على حلفانه يمين الإخلاص للسلطان سوى أيام"، في الوقت نفسه عمد الصدر الأعظم لإقناع السلطان بتعيين مدحت باشا وزيرًا للدولة بهدف التخلص من "معارض قوي" فأصدر السلطان فرمانًا بذلك، ثم طالبه بالتنازل عن جزء من ثروته لدفع رواتب الجيش المتأخرة لعجز الميزانية عن ذلك - وقال أنها مطالب محتجي الآستانة - فرفض السلطان، وفي اليوم التالي أبلغ الصدر الأعظم أنه ينوي إغلاق المعاهد الدينية ونفي طلابها خارج الآستانة، فاستصوب الصدر رأيه. فقرر الحزب المنادي بالخلع تقريب موعد تنفيذ العملية وحدد في 30 مايو واتفقوا مع سفيري إنجلترا والنمسا، وأعلم الأسطول الإنجليزي بالتدخل لإنقاذ قادة الانقلاب في حال حصل أي طارئ.

مساء الاثنين 29 مايو 1876 توجه سليمان باشا رئيس المدرسة الحربية في الآسانة ومعه رديف باشا إلى ثكنات الجيش في كموش صوي وطاش قشلة كما توجه أحمد باشا إلى الأسطول العثماني، وأصدر سليمان باشا أمر احتلال طريق بشكطاش المؤدية والحدائق المحيطة بقصر دولمة بهجة، وفي الوقت نفسه أغلق الأسطول حركة القوارب في البحر قطعًا للمواصلات بين القصر والبحر، وبعد اشتباكات خفيفة مع مخافر الحرس السلطاني سلّم هؤلاء سلاحهم، وربما كان التهديد بقصف القصر من البحر عاملاً أساسيًا في ذلك. وعلى هذه الشاكلة غدا اليلطان محاصرًا، ويذكر أن طلاب المدرسة الحربية الذي احتلوا الطريق إلى القصر وحدائقه لم يكونوا يعرفوا ما يقوموا بفعله إلى أن خطب فيهم سليمان باشا وبرر الفعل بتبذير السلطان وإطلاقه يد روسيا في شؤون الدولة.

في الساعة الثالثة من فجر الثلاثاء، دخل سليمان باشا ومعه ثلة من الضباط إلى قصر جراغان حيث كان يقيم الأمير مراد ليخبروه بارتقائه العرش، ونقلوه إلى مبنى وزارة الحربية حيث كان الوزراء في انتظار "الخليفة الجديد"، وبعد وصوله وأمام الوزراء وكبار الضباط ونقيب الأشراف وشريف مكة قرأ شيخ الإسلام فتوى خلع السلطان، وبعد أن تمت قراءة الفتوى أطلقت المدفعية مائة طلقة وطلقة معروفة باسم "مدافع الجلوس" وسار المنادين في شوارع الآستانة يخبرون بحادثتي الخلع والارتقاء، وقيل أن سكان الآستانة قد ابتهجوا بهذا الانقلاب، ولم يأسف أحد على خلع السلطان لا في الداخل ولا في الخارج عدا قيصر روسيا وسفيره في الآستانة، وعمومًا فإن القول مبالغ فيه، إذ كان للسلطان أنصاره في الدولة.

فرمان السلطان الأول وجهه إلى الصدر الأعظم محمد رشدي باشا بتثبيته في منصبه مع جميع الوزراء. ناقش السلطان في هذا الفرمان سياسته العامة التي كان يود انتاهجها في الدولة، فقال أنه يود تقييد إدارة الدولة بقوانين واضحة تناسب أصول المجتمع، ومنح الحرية بدون استثناء لجميع المواطنين وقال أن الدولة ستضمن لهم الترقي؛ كما منح السلطان من خزينته الخاصة ستين ألف كيس لدعم خزينة الدولة المتهالكة وكذلك تنازل عن عوائد بعض المصانع التي كانت تابعة مباشرة للباب العالي. السلطان أكد التزامه بالسلم الأهلي وبالمعاهدات الدولية والمواثيق التي تربطه مع "جميع الدول المتحابّة".

وفاة عمه السلطان المخلوع

قام رديف باشا بإبلاغ السلطان عبد العزيز نبأ خلعه بعد مبايعة مراد الخامس، وكان عبد العزيز قد استيقظ بعد أن سمع مدافع الجلوس، وقد اعتراه القلق لظلنه أن المدافع تطلق على "العدو" وأن حربًا قد نشبت في إسطنبول، ولم يبد عبد العزيز أي مقاومة بعد أن رأى الجند يحاصرون القصر؛ وقد غادر عبد العزيز القصر إلى قصر الباب العالي، بزورق يرافقه اثنين من أولاده هما يوسف عز الدين ومحمود جلال الدين، وتبعته زوارق أخرى تحمل أمه ونساءه وجواريه وخدمه، وفي أعقاب مغادرته القصر اتجه موكب مراد الخامس من مبنى وزارة الحربية إلى قصر دولمة بهجة.

