If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
من الجانب العسكرى تحولت ثكنات قصر النيل إلى مقر رسمى لقوات الجيش المصري. ولعبت دوراً سياسياً خلال أحداث الثورة العرابية. خاصةً وأنها كانت على مرمى حجر من مقر الحكم الجديد في قصر عابدين الذي أنشأه الخديو إسماعيل. وغير بعيد عن شارع قصر العينى بكل ما فيه من نظارات، أى وزارات، بل والمجلس النيابى منذ كان اسمه مجلس شورى القوانين، وغير بعيد عن القصور الملكية في الجزيرة وجاردن سيتى والقصور التي أقيمت حول محور ميدان لاظوغلى. ولأن استيلاء أى قوات غازية على قلعة المدينة يعتبر استيلاء على البلد كلها، فإن قوات الاحتلال البريطانى عندما وصلت إلى القاهرة في الرابع عشر من سبتمبر 1882 بعد هزيمة العرابيين في معركة التل الكبير، بادرت إلى احتلال ثكنات الجيش المصري في قصر النيل كرمز لاحتلالهم للقاهرة. والمؤسف أن الخديو توفيق استجاب لمطلب الإنجليز بحل الجيش المصري فأصدر مرسوماً بذلك بعد خمسة أيام من احتلالهم للقاهرة، أى في التاسع عشر من سبتمبر 1882 من مخبئه في قصر رأس التين، بحل الجيش وتسريح الجنود. وجاء ذلك رداً على مقاومة الجيش لهم. وهكذا لم ينس الخديو توفيق واقعة قصر النيل في أول فبراير 1881 عندما تجمع الضباط وقدموا عريضة لرئيس النظار و المظاهرة العسكرية التي سبقت مظاهرة قصر عابدين في التاسع من سبتمبر 1881. وفيهما تبلورت أفكار الجبهة الوطنية العرابية ضد القصر والأجانب.
وظلت ثكنات قصر النيل تحت الاحتلال البريطانى .. ثم مضى زمان حتى جاء يوم 31 مارس 1947 عندما انسحبت منها قوات الاحتلال البريطانية لآخر مرة ووقف الملك فاروق يرفع علم مصر فوق ثكنات قصر النيل، وكان يرتدى بدلته العسكرية وبجواره محمود فهمى النقراشى رئيس وزراء مصر وكبار قادة الجيش المصري.. وكان هذا اليوم مشهوداً لانه يعنى جلاء الإنجليز عن القاهرة. وعاد الجيش المصري إلى الثكنات التي أنشأها الوالى سعيد باشا.. وظلت ثكنات قصر النيل في موقعها حتى تقرر إزالتها ونقل القوات المسلحة إلى منطقة العباسية في نفس المعسكرات التي جلت عنها القوات البريطانية.