If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
المراتب الصوفية هو تعبير لبيان طبقات المتصوفة ومكانتهم، وقدرتهم واختيارهم على الخلق، وأعدادهم. وهؤلاء قائمون في العالم على سبيل البدل، في كل زمان، ولا يزيد عددهم ولا ينقص إلى يوم القيامة. ويزعم الصوفية أن العالم يدوم بقاؤه بفضل تدخل طبقة من الأولياء المستورين عددهم محدود، وكلما قبض منهم واحد خلفه غيره، ورجال الغيب هم: ثلاثمائة من النقباء، وأربعون من الأبدال، وسبعة أمناء، وأربعة عمد، ثم القطب، وهو الغوث
من أسس الصوفية هو تطور الوعي الذاتي التي يمكن الوصول إليه عن طريق ممارسة شعائر معينة لتقربهم من الذات الإلهية. وبهذا، يترقى الصوفي عندما يبدأ سلك طريقة صوفية من مرتبة إلى أخرى حتى يصل إلى درجة الفناء بالله. واختلف كبراء الصوفية في تقسيم التابعين بهيكلية موحدة، لكن لها نفس البدايات والنهايات.
أول من فصل التراتبية الصوفية كان أبو بكر الكتاني في القرن الرابع الهجري (العاشر ميلادي) وحدد التراتبية بالألقاب والدرجات وهي: النقباء والنجباء والبدلاء والأخيار والعمد والغوث والسياحون. ثم فصلها أبو طالب المكي في أواخر القرن الرابع الهجري إلى: القطب، الأوتاد والأبدال. وربط الأسماء بمعانيها إذ قال "القطب اليوم الذي هو إمام الأثافي الثلاثة والأوتاد السبعة والأبدال الأربعين والسبعين إلى ثلاث مائة كلهم في ميزانه وإيمان جميعهم كإيمانه، إنما هو بدلٌ من أبي بكر رضي الله تعالى عنه، والأثافي الثلاثة بعده إنما هم أبدال الثلاثة الخلفاء بعده، والسبعة هم أبدال السبعة إلى العشرة، ثم الأبدال الثلاث مائة وثلاثة عشر إنما هم أبدال البدريين من الأنصار والمهاجرين" ووضع الجويري تفصيلات جديدة هي: "الأخيار وهم أهل العقد والحل، الأبدال والأبرار والأوتاد ثم النقباء والقطب والغوث". وفي القرن السابع الهجري، قام محي الدين بن عربي، الذي يعتبر فيلسوف وشيخ الصوفية، بوضع الأسس الثابتة والتفصيل الوافي الذي أسس لمرجعية هيكيلة المجتمع التصوفي. فوضع نظاما للأولياء ورجال الغيب، ورتبهم في مراتب ودرجات موصوفة ووضع لكل مرتبة نظامها وعلومها وصفاتها ووظائفها وعدد شاغليها. وبعد ابن عربي، طور الصوفيين التراتبية لتتماشى مع مباديء طريقتهم وبيئتهم.
قسم ابن عربي طبقات المتصوفين إلى ست طبقات:
وأتى صوفيون آخرون ورتبوا طبقات الصوفية إلى تراتيب أخرى إما بعدد الطبقات أو بتغيير أسماء الدرجات. فجعلهم لسان الدين ابن الخطيب سبع طبقات (الأبدال، والأقطاب، والأوتاد، والعرفاء، والنجباء، والنقباء، وسيدهم الغوث). وجعلهم عمر الفوتي سبعاً أيضا مع مع اختلاف في الأسماء، وأوصلهم داود القيصري وحسن العِدْوى الحمزاوي إلى عشر طبقات.
انتقد العديد من العلماء المسلمين مبدأ وتسمية التراتبية على أنها ليست من القوانين الإسلامية. فاعتبر ابن تيمية وابن خلدون أن هذه الهيكلية هي اقتباس من الشيعة.
كما ذكر ابن تيمية أن الأسماء المستعملة "مثل الغوث الذي يكون بمكة، والأوتاد الأربعة، والأقطاب السبعة، والأبدال الأربعين، والنجباء الثلاثمائة، فهذه الأسماء ليست موجودة في كتاب الله، ولا هي أيضا مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح ولا ضعيف محتمل، إلا لفظ الأبدال فقد روي فيهم حديث شامي منقطع الإسناد عن علي بن أبي طالب مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن فيهم – يعني أهل الشام – الأبدال أربعين رجلا، كلما مات رجل أبدله الله مكانه رجلا)"