قضى السلطان في قصر الباب العالي ثلاثة أيام، ثم أرسل إلى مراد الخامس رسالة يطلب فيها نقله لقصر جراغان لكونه لا يحب قصر الباب العالي، فأجابه السلطان الجديد لطلبه. ويقول الكونت دي كيراتيري في كتابه "تاريخ السلطان مراد الخامس" أن عبد العزيز أصيب بحالة من الذهول وكان يطيل التأمل والتفكير مع إطلاق شتائم بحق حسين عوني باشا؛ بعد أربع أيام من خلعه، وبحسب الرواية الأولى فإن السلطان قطع بمقص طلبه لتشذيب لحيته عروق يده اليمنى فنزف الدم لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة أدت لوفاته، وأكدت التحقيقات الرسميّة التي جرت أن سبب الوفاة هو الانتحار. الرواية الثانية تقول أن حسين عوني باشا ورديف باشا تخوفا من عودة السلطان المخلوع، فأرسلا أربع رجال إلى القصر، وهو نائم فثبتوه في مكانه، ثم قام أحدهم بأخذ مقص كان بالقرب منه وقطع عروق السلطان، ثم اتهم مدحت باشا خلال عهد عبد الحميد الثاني بذلك، وأمر السلطان بقتله فقتل في الطائف عام 1883.

خلعه

في 16 يونيو 1876 قام "شركس حسن" (بالتركية: Çerkess Hassan) أحد أعيان الشراكسة المقيمين في إسطنبول ومن المقربين من السلطان المخلوع عبد العزيز الأول بإطلاق النار على وزير الحربية حسين عوني باشا بعد أن أصدر الأخير قرارًا بنقله إلى بغداد لكونه من المقربين ليوسف عز الدين نجل عبد العزيز. كان حسن باشا قد رفض قرار النقل ثم عاد وقبل به غير أنه وقبل أن يسافر اتجه إلى منزل مدحت باشا حيث كان الوزراء في اجتماع، وطعن حسين عوني باشا وزير الحربية بعدة طعنات بالخنجر أردته قتيلاً، كما أطلق الرصاص على محمد راشد باشا وزير الخارجية فقتله، وأخيرًا تمكن أحمد باشا قيصرلي من جرح حسن باشا ثم اعتقاله من قبل حرس القصر، وحوكم في المساء ذاته محاكمة عسكرية وأُعدم في صباح اليوم التالي في اسطنبول، ولم يُبد خلال محاكمته أي أسف على قتله وزيري الحربية والخارجية واتهمها بقتل السلطان عبد العزيز.

في أعقاب هذه الحادثة، بدأت إمارات التعب العصبي تظهر على السلطان، حتى وصلت درجة لم يعد معها يقوى على التمييز بين الوزراء، وأخذ يتهم نفسه بقتل عمّه السلطان عبد العزيز؛ واضطر الصدر الأعظم تأجيل مراسم تسلم السيف السلطاني في جامع أبو أيوب الأنصاري وهي عادة كل سلطان عثماني منذ فتح إسطنبول، كما أجل مراسم استقبال السفراء الأجانب لتقديم أوراق اعتمادهم وفق الأصول الدبلوماسيّة. في الأيام التالية، اشتدّ المرض على السلطان واستدعي له طبيب نمساوي خبير في الشؤون العصبيّة هو ليدزوروف، فأشار إلى استحالة شفاءه من الانهيار العصبي الذي ألمّ به.

فاوض الوزراء أخي السلطان عبد الحميد الثاني حول خلع أخيه وتقليده مهام السلطنة، لكنه آثر التريث عسى أن يشفى. غير أن حالته لم تتحسن، فاجتمع الوزراء والأعيان وشيخ الإسلام خير الله أفندي في 31 أغسطس وخلع في الجلسة السلطان مراد وبويع أخاه. وقد نقل السلطان مراد بعد الخلع إلى قصر جراغان حيث أقام حتى وفاته عام 1904، كان خلالها قيد الإقامة الجبريّة واعتزل الحياة العامة، بيد أنه تزوج خلالها خمس مرات.

Source: wikipedia.org