If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت إستراتيجية الفرس في غزو بلاد الإغريق عام 480 قبل الميلاد تعتمد بشكل عام على اجتياح اليونانيين بقوات غزو ذات أعداد كاسحة، وغزو اليونان بالكامل في حملات موسمية منفردة وضخمة. وفي المقابل، سعى الإغريق إلى تحقيق أفضل استفادة من أعدادهم بالاعتماد على الحرب في مواقع ذات مساحات ضيقة لا تسمح للجيوش الكبيرة بالمناورة وتهدف إلى إبقاء الفرس في الميدان لأطول فترة ممكنة. من الواضح أن زركسيز لم يكن يتوقع مثل تلك المقاومة، وإلا لكان قد بكر في توقيت حملته على اليونان (أو لم يكن انتظر 4 أيام في ثيرموبيلاي حتى يتفرق الإغريق). لقد كان العامل الزمنى جوهرى بالنسبة للفرس - لأنه ليس من المنطقى استخدام قوة غزو ضخمة في إخضاع البلاد إلى أجل غير مسمى، وفي الأغلب أن زركسيز كان لا يرغب في أن يمكث لفترة طويلة في موقع على هامش إمبراطوريته. وقد أظهرت معركة ثيرموبيلاي لزركسيز أنه لا جدوى من الهجوم من الأمام على موقع يوناني محصن جيداً ؛ وحيث أن الحلفاء كانوا قد تمترسوا في ذلك الوقت عبر البرزخ، لم تكن أمام زركسيز فرصة كبيرة لغزو بقية اليونان عن طريق البر. ومع ذلك، فقد وضح أيضاً على نفس الخط في معركة ثيرموبيلاى أنه إذا كان من الممكن الالتفاف حول مواقع تحصن الإغريق، فإنه يسهل بعد ذلك تدمير قواتهم الأقل عددأً. ومثل هذا إلالتفاف حول البرزخ يتطلب استخدام الأسطول الفارسي بدون مقاومة، وبالتالي يتطلب تدمير أسطول الحلفاء اليونانى أيضاً. خلاصة القول، إذا تمكن زركسيز من تدمير أسطول الحلفاء، فإنه قد يتمكن من فرض شروط الاستسلام على اليونانيين، وقد بدا لزركسيز أن هذا هو الأمل الوحيد لختام الحملة وإتمام السيطرة على اليونان في هذا الموسم. وعلى العكس من ذلك، بدا للأغريق أنه عن طريق تجنب تدمير أسطولهم، أو كما كان يأمل ثيمستوكوليس، عن طريق شل الأسطول الفارسي يمكن لهم منع هذا الغزو لبلادهم.
غير أن هذه المعركة في سالاميس كانت غير ضرورية فعلاً بالنسبة للفرس من الناحية الإستراتيجية. وحسب رواية هيرودوت، فإن الملكة أرتميسيا ملكة كاريا قد أشارت إلى هذا في حديث لها مع زركسيز قبل أن يمضى قدماً في حملته. أشارت أرتميسيا إلى أن القتال في البحر كان مخاطرة لا لزوم لها، ونصحته بدلاً من ذلك قائلة :
إذا لم تسرع للقتال في البحر، وأبقيت سفنك هنا أو بالقرب من اليابسة، أو حتى إذا تقدمت بها إلى البيلوبونيز، فسوف تنجز بسهولة، يا سيدي، ما كان يدور في خلدك عند المجيء إلى هنا. فإن الهيلينيون ليسوا قادرين على الصمود في وجهك لفترة طويلة، وفي هذة الحالة سوف تتمكن من تبديدهم وسوف يفرون كل إلى مدينته.
وقد كان عدد السفن في الأسطول الفارسي لا يزال كبيراً بما يكفي لحصار الأسطول اليونانى في مضيق سالاميس، وفي نفس الوقت إرسال سفن لإنزال قوات عسكرية في البيلوبونيز. ومع ذلك، في التقديرات النهائية كان من الواضح أن كلا الجانبين كان يستعد للرهان بكل شئ على المعركة البحرية، على أمل أن يحدث ذلك تبدل حاسم في مسار الحرب.
كانت لدى الفرس ميزتان تكتيكيتان كبيرتان، واحدة منها هي تفوق أعدادهم على الحلفاء، وكانت الأخرى هي سفنهم "الأفضل إبحاراً". ربما يرجع وصف سفن الفرس "بالأفضل إبحاراً" في كتاب هيرودوت إلى أطقم الملاحة البحرية المتميزة على متن هذة السفن؛ فمعظم السفن الأثينية كانت قد بنيت حديثاً (وبالتالي غالبية أسطول التحالف)، وأغلب أطقم الملاحة على متن هذة السفن كانوا قليلوا الخبرة. وكانت أكثر التكتيكات شيوعاً في المعارك البحرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط في ذلك الزمان هي "الصدم" (حيث كان يجري تجهيز القوادس ثلاثية المجداف بمطرقة في مقدمة السفينة)، أو "اعتلاء سطح السفينة" بواسطة قوات مشاة منقولة بحراً (و التي تحول المعركة البحرية إلى واحدة برية). وكان الفرس والإغريق الآسيويون قد بدأوا في ذلك الوقت في استخدام مناورة معروفة باسم "دايكابولوس" (بالإنجليزية: Diekplous). ليس واضحاً تماماً ما كنه هذة المناورة، ولكن ربما تنطوى على تحركات بحرية عبر الفجوات بين سفن العدو ومن ثم صدمها في الجانب.كانت مثل تلك المناورات تتطلب بحارة مهرة، وبالتالي فإن الفرس كانوا الأقرب إلى توظيفها في المعركة، ولكن الحلفاء كانت قد وضعت تكتيكات مضادة خصيصاً لمواجهة هذة المناورة.
كذلك هناك الكثير من النقاشات بشأن طبيعة أسطول الحلفاء مقارنة بالأسطول الفارسي. الكثير من هذه النقاشات كانت تدور حول إيحاءات، من هيرودوت في كتابه، بأن سفن الحلفاء كانت أثقل وزناً، ومن ثم أقل قدرة على المناورة. فأسباب هذا الثقل غير واضحة؛ ربما كانت بسبب ضخامة هياكل سفن الحلفاء، أو لأن السفن كانت مشبعة بالماء حيث أنها لم يتم تجفيفها في فصل الشتاء (رغم عدم وجود دليل حقيقي على صحة أي من هذة الاحتمالات). من الأسباب المرجحة لثقل وزن السفن أنه كان بسبب وزن كتائب الرماحين اليونانية hoplites المدرعة بالكامل (المجموعة المكونة من 20 رماح مدرع بالكامل كانت تزن حوالى 2 طن تقريباً). هذا الثقل، أيا كان سببه، من شأنه أن يقلل من احتمالية توظيف أسطول الحلفاء لمناورة "دايكابولوس" Diekplous في المعركة. إذا كانت تلك السفن أقل قدرة على المناورة فمن المحتمل أنها كانت تحمل على متنها قوات إضافية من المشاة المنقولة بحراً، (و ذلك يجعل السفن الثقيلة أكثر ثقلاً) وسيكون حينئذ التكتيك الرئيسي المتاح لهم في المعركة هو "اعتلاء سطح" السفن الفارسية. وبالفعل، يشير هيرودوت إلى أن الإغريق قد أسروا سفن فارسية في معركة آرتميس، بدلاً من إغراقها. ولقد أشير أيضا في هذة النقاشات إلى أن ثقل وزن سفن الحلفاء جعلها أكثر استقراراً في مهب الرياح قبالة ساحل سالاميس، وجعلها أقل تأثراً بالصدم (أو للدقة، أقل عرضة للأضرار عندما يتم صدمها في المعركة).
إذن من الناحية التكتيكية، المعركة في عرض البحر، كانت الخيار المفضل لدى الفرس حيث يكون للأعدادهم وتفوقهم الملاحى البحري تأثير أفضل على سير المعركة لصالحهم. بالنسبة لليونانيين، كان الأمل الوحيد الواقعي لتحقيق نصراً حاسماً هو جر الفرس لمنطقة ضيقة، حيث يكون لأعدادهم فيها أقل الأثر. وكانت المعركة في مضائق آرتميس قد شهدت محاولات من جانب اليونانيين لإبطال ميزة التفوق العددى للفرس، ولكنهم في النهاية أدركوا أنهم في حاجة إلى قناة أكثر ضيقاً من أجل هزيمة الفرس. ولهذا، فإن الفرس بدخولهم في مضيق سالاميس لمهاجمة الإغريق، كانوا ببساطة ينقلون مسرح المعركة إلى ملعب الحلفاء!. يبدو على الأرجح أن الفرس كانوا على ثقة كاملة من انهيار أسطول التحالف وإلا ما كانوا أقدموا على تلك الخطوة، وبالتالي فيبدو أن حيلة ثيمستوكوليس قد لعبت دوراً رئيسياً في ترجيح كفة ميزان المعركة لصالح الإغريق. فمن المؤكد أن سالاميس كانت، بالنسبة للفرس، معركة لا لزوم لها وخطأً إستراتيجياً